//Put this in the section //Vbout Automation

رفيق الحريري يعتذر!

أحمد عياش – النهار

بعدما قدّم رجل الدين الشيعي “إعتذاراً” عن عدم مشاركته في مأتم تشييع لقمان سليم الخميس الماضي، حذت حذوه أبرشية بيروت المارونية فقالت ان لا علاقة لها بـ”قيام أحد الكهنة بترنيم طلبة أنا الأمّ الحزينة في مراسم تشييع”، علماً ان الاول قام بالتفجّع على استشهاد الإمام الحسين قبل أكثر من 14 قرناً، فيما أعلن الثاني الحزن على صلب السيد المسيح قبل أكثر من ألفيّ عام.




وحده حتى هذه اللحظة لم يقدم الرئيس المكلف سعد الحريري إعتذاراً. فهو أجاب عن سؤال بعد لقائه الفاشل مع رئيس الجمهورية ميشال عون بالأمس: “موقفي ثابت وواضح وهو حكومة من 18 وزيرا جميعهم من الاختصاصيين ولا ثلث معطلاً فيها، وهذا ما لن يتغير لديّ”.

تطل غداً ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري. 16 عاما مرّت وكأنها دهر. عصف الانفجار في 14 شباط 2005 الذي نفذه “حزب الله” بتنسيق كامل مع النظام السوري والنظام الامني اللبناني، أنهى حياة رجل هبّ من اجله اللبنانيون والعالم في وقفة مشهودة إستنكارا للجريمة.

اليوم ، وبعد الدهر الذي اعقب تلك الجريمة، يسأل رفيق الحريري إفتراضيا: أين أصبح حكم المحكمة الدولية الذي اختصر بسليم عياش مسؤولية “حزب الله” المباشرة عن اغتيالي مع عشرات من المواطنين والمرافقين وبينهم باسل فليحان؟

نهر الدماء الذي لا يزال يتدفق في لبنان المنكوب قبل اغتيال رفيق الحريري وبعد اغتياله، إستحقَّ عن جدارة لقب “جنّة الافلات من العقاب”. ففي هذا البلد، كما كشفت كل وقائع جريمة اغتيال لقمان سليم، أن الحزب ينعم بهذه “الجنّة”، تماما كحاله منذ تنفيذ جريمة 14 شباط 2005.

في 4 آب 2020 دمّر عنبر في مرفأ بيروت يحمل الرقم 12 ثلث بيروت وقتل وأصاب آلاف الاشخاص. هذا الانفجار الذي لا تزال الصحافة العالمية تعود اليه بوصفه الانفجار الاكبر في التاريخ غير النووي، يدور في حلقة مفرغة على يد التحقيق الداخلي، حتى وصل الامر الى حد قمع أهالي الضحايا لأنهم “تجرأوا” على المطالبة بكشف حقيقة الانفجار.

16 عاما مرّت على اغتيال رفيق الحريري، وهي اليوم مصبوغة بدماء ضحايا انفجار المرفأ، كما هي مصبوغة بدماء لقمان سليم. ستطول اللائحة كثيرا إذا ما جرى تعداد من سالت دماؤهم مدى هذه الاعوام. لكن ما يختصر هذه المأساة التي فاقت وقائع إلياذة هوميروس، ان القاتل، وهو معروف، يتجول بحرية على مسرح الجريمة، ولا يخشى ان يكون هناك رجل أمن يتولى توقيفه.

من محكمة دولية أنجزت حكماً في جريمة اغتيال رفيق الحريري، الى تحقيق داخلي أعرج في انفجار المرفأ، وبينهما جريمة اغتيال لقمان سليم التي ما زالت مقيّدة في سجلات القضاء المحلي ضد مجهول، تبدو الصورة واضحة كعين الشمس، وملخّصها: لا تتعبوا أنفسكم.

ما هو المطلوب إذاً؟ أن يصدر رفيق الحريري بيان اعتذار!