//Put this in the section //Vbout Automation

إعلانات ترويجية مصورة.. رحلات تهريب “خط عسكري” بين لبنان وسوريا

أعاد فيديو تم نشره على موقع “تويتر” يُظهر أحد الأشخاص وهو يعبر الحدود اللبنانية السورية دون الوقوف على أي حاجز أمني أو عسكري، ملف معابر التهريب غير الشرعية في المنطقة الحدودية بين البلدين إلى الواجهة.

واتهم الإعلامي السوري ومؤسس موقع “كلنا شركاء”، أيمن عبد النور، عبر حسابه في موقع “تويتر”، حزب الله بتسهيل التهريب وقال: “سيارات لحزب الله بدون لوحات لخدمات التهريب بين سوريا ولبنان مع التحية العسكرية من عصابات الأسد”، حسب قوله.




وأرفق عبد النور هذه الجملة مع فيديو لسيارة متجه من العاصمة اللبنانية إلى حمص (وسط سوريا)، بحسب ما ورد في الفيديو التسويقي الذي وضع تسعيرة محددة، مع التأكيد على أن التهريب “خط عسكري” وهو مصطلح محلي متعارف عليه للرحلات التي لا تخضع للتفتيش بين البلدين.

ويعتبر ما نشره عبد النور جزء بسيط مما تفيض به وسائل التواصل الاجتماعي من فيديوهات عدّة تتضمن إعلانات لهذا النوع من التهريب الذي يشمل بضائع وأشخاص ومطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا وهم من سكان لبنان، حيث يتم إدخالهم لزيارة عائلاتهم وإعادتهم إلى لبنان دون العبور على النقاط العسكرية بين البلدين.

ويصل عدد المعابر الرسمية بين البلدين إلى خمسة معابر رسمية، و124 معبراً غير شرعي، وعبرها تتم عمليات تهريب واسعة، بحسب بيانات المجلس الأعلى للدفاع اللبناني.

وفي ظل علم السلطات الرسمية بوجود هذه المعابر، يثار التساؤل حول الجهات التي تقف خلف هذه الرحلات، وكيفية عمل هؤلاء المهربين؟

سيارة مظللة أو سيراً على الأقدام

وللوقوف على طريقة تهريب شاب سوري مطلوب للخدمة الإلزامية ذهاباً وإياباً من بيروت إلى حمص، قال أبو صلاح (كما يعرّف عن نفسه): “الطريق معي مضمونة، لأن الصدق والأمانة شعاري على الإنترنت”.

وفي اتصال هاتفي مع موقع “الحرة” يضيف أبو صالح: “هناك طريقان الأول يستلزم 15 دقيقة سيراً على الأقدام من الهرمل (شمال شرقي لبنان)، ومن ثم ننقل الشاب بسيارة خط عسكري معروفة من الشباب عالحواجز (عناصر الجيش)، والثاني خط عسكري سريع مباشر إلى حمص، لن يضطر فيها حتى النزول من السيارة”، ولكنه رفض الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وتابع المهرب أنّ “سياراته جميعها مظللة بزجاج أسود داكن، والدفع عند الوصول وبسعر لا يتجاوز الـ 50 دولار أميركي للخيار الأول، و200 دولار أميركي للخيار الثاني”.

“رحلات يومية”

وهنا أكّدت الشابة السورية ر.ح (طلبت عدم الكشف عن اسمها)، أنّ “الرحلات يومية وخلال النهار والليل على حد سواء”.

وكانت “ر.ح” اضطرت عند وفاة والدها في محافظة طرطوس إلى سؤال أحدهم عن إمكانية نقل شقيقها وإعادته بشكل سري ومضمون إلى بيروت، كونه مطلوب للخدمة الإلزامية.

وأشارت إلى أنّها لم تلجأ إلى مواقع التواصل، بل اقترح عليها أحد الأصدقاء في بيروت، “الذهاب إلى منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية للعاصمة، من أجل لقاء أبو حسين وهو أحد المهربين”، بحسب ما شرحت.

