//Put this in the section //Vbout Automation

قبر لقمان وطني

مسعود محمد – ميلانو

السيد في ظل عزلته، وخريفه، ستكون عيونه شاخصة غدا نحو مراسم دفن أعلن هو بنفسه مراسيمها مسبقأ، عندما أعلن عنه بتمجيد كاتم الصوت.




كل خائن يختلق لنفسه ألف عذر وعذر ليقنع نفسه بأنه فعل الصواب،وما أكثر الاعذار الواهية التي إختلقوها عبر كل الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الإجتماعية ليبرروا غدرهم أذكر منها “مع التطبيع، عميل السفارات، حرض على المقاومة، ..”. قالت أخته رشا الأمير “لقمان هو كالنبي يوسف، رماه أخوته في البئر”، وكتبت زوجته على صفحتها “صفر خوف”.

لا يا سيد، أخطأت بالعنوان، النقد ليس خيانة.. الخيانة أن تزيّن القبح، وتصفق للأخطاء، وتتعامل مع وطنك كأنه نقطة عبور للطامعين.
يقولون أن إسرائيل، هي من قتلت لقمان لتتهم المقاومة بدمه فيُحَرض عليها.

كم أنت كبيرة يا إسرائيل، رغم آلاف الصواريخ، وآلاف المقاومين، ودعم إيران، وسوريا، وروسيا، للمقاومة دخلت غرفة نوم السيد، في عقر داره، وقتلت حكيمنا لقمان، هل يعقل؟ وهل يكذب السيد؟ وهو الراعي، والحارس، والمقاوم، وحامي حمى الأمة الى ما بعد بعد حيفا، قديما قالوا: الراعي الذي يفتخر بالذئب لا يحب الخراف.

قالت رشا إنها عندما كانت تحذر لقمان منهم كان يقول لها “لا تخافي”، كان واثقا من نفسه، كان يعلم أنه يخاصمهم بشرف، لم يكن يَخُون كما يدعون، وكان (والكلام بلساني) يظن بهم خيرا رغم الخلاف، ويراهن على وطن نعيش فيه معا، وإلا لما عاش بينهم الى آخر لحظة، عندما غدر أيضا بينهم.
” لو كان الاستبداد رجلاً وأراد أن يحتسب بنسبه لقال: أنا الشرّ وأبي الظلم وأمي الإساءة وأخي الغدر وأختي المسكنة وعمي الضر وخالي الذل.. وابني الفقير وابنتي الحاجة وعشيرتي الجهالة ووطني الخراب”.

كان لقمان يوثق، الحرب، ويعمل شيخ صلحة فيما بين شعوب لبنان وفلسطين وسوريا، وهم أكثر الشعوب العربية التي تغنت بشعارات الوحدة والمحبة وتحرير فلسطين، وكانت بنفس الوقت أكثر الشعوب العربية التي قتلت من بعضها البعض. دخل الأسد الأب الذي أطلق إسم فلسطين على أكبر معتقلاته الى لبنان، وقتل وسجن وإعتقل من اللبنانيين والفلسطينيين، أكثر مما قتلت منهم إسرائيل، ليعود ويدخل المقاومين حلفائه الى المخيمات، ويقتلوا من نجا من أهلها من مجازر إسرائيل في تلك المخيمات ليصبح اللبناني والسوري شريكي الإسرائيلي في قتل الفلسطيني، ليس هذا وحسب، كاد إبن الدكتاتور أن يسقط في سوريا، فتاه المقاومون عن طريق القدس وساروا بإتجاه، سوريا فقتلوا السوريين، في حمص وحلب، ودمشق، وصولا الى البادية السورية، كما تاه قبلهم ثوار فلسطين، فمرت طريق القدس بجونية، وغيرها من المدن.

إسرائيل تقهقه في سرها، قمنا بما هي عجزت عنه قتلنا بعضنا البعض، وإنتصر سلاح الغدر، ليصبح الوطن قبرًا ووالكتابة طريق الى القبر والمعتقل، ويصبح السلاح زينة الرجال، والقتل أسهل من شربة الماء.

بحثت عن غرفة صغيرة و ضيِّقة فيما يسمى وطنا أستطيع فيها التنفُّس فيه بحريَّة، في ظل الحقد واللون الأسود الطاغي على بياض ونصاعة فكرتنا النبيلة عن الوطن، لم أجد، لا الوطن ولا الحرية.

أشارت رشا الأمير شقيقة الراحل لقمان سليم في حديث لقناة الـ “mtv” إلى أن “كلّ لبنان في لحظة عداء اليوم فهذا البلد لا يشبه الفكرة التي تأسّس عليها وهي التنوع والجمال والانفتاح على العالم وآلة القتل الصمّاء تحوّله اليوم إلى مستنقع فهل يقبل أيّ إنسان أن يتحوّل بلده إلى كابوس و”تراجيديا”؟ “.

وأضافت: “الصراع هو بين النور والظلمة، وقالت “بدنا نروق على بعض والتحلّي بالحدّ الأدنى من الأخلاقيات حتّى لو لم نتفاهم بالسياسة”.

واعتبرت أن “الصراع اليوم كبير وليس بسيطاً ونحن لن نستسلم وهنيئاً لهم وين وصّلوا هالبلد”.

وطلبت من مشغّل القاتل “أن يلجم ميليشياته في لبنان والعراق وسوريا واليمن”.

غدا سيدفن لقمان في قبر سيكون محجة للأحرار، وحجر أساس لوطن يشبهنا، في ضاحية أراد تحريرها من مغتصبيها، وسننتظر نحن مريديه قيامته فهو المهدي الذي سيعود الينا مع الكثير من الشهداء، وفيهم من صحب الحسين، مهدي عامل وحسين مروة، وغيرهم الكثير ممن قتلوا بيد من رفعوا رايات الحسين زورا.

بعكس مشغلي القاتل نحن من نشبه لقمان مغرمين جدا ببلادنا، وأمتنا، ولكننا لا نبغض أي أمة أخرى، نحن لم نولد من أجل أنفسنا بل من أجل وطننا، دائما هناك في الأرض متسع لشهيد آخر، ليس المهم أن يموت أحدنا.. المهم أن تستمروا بمقاومة الظلم والقهر، فدماء الشهداء هي التي ترسم حدود الوطن.

جميل أن يموت الإنسان لأجل وطنه ولكن الأجمل أن يعيش لأجل وطنه، لا أن يسجن ويقتل فيه، قد نختلف مع الأنظمة التي تحكمنا، لكننا لا نختلف مع الوطن. نصيحة لا تقف مع (ميليشيا) ضد وطنك، حتى لو كان الوطن مجرد مكان ننام على رصيفه ليلاً، وداعا لقمان لن نسامح ولن ننسى.