//Put this in the section //Vbout Automation

حزب الله يستخدم الدعاية الدينية في حربه الإعلامية ضد الصحافيين

اقتبست مذيعة قناة “المنار” اللبنانية مقولة الإمام علي “حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق” في ختام مقدمة النشرة الإخبارية لاستنكار الاتهامات التي وجهتها وسائل إعلام لبنانية لحزب الله باغتيال الناشط لقمان سليم، في إطار حملة إعلامية متصاعدة تشنها منصات حزب الله ضد الصحافيين المناوئين للحزب.

وأخذت قناة المنار المبادرة لمهاجمة الصحافيين بعد أن كان يولي حزب الله هذه المهمة لجيوشه الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الغضب الشعبي على خلفية اغتيال سليم أبرز المناهضين للحزب وتعالي الأصوات ضد سطوة الحزب وسلاحه دفعا القناة التابعة له لقيادة الحملة الإعلامية ومهاجمة المنتقدين.




وكررت “المنار” الأسلوب المعتاد لمنصات حزب الله باستعمال الدعاية الدينية للعب على الوتر الطائفي وإضفاء صفة القداسة على زعيم الحزب حسن نصرالله وتصوير ممارساته على أنها الحق المطلق وكل ما يخالفها هو الباطل.

وانضمت منابر إعلامية أخرى محسوبة على تيار ما يسمى بـ”المقاومة” لمساندة “المنار” في هجومها وتفسير خلفياته لمن يجهلها، وقالت صحيفة “الأخبار” في إحدى مقالاتها “بادرت قناة ‘المقاومة’، وعلى غير عادتها، إلى الرد على ما ورد على شاشة ‘المر’ من دون أن تسمّي برنامجا بعينه، لكن ضمنيا كان المقصود برنامج ‘كلام صادق’ الذي نصّب نفسه كقاض ووجه اتهاما إلى الحزب باغتيال سليم وباقي من سبقوه من صحافيين”.

وتشير الصحيفة إلى قناة “إم.تي.في” التي تقدم الإعلامية ديما صادق برنامجا على شاشتها بعنوان “كلام صادق” وقد تناولت حلقة الاثنين الماضي قضية اغتيال سليم، وقالت فيها: لم يتمكن حزب الله من توفير دليل واحد حول تورّط إسرائيل في الاغتيالات التي طالت خمس عشرة شخصية لبنانية، أما نحن فلدينا أدلة واضحة حول مسؤولية حزب الله بهذه الاغتيالات.

وعُرف عن سليم مواقفه الشرسة ضد حزب الله، رغم تعرضه مرارا لتهديدات لاسيما حين تجمع العشرات أمام منزله الكائن في معقل الحزب مرددين هتافات تخوينية وشتائم ضده.

وقبل ذلك تم الاعتداء عليه أيضا من قبل مناصرين لحزب الله أثناء الانتفاضة الشعبية خلال مشاركته في ندوة داخل إحدى الخيام وسط بيروت.

ومنذ اللحظة الأولى للإعلان عن فقدان الاتصال بسليم ومن ثم مقتله، توجهت أصابع الاتهام باتجاه حزب الله من قبل إعلاميين وأصدقاء له في لبنان، بالإضافة إلى عائلته، بينما يروج حزب الله وأنصاره إلى أن اسرائيل من اغتالت سليم.

وتوجهت صادق لحزب الله في برنامجها بالقول “أنتم أداة احتلال ونحن المقاومة التي ستكسر احتلالكم تحت أقدامها، نحن نحتقر أفعالكم أنتم أداة احتلال وكل احتلال هو حقير أنتم أداة احتلال ونحن المقاومة التي ستكسر جبروت الاحتلال تحت أقدامها مهما طال الزمن”.

وتحولت صادق إلى ترند على مواقع التواصل الاجتماعي فور انتهاء الحلقة مع تضامن واسع معها من قبل الناشطين ضد الحملة التي شنتها صفحات حزب الله والمنابر الإعلامية التابعة له ضدها.

وقالت قناة “المنار” في نشرتها الإخبارية ردا على الاتهامات “أو لم يفهم هؤلاء أن التطاول على الكبار لن يجعلهم كبارا، وأن صبر أهل الكرامة أرقى وأسمى من ادعاءات حرياتهم المزيفة الممجوجة والموظفة بدفع الدولارات والإملاءات المجدولة من عباءة دوروثي شيا”.

واتسعت حملة حزب الله لتطال إعلاميين وناشطين ووسائل إعلام أخرى عربية ودولية من بينها قناة “الحرة”، فيما هدد ناشطو حزب الله هؤلاء الصحافيين بإسكاتهم ورفع دعاوى قضائية بحق بعض الإعلاميين.

وذكرت وسائل إعلام محلية أنه يجري نقاش داخل حزب الله بشأن موضوع رفع دعاوى لدى المحاكم اللبنانية ضد عدد ممن اتهموا الحزب باغتيال سليم.

وأفادت مصادر أن آراء قياديي الحزب تنقسم بين “رأي يطالب باستكمال المسار القانوني الذي بدأه الحزب قبل عدة أسابيع والقائم على رفع الدعاوى ضد كل من يتهم الحزب من دون دليل، فيما الرأي الثاني يعتبر أن الدعاوى القانونية ستتيح للبعض استغلال الموضوع للاستعراض السياسي والإعلامي ضد الحزب، ليس إلا”.

حزب الله يمنع منعا باتا التهجم على أي حليف له عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا فيسبوك

لكن بعض التقارير الإعلامية تداولت أنباء عن اتجاه حزب الله إلى رفع دعوى قضائية على الإعلامية ديما صادق على خلفية اتهامها مباشرة  نصرالله بأنه يقف وراء مقتل سليم في برنامجها التلفزيوني.

وأكد متابعون أن حزب الله أثبت بالدليل القاطع أن مهاجمي الصحافيين والإعلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي يتلقون أوامر من قيادات الحزب لشن الحملات، حيث انتشر تسجيل صوتي على تويتر لمسؤول ملف التواصل الاجتماعي في حزب الله أسامة نورالدين وهو يوجه أمرا لجمهور وناشطي الحزب بشأن النائب اللبناني أسامة سعد الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري وحلفاء الحزب الآخرين.

وقال نورالدين في التسجيل الصوتي “هناك قرار من حزب الله يمنع منعا باتا التهجم على أي حليف لنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا فيسبوك”.

وأضاف “من لديه رأي فليبقيه في فمه، فعندما يريد حزب الله أن يعطي رأيه بموقف، نحن شاطرين بالمواقف ولساننا طويل وعندما نريد أن نعبر عن موقفنا لدينا شيء رسمي يصدر عن حزب الله”.

وتابع المسؤول في حزب الله “تصلنا أخبار كثيرة أن إخوانا كثر يتهجمون على أسامة سعد عبر التواصل الاجتماعي. نحن منذ زمن أبلغنا أنه يمنع منعا باتا التطاول على الحلفاء وخصوصا حركة أمل والتنظيم الشعبي الناصري وكل الحلفاء، ومن لا يعجبه موقف الحزب يتحمل هو المسؤولية”.

وسبق أن هدد نصرالله، في كلمة متلفزة خصّصها للحديث عن الملف اللبناني، وسائل الإعلام المحلية التي ادعى أنها “تبث فبركات وتوجه اتهامات بشعة إلينا هي بمثابة اعتداء على كراماتنا”.

واتهم نصرالله الإعلام في يناير الماضي بفبركة أخبار ترتبط به مثل اتهام حزب الله بالوقوف وراء تهريب شحنة من حبوب الكبتاغون المخدرة من إيطاليا. كما يزعم أن غالبية وسائل الإعلام ممولة من الخارج وتخدم الإدارات الغربية في مواجهة حزب الله ومحاصرته من كل الجهات وتحريض الرأي العام عليه.

واعتبر ناشطون موالون للحزب هذه الاتهامات ضوءا أخضر لتوجيه تهديدات خطيرة إلى عدد من الصحافيين والإعلاميين والناشطين المناوئين للحزب وصلت حدّ التهديد بالقتل والإيذاء لهم ولعائلاتهم.


العرب