وأضافت الشابة أنّ “أبو حسين، هو رجل لبناني بالخمسين من عمره، عرض عليها خيارين: الأول إخفاء شقيقها في سيارة شحن صغيرة ونقله لقاء مبلغ 100 دولار أميركي، أو الذهاب عبر قرية بقاعية حدودية، دون العبور عبر أي حاجز عسكري على الأراضي اللبنانية ولا السورية ولكن ذلك مقابل مبلغ وقدره 250 دولار أميركي”.

محطة الانطلاق

وأشار مهرب آخر ويعرف باسم  “أبو محمد”، (لبناني الجنسية على حد قوله)، في اتصال مع موقع “الحرة”، إلى أنّ “غالبية رحلات النقل تتوجه نحو منطقة القصير القريبة من الهرمل وبعلبك لتجاوز الحاجز الحدودي اللبناني، ومن ثم الانطلاق إلى أي منطقة ومحافظة في سوريا، فالخط آمن للسيارات ذات اللوحات اللبنانية المعروفة من قبل العناصر (يقصد تلك التابعة للجيش السوري)”.

وأضاف “أبو محمد” أنّ “لدينا رحلات من بيروت مروراً بإدلب (شمالي سوريا) وصولاً إلى تركيا، خط عسكري وسريع، وحتى رحلات تهريب إلى اليونان”.

ورداً على سؤال حول سبب اعتماد العديد من الشبان السوريين على رحلات النقل غير الشرعية، أفاد مصدر أمني لبناني، موقع “قناة الحرة”، أنّ “السلطات السورية وضعت شروطاً على الأمن العام اللبناني حينما أطلق حملة لإعادة النازحين السوريين الراغبين بالعودة عامي 2018 و2019، حيث كان يحصل 50 شخصا تقريبا على الموافقة من بين كل 300 سوري راغب بالعودة”.

المال فقط

الإعلامي عبد النور يصر، في حديث لموقع “الحرة”، على تغريدته التي تتهم حزب الله وعناصر من جيش النظام السوري بالسكوت على عمليات التهريب، قائلاً: “الوضع المالي السيء دفعهما إلى إيجاد سبل مبتكرة لتحصيل الأموال بالعملة الأجنبية”.

واعتبر أنّ “حزب الله ابتكر التهريب العلني، والذي لا يمكن تسميته تهريباً باعتباره يحصل أمام أعين الجميع كما هو واضح في الفيديو”.

كما أكّد الخبير الأمني اللبناني، ناجي ملاعب، في حديث لموقع “الحرة”، أنّ “بين سوريا ولبنان عمليات تهريب تشمل موادا مدعومة، محروقات، مخدرات، وأشخاص بطبيعة الحال، والمهرب لا يقوم بعمله إلا إذا توافرت كل من العناصر الآتية: المكان، الزمان، المسلك، والحماية”.

وأضاف: “بالنسبة للحماية، فالحدود من الجهة السورية تخضع لسيطرة الفرقة الرابعة وقوات الهجانة وينتشر في بعض القرى المجاورة منها قوات لحزب الله، وكذلك على الجانب اللبناني هناك هيمنة تامة لحزب الله على جميع القرى والبلدات التي لديها منافذ على سوريا”.

ولفت الخبير الأمني إلى أنّ “المهرب لا يهمه هوية المسافر أو ظروفه سواء كان مطلوباً للعسكرية أو لا، فالهدف من وراء هذه العملية هو المال وفقط المال”.

ولكن المهرب “أبو محمد” رفض الاتهامات التي تشير إلى دعم حزب الله لهذه العمليات، حيث زعم أن “العلاقات والمعارف هي التي تسهل عملنا”، وعلى “الحواجز السورية أصدقاء وأقارب لنا تربطنا بهم علاقات شخصية”.

ورفض جميع التهم حول تورط “الحزب” أو غيره من “الجهات الحزبية” في هذا النوع من الرحلات.