//Put this in the section //Vbout Automation

حرب عونية شرسة ضد الحريري… أي حكومة يريدها العهد وكيف يتصرف؟

ابراهيم حيدر – النهار

حين زار رئيس الحكومة المكلف #سعد الحريري قصر بعبدا، كان يعرف أن الأمور لن تسلك طريقها إلى الحل، وأن أفق التشكيل يضيق أكثر مع إصرار رئيس الجمهورية #ميشال عون على شروطه. فالاتصالات الدولية والمحلية التي سبقت زيارة الحريري لم تفلح في ثني عون ولا أقنعته حتى بالتراجع قيد أنملة عن شرط تسميته الوزراء المسيحيين ورفضه في الوقت نفسه صيغة الـ18 وزيراً مع إصراره على سبعة وزراء بما يعني في شكل أو آخر مصادرة التمثيل المسيحي كله في ثلث معطل لا يترك شيئاً لأحد. المشكلة الجديدة القديمة وفق مصدر سياسي مطلع على أجواء مفاوضات التشكيل، أن الضغط الدولي خصوصاً الفرنسي للتعجيل في تأليف الحكومة المفتوحة ومحاولة إقناع عون ومعه رئيس التيار الوطني الحر بضرورة إنقاذ البلد أقله من خلال خطوة التشكيل لم يُثمر ولم يصل إلى أي نتيجة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول كيفية تصرف العهد في الازمات الكبرى، وهل من أزمة أكثر خطورة مما يمر به البلد من انهيار وإفلاس، وهل من فاجعة أكبر من انفجار المرفأ الذي دمر نصف العاصمة بيروت، فيما البلد يتجه إلى الفوضى والصراعات والحروب المسلحة والجوع، ليخرج الرئيس ويعلن أن الحريري لم يأت بجديد وبالتالي الأمور لا تزال على حالها؟




يتضح من خلال المعطيات السياسية أن الامور وصلت الى طريق مسدود. فلا حكومة في المدى المنظور طالما هناك إصرار عوني على الشروط، وأكثر من ذلك وفق المصدر السياسي، أي الرفض المطلق لسعد الحريري ل#تشكيل الحكومة، إذ بدأت تتوضح الخلفية السياسية للتعطيل من خلال المعركة المفتوحة التي يخوضها رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر ضد الحريري، وإن كانت لا تستند إلى أسس دستورية ولا مبررات تؤدي إلى هذا التعطيل للبلد وحكومته، خصوصاً وأن ذرائع المعركة حول الصلاحيات باتت متهافتة ولم تعد تقنع اللبنانيين ولا المجتمع الدولي، على رغم أن الصلاحيات تبقى موضوعاً شائكاً ويرتبط بالتوازنات الطائفية وحقوق الطوائف وله ايضاً علاقة بالنظام والطائف، إلا إذا كان عون لا يريد الحريري ويعمل المستحيل لدفعه إلى الاعتذار طالما أن لا مواد دستورية تمكن رئيس الجمهورية من سحب التكليف. ويمكن فهم الموقف العوني من الحريري بوضوح من خلال بيان كتلة النواب العونيين وكأنه يدعو علناً الحريري إلى التنحي جانباً وترك الأمور لرئيس الجمهورية ليقرر في كل شؤون البلد.

قصد الحريري الذهاب إلى بعبدا أيضاً لإسماع عون في عقر داره إصراره على الاستمرار رئيساً مكلفاً، وللقول أن المشكلة ليست في ما يطرحه، وإن كان لها امتدادات دولية يمكن معالجتها بمساعدة الفرنسيين، فبتأكيده على رفض الثلث المعطل من قصر بعبدا يكرّس وجهة جديدة للتشكيل، وفي الوقت نفسه لم يقطع حبل التواصل حول التوافق على اختيار الوزراء الاختصاصيين والأسماء، وهي محاولة من الحريري لكسر الجمود القائم وعدم إعطاء فرصة لتبرير تصعيد الحرب المفتوحة ضده. لكن موقف عون الذي كان متوقعاً وهو يمثل الموقع الرئاسي الأول وصاحب حل وربط إذا جرى التصرف فوق المصالح وكحكم وليس طرفاً سياسياً وطائفياً، هذا الموقف الرافض لأي طرح من الحريري يعني أنه متمسك بالصيغة التي لا يقبل عون وصفها بـ”الثلث المعطل”، وهو ما يؤدي إلى الإمساك بالحكومة والتحكم بقراراتها وتعطيل عملها.

المعارك المفتوحة التي تُخاض على أكثر من جبهة وطرف، تزيد من حجم الأزمة الاقتصادية والمالية في البلاد، لا بل تطرح وفق المصدر السياسي تساؤلات عن إمكان استمرار الحكم على هذا النحو، فإذا كانت الوجهة العونية اليوم هي محاولة تحميل الحريري المسؤولية عن أزمة تشكيل الحكومة، إلا أنها تسعى الى تأبيد الوضع الراهن من خلال تفعيل عمل حكومة تصريف الاعمال برئاسة حسان دياب، حتى يحين الوقت لإخراج الحريري من المعادلة واختيار اسم جديد يكون أكثر من طواعية من الحريري نفسه المختلف والمتغير عن السابق. وفي المقابل يعود جبران باسيل إلى رفع الشروط السياسية باسم عون، فبالنسبة إلى الإثنين لا مجال للتراجع في ما تبقى من العهد، واي حكومة يجب أن يكون للعهد فيها كلمة الفصل قبل الانتخابات النيابية وتحضيراً للإنتخابات الرئاسية ايضاً. فإذا كان باسيل لا يستطيع اليوم رفع اسمه عن لائحة العقوبات الأميركية، فلا بد من خوض معارك تحت عنوان، “حفظ حقوق المسيحيين” في التركيبة واستعادة الصلاحيات، ولا مدخل لذلك غير عملية التأليف الحكومي التي إذا لم يحصل فيها على “الثلث المعطل” فلن يكون له حظوظ رئاسية ولا حتى قدرة على انتزاع مشاريع وإقرار ملفات يعتبرها اساسية، بعدما تحكم في حكومتي العهد من خلال مشاركته فيهما برئاسة الحريري، ثم الوصاية السياسية مع “حزب الله” على حكومة حسان دياب.

تظهر المعركة ضد الحريري ضمن الاستعصاء العوني في الملف الحكومي، وهي مسالة داخلية بقدر ما ترتبط بالوضعين الدولي والاقليمي. “حزب الله” لا يهمه وفق المصدر السياسي التدخل للتعجيل في التشكيل، فهو ينتظر ما ستكون عليه المفاوضات الإيرانية الاميركية، وعليه قد تساهم في دفع عملية التشكيل أو تبقي الامور على حالها، لكنه في هذا السياق لن يكون منحازاً بالمطلق لعون وباسيل في المعركة المفتوحة ضده، لاعتبارات لها علاقة بالوضع المذهبي، لذا يوازي حالياً بين الطرفين، ويبقى أكثر انحيازاً لعون وباسيل لأسباب لها علاقة بالبيئة المسيحية وحاجته لغطاء، وتبادل منافع، علماً أن “حزب الله” أطبق بالتحالف مع عون على البلد عندما سار في رعاية حكومة حسان دياب، وهو ما أعطى لعون حافزاً لرفع شروطه بعدم التنازل عما حققه من تكريس لصلاحيات وأعراف وتقاليد باتت أمراًواقعاً.

لا حكومة في وقت قريب… الحريري لن يتراجع عما حدده من مواصفات، وفق المصدر السياسي… 18 وزيراً ولا ثلث معطلاً، وهذه أيضاً نصيحة أعطيت له من جهات دولية وأخرى محلية، فإذا قرر التنازل عليه التنحي أفضل له وللبلد أيضاً. الاهم أنه كشف أين يكمن التعطيل. وقد بدا واضحاً أن عون في موقفه يعطل الحكومة وحتى كل المبادرات المطروحة والوساطات، فهل تأخذ المعركة بين عون والحريري أبعاداً تصعيدية جديدة يكون البلد ضحيتها الكبرى؟