السيدة سلمى سليم المنكسرة الشامخة

نايلة تويني – النهار

تعرفت في اليومين الماضيين، وعبر الاعلام، الى السيدة #سلمى مرشاق سليم، الوالدة الصديقة الصدوقة، المفجوعة بقتل نجلها #لقمان سليم الذي يلاقي غيره من قادة الرأي والمعارضة في #لبنان. هو فصل جديد من كمّ الافواه، وترعيب الاحرار، وادخال لبنان مجدداً في نفق مظلم يعالج التأزم السياسي بالعنف المتكرر والذي شهدنا فصوله منذ محاولة اغتيال مروان حماده في العام 2004، مرورا بمسلسل #الاغتيالات الذي لاحق قيادات قوى 14 اذار.




ان قتل لقمان سليم في هذه المرحلة الدقيقة اقليميا، ليس جريمة فردية ولو كانت تحقيقات يتوقع لها الفشل، يمكن ان تقود الى هذه الخلاصة، وهو امر متوقع وغير مستغرب، لان القضاء والامن دخلا في متاهة الضغوط السياسية، بل ان سياسة الاحتواء عطلت المسار الطبيعي المفترض للسلطة القضائية والاجهزة الامنية. ولو كان الامر غير ذلك، لامكن الوصول الى حقيقة اغتيال جبران تويني وسمير قصير وبيار الجميل ومحمد شطح ووسام الحسن وغيرهم من الشهداء.

بالامس، استمعت الى السيدة سلمى مرشاق سليم، ولم اكن اعرفها من قبل، ووجدت فيها المثال للصمود والحرية والتعدد والتنوع في بلد تتراجع فيه هذه القيم تحت ضغط السلاح في الداخل والتدخلات الخارجية.

توجهت السيدة سليم الى القتلة بقولها “لبنان خسر لقمان وهو طاقة فكرية وعلمية”، معتبرة ان القتلة جزء من هذا اللبنان الذي يتأكل. ودعت الى قبول التعدد، والاختلاف بالرأي، واللجوء الى الثقافة والقراءة والفن والموسيقى. اكتشفت كم كان اثر هذه السيدة المنكسرة الصامدة الشامخة على عائلتها، وتحديدا على لقمان وشقيقته رشا الامير، اللذين اضطلعا بدور مهم في الحياة الثقافية اللبنانية. لو يعلم القتلة ان المعارضة هي سبب تقدمهم، وتنبههم الى اخطائهم وخطاياهم، الا اذا كانوا يستهوون الغرق في جهالاتهم.

لم تتحقق امنية تلك السيدة التي قالت في لقاء سابق “لو يصير الإنسانُ إنسانًا يصلني حقّي”. فعلا لو صار الانسان انساناً لما قتل وعذّب وقهر اخيه في الانسانية. لم يصلها حقها، بل اوصلوا لها لقمان جثة هامدة، لتتأكد من خروجهم عن انسانيتهم، حتى بلغ البعض حد الشماتة، وهي امور عرفناها وخبرناها في محطات سابقة من الاغتيال والاضطهاد.

اليك سيدتي، والى عائلة كل شهيد لحرية الفكر والرأي والمعتقد، والذين يعتنقون هذه الحرية ويختبرونها كل صباح، تقدير كل لبناني شريف، حر، كل انسان لبناني، لا يزال يؤمن بهذا اللبنان الذي دفعنا ثمنه اغلى الاثمان، ولم نندم.