هل تسقط المبادرة الفرنسية بسبب تعنت باسيل؟

سابين عويس – النهار

طغى اغتيال الكاتب والناشط السياسي #لقمان سليم على المشهد المحلي، متقدماً من حيث الدلالات والأخطار على الملف الحكومي القابع حتى الآن في الزواريب بين بعبدا وبيت الوسط، في ظل انكفاء تام لأي جهود او مساعٍ من شأنها إرسال إشارات ايجابية حول جدية في التعاطي مع الملف.




واذا كان كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، معطوفاً على بعض المواقف المشتركة مع الادارة الاميركية الجديدة، قد اعاد الروح الى مبادرته، فإن المعطيات التي تتكشف تباعاً عن المناخ السائد في الاليزيه، ولا سيما بعد الدخول المصري على خط التأليف، غداة زيارة رئيس الحكومة المكلف #سعد الحريري الى القاهرة ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزيري الخارجية سامح شكري والمخابرات عباس كامل، لا تطمئن كثيراً الى ان الطريق باتت معبدة امام الحريري لتشكيل حكومته.

فموافقة رئيس الجمهورية على التشكيلة لا تزال دونها عقبات اساسية، لم تنجح باريس بعد في تذليلها. لا يقف الامر عند اللقاء المطلوب بين الرئيسين، بقدر ما يتبدى يوماً بعد يوم ان الاولوية تكمن في لقاء بين الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل الذي ايقن المسؤولون الفرنسيون المتابعون للملف اللبناني ان كلمة الحسم تعود له، بقطع النظر عما يتم تداوله خلاف ذلك.

تطوران خارجيان بارزان طرأا على معايير التأليف في الايام القليلة الماضية ودللا على تغيرٍ ما في المزاج الفرنسي، في يقين الى ان للإدارة الاميركية الجديدة إصبعاً فيهما.

اولهما خفض الرئيس ماكرون لسقف مبادرته من خلال تقبله ل”حكومة غير كاملة المواصفات”. وقد اتبع هذا التراجع عما سمي “حكومة مهمة”، ببيان فرنسي-أميركي مشترك يدعو الى حكومة “ذات صدقية”، تلبي طموحات اللبنانيين.

ولهذا التدرج ما يستدعي طرح التساؤلات عن الأسباب الكامنة وراءه، وحيثياته، انطلاقاً من كواليس المحادثات التي تقودها فرنسا مع واشنطن والرياض والقاهرة في الشأن اللبناني.

ففي حين لا يزال الموقف السعودي من لبنان على حاله، ولم تتمكن باريس بعد من تحقيق تقدم قيد انملة فيه، برز تقاطع فرنسي مصري على التوافق على الدعوة الى حكومة مصغرة من دون حزبيين، ليس لأي فريق الحق في تملك ثلث معطل فيها. علماً ان مثل هذا التوافق يرضي الرياض التي ترفض تمثيل “حزب الله” في الحكومة، لكنه لا يلائم او يرضي الفريق الرئاسي في لبنان الذي يتمسك بالثلث المعطل رغم إعلانه خلاف ذلك.

في الدوائر المتابعة عن قرب لحركة الاتصالات، من يدعو الفرنسيين الى التدخل لدى باسيل والضغط لإبداء مرونة اكثر تسهل الولادة الحكومية. ولكن الرد الفرنسي على هكذا دعوة بحسب المعلومات المتوافرة بأن الضغط قائم ولكنه غير كافٍ. وفي رأي الجانب الفرنسي ان على الحريري المبادرة الى كسر الجفاء والاتصال بباسيل لتحريك الملف، علماً ان الفرنسيين يدركون تماماً انه مضى على آخر تواصل بين الرجلين شهوراً، ولم يفض الى نتائج ملموسة.

في هكذا مناخ من الجمود، ثمة من يسأل عن مصير #المبادرة الفرنسية وقيمتها، اذا لم يكن الفرنسيون قادرين على التدخل في شكل فاعل لدى الفريق الرئاسي بقيادة باسيل لانجاح مبادرتهم، بعدما ضمنوا الالتزام الكامل للحريري ببنودها.

ما يعزز هذا المناخ ان الاتصال الذي اعلن عنه بين ماكرون والرئيس اللبناني ميشال عون لم يصدر في شأنه بيان على جاري العادة، والسبب انه لم يفضِ الى نتيجة، بل استُنتج منه امتعاض فرنسي من عدم تجاوب الجانب اللبناني. ولعل هذا ما يفسر تريث قصر الاليزيه في الإعلان عن موعد الزيارة الرئاسية الثالثة لبيروت في انتظار نضوج الحل، بما يضمن لماكرون فوزاً بعد الخيبة التي اصابت جهوده.

وعليه، وفي انتظار من سيخطو الخطوة الاولى نحو المبادرة، يؤكد المتابعون لهذا الملف ان الاهتمام بلبنان لم ينقطع عند الدول المهتمة، الا ان تقدم الحركة يبقى مرهوناً بتلاقي الجهود الخارجية حول حلول وسط تحافظ على التوازنات اللبنانية التاريخية، وتلتزم دستور مندرجات الطائف. علماً ان هذا التوجه يتقاطع مع الموقف الوارد في بيان وزارة الخارجية المصرية غداة لقاء الوزير شكري بوزير الداخلية اللبناني شربل وهبي.