//Put this in the section //Vbout Automation

القطاع الخاص في لبنان يواجه خطر الانهيار

تكشف أحدث الأرقام مدى خطر المشكلات، التي تخنق القطاع الخاص في لبنان نتيجة الأزمة المالية الحادة، التي أثرت على كافة مناحي الحياة، رغم تحذيرات أوساط الأعمال من أن انهياره ستكون له تداعيات كارثية على سوق العمل أكثر مما هي عليه.

وذكرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا) في دراسة حديثة، أن مبيعات القطاع الخاص في لبنان تراجعت خلال العام الماضي بنسبة 45 في المئة بمقارنة سنوية، مع تسريح 23 في المئة من القوى العاملة في القطاع.




وتأتي هذه الدراسة التي تحمل عنوان “القطاع الخاص النظامي في لبنان عام 2020 والواقع المرير” ضمن دراسات لتقييم أثر الجائحة، تُعدها الإسكوا لدعم الدول العربية في جهودها المشتركة للتخفيف من آثار الأزمة الصحية.

ومنذ أواخر 2019 دخل الاقتصاد اللبناني في هبوط مستمر في مؤشراته التي تفاقمت مع انهيار سعر صرف الليرة، وكارثة انفجار مرفأ بيروت في أغسطس الماضي، وتفشي فايروس كورونا.

وبحسب الدراسة فقد انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 20 في المئة في العام الماضي، مقارنة بالعام السابق إثر تراجع نشاط القطاع الخاص، ما شكل ضربة قاسية للناتج المحلي الإجمالي وللإيرادات الضريبية لخزينة الدولة، التي انخفضت بحوالي 17 في المئة.

وتوقعت الدراسة أن يتفاقم الانكماش خلال هذا العام ما لم يوزع لقاح كوفيد – 19 في الوقت المناسب، وما لم تنفذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية اللازمة.

وأدى تفشي كورونا إلى انخفاض الطلب على اليد العاملة بدوام كامل في المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر التي يعمل فيها القسم الأكبر من الفئات الفقيرة المعرضة للمخاطر، وخاصة في قطاعات البناء والفنادق والمطاعم والصناعة التحويلية، كما كانت النساء أكثر من تكبد الخسائر من الوظائف.

وقالت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي إن “لبنان مطالب بوضع خطة إنقاذ للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للحدّ من البطالة ودعم الاستثمار، وذلك من خلال دعم شركات القطاع الخاص الرسمي بتأجيل سداد الديون والإعفاء الضريبي”.

ورأت دشتي أن الحاجة ملحة إلى تقديم قروض بشروط ميسرة لتلبية متطلبات التدفق النقدي في أوقات الطوارئ، وذلك لتجنب الإفلاس الجماعي وخسارة المزيد من الوظائف.

ووقعت غالبية شركات القطاع الخاص تحت وطأة الديون بالدولار، مما عرضها وخاصة غير المصدرة منها، لمخاطر مرتبطة بأسعار الصرف، حيث يتخطى سعر الدولار في السوق الموازية 8500 ليرة مقابل الدولار الواحد، بينما يