//Put this in the section //Vbout Automation

هذه علّة الموارنة اليوم وخلاصهم… هل الحلّ بالفدرالية؟

فرج عبجي – النهار

من يعمل على التفريق بين لبنان و#الموارنة، فهو جاهل ولا يعلم شيئاً عن هذا الوطن وهذه الجماعة، ولا عن رمزيته التاريخية لهذه الجماعة التي لجأت إلى مغاوره، وجعلت منه دولة ومؤسسات ليس لها فقط، بل لجميع مكوّناته. لبنان الأرض هو في صلب الجماعة المارونية، وأن تكون مارونياً، هو فعل إيمان بلبنان وطناً نهائياً. وما قاله بطريرك الاستقلال الثاني مار نصرالله بطرس صفير في المجمع الماروني، عن أن “لبنان رمز ماروني”، يكفي ليعبّر عن مدى ارتباط هذه الجماعة بهذا الوطن/الرسالة. صحيح أن الموارنة هم أساس بنيان هذا البلد وازدهاره، لكن قسماً منهم في الوقت نفسه، ويا للأسف، كانوا سبباً في تدمير جزء كبير منه، وفي تشرذم صفوفهم. ولعل المشكلة الأساس التي يعانيها الموارنة اليوم، هي افتقارهم إلى رجال دولة، يحافظون على الخط التاريخي لهذا الكيان، وليس إلى رجال أعمال يغلّبون مصالحهم الخاصة على مصلحة الجماعة. الحاجة اليوم، عشية عيد #مار مارون ليست الى زعماء موارنة، بل الى قيادات مارونية تسير أمام الجماعة، وليس على الجماعة. وما يقوم به البطريرك مار بشارة بطرس الراعي هو إعادة ليس الموارنة فقط الى الخط المستقيم، إنما كل لبنان، لإنقاذه من الانهيار.




بنيان دولة للجميع
والسؤال الذي يطرح اليوم: ماذا بقي من المارونية السياسية؟
الأب كميل مبارك يعتبر أن “المارونية السياسية اسم لم يفهم تماماً من المجموعات اللبنانية الأخرى، لأن المارونية السياسية جمعت جميع الطوائف في توجّه واحد، وهو بنيان الدولة، وكل ما أُسّس في زمن المارونية السياسية، كان لمصلحة بناء الدولة وليس لمصلحة الموارنة، لأن جميع الطوائف، من شيعة وسنة وأرثوذكس وكاثوليك ودروز وأرمن، كانوا مساهمين في فكرة المارونية السياسية من أجل جعل لبنان دولة تنافس أوروبا بنظامها واقتصادها”.

لبنان يرمز إلى الموارنة
الأستاذ الجامعي الدكتور نبيل خليفة، يقول في حديث لـ”النهار” إنه “في طرح المارونية السياسية علينا العودة إلى أبعاد أساسية في الرؤية المارونية للبنان، البعد الأول علاقة الماروني بالأرض، وتحديداً بأرض لبنان، أي التي يعيش فيها، ويأكل منها ويتكاثر فيها، والبعد الثاني، هو أرض الثبات والاستقرار، والبعد الثالث هو أرض الملجأ أو المعقل، لذلك يسمّى لبنان معقل الموارنة الذين لجأوا إليه، والبعد الرابع أمني، والخامس الوطن ركيزته البعد السياسي، أي لبنان موطن الموارنة، والبعد السادس هو الأرض – الأمة، وفيه البعد الإيديولوجي، والبعد السابع، الرسالة، أي الإنساني الذي تحدث عنه البابا يوحنا بولس الثاني”. وأضاف: “البعد الأخير الذي يجمعهم كلهم، هو الأرض – الرمز، والذي يجمع البعدين اللاهوتي والوجودي، فالخبز والحرية والإيمان والهوية والحضور، كل هذه الأبعاد تؤكد أن لبنان بالنسبة إلى الموارنة ليس أرضاً عادية، انما الأرض/ الرمز، فكما يرمز المسجد الحرام إلى المسلمين في العالم، لبنان يرمز إلى الموارنة في العالم، لبنان رمز ماروني، كما قال البطريرك الراحل صفير في المجمع الماروني ليؤكد على موقفي من رمزية لبنان”.

الموارنة بحاجة إلى رجال دولة
ووفق ما تقدم يستشهد بمقولة لميشال شيحا، “نحن في لبنان بحاجة الى رجال دولة وليس إلى رجال اعمال”، ليؤكد أن “هذه الجملة تختصر كل ما تعيشه الطائفة المارونية اليوم خصوصاً، ولبنان عموماً، أي نحن بحاجة الى رجال مؤمنين بلبنان، ولديهم فكر وثقافة وتاريخ، ولديهم رؤية للمستقبل، رجال يسيرون مع الخط المستقيم للكيان الماروني، وليس في الخط الدائري الذي يعيدنا إلى القرون الوسطى، والزعامات المارونية الحالية في السلطة، تسير في هذا الخط لإعادتنا إلى القرون الوسطى وقيمها التي يريدونها”.

النظام الجديد يهدّد الموارنة
وفي موضوع المكتسبات المسيحية عموماً، والمارونية خصوصا،ً في ظل النظام الحالي، أو أي نظام قد يطرح في المستقبل، يعتبر الدكتور خليفة أن “طرح النظام الجديد في لبنان هو من المتضررين من المعادلة اللبنانية ويريدون تغييرها، لماذا قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري: “وقّفنا العد”؟ لأنك لا تستطيع أن تؤمن بلبنان وطناً نهائياً، يقوم على المعادلة بين المسيحية والإسلام، وعلى التفاعل الخلاق بين الحضارتين، وليس الحياة المشتركة المسيحية – الإسلامية، واتفاق الطائف وضع معادلة جديدة، وحدّ من دور المسيحيين ويعطي من التوازن في السلطة بين المسلمين والمسيحيين، وما يجري طرحه على بساط البحث لا يقلل من قوة الموارنة في السلطة فقط، بل يسحب منهم كل شيء، لأن رجال الموارنة الموجودين في السلطة لا علاقة لهم بالمارونية السياسية، هؤلاء رجال أعمال وليسوا رجال دولة، وما يهمهم مصالحهم وليس مصلحة الجماعة”.

في المقابل يذهب الأب مبارك أبعد من موقف خليفة للنظام الجديد، ليطرح رؤيته للبنان المستقبل. ويقول إن “المجموعات المسيحية المنقسمة، وخصوصاً الموارنة، اذا لم يتفقوا على أي نظام سياسي للبنان المستقبل يحفظ حقوق المجموعات التي تشكل الشعب اللبناني، ويحفظ وجود هذه المجموعات في إطار ديموقراطي حر في دولة واحدة مساحتها 10452 كلم2، فسيخسرون كل شيء، وأرى أن هذا النظام هو النظام الفدرالي الذي كان الرئيس كميل شمعون أول من طرحه احتراماً للمجموعات التي تشكل المجتمع اللبناني ليس للتنافس معها”. ويعتبر أن “هذا النظام الفدرالي يجب ان يبنى انسجاماً مع تأسيس لبنان الكبير، على الطوائف الست الأساسية، ويحفظ حقوق الطوائف الأخرى في الدوائر التي تشكل لبنان الفدرالي، وتبقى بيروت الكبرى العاصمة الفدرالية، وفيها الحكومة المركزية والأمنية والمال والخارجية والسلطة القضائية التمييزية، وهذا النظام اذا طبّق يمكن ان تتبع المداورة فيه من ضمن الطوائف الست في الحكومة المركزية والسلطات الأساسية في البلاد، بينما الولايات تحتفظ بحقوقها”.

من هو الرئيس الماروني القوي؟
وفي رد على سؤال بشأن ظاهرة الرئيس القوي، هل حمت المسيحيين في لبنان؟ أجاب خليفة، قائلاً: “هناك فرق بين قائد ماروني وبين زعيم ماروني، القائد الماروني، هو الذي يسير أمام الجماعة ويبقى في الخط التاريخي للجماعة، باعتبار أن كل ما أمن به الموارنة تاريخياً وحضارياً ووجودياً، وفلسفياً وإيديولوجياً ورمزياً يحافظ عليه القائد، اما بعض القادة فيحظون على لقب القائد ودعم جزئي من الطائفة في فترة تاريخية محددة، وخلال معركة ضد المحتل، لكنه سرعان ما يصبح زعيماً، لأنه يفضل مصالحه الخاصة على حساب مصلحة الجماعة التي يمثلها”. وتابع: “الرئيس القائد هو الرئيس القوي، والرئيس الزعيم هو الرئيس الضعيف، لأن الأخير تخلى عن الفكر الماروني وثوابته، وفي طليعتها لبنان الوطن النهائي، ولم يعد يعترف بهذا الشيء، فهو لم يعد قائداً مارونياً، وكيف يمكن أن يكون قوياً وهو تخلى عن القيم الأساسية للموارنة”؟
اما الأب مبارك، فأجاب عن السؤال عينه، قائلاً: “الرئيس القوي في معظم الدول يستقوي بالدستور وبالصلاحيات التي تعطى له للحفاظ على الأرض والشعب والاستقرار، وهذه الصلاحيات انتهت بعد الطائف وجرّد الرئيس منها، ولذلك بات على الرئيس الاستقواء ببديل من الدستور، وهي القاعدة الشعبية والنواب والوزراء كي يستطيع ان يؤثر في مجريات الحكم التوافقي، هذه المصيبة اللبنانية، الجيدة والمتعبة في الوقت نفسه، الرئيس القوي لا يحمي المسيحيين فقط، بل الأرض اللبنانية والشعب اللبناني وهو المسؤول الوحيد الذي يقسم اليمين على حماية الدستور، وتالياً بقاء الوطن”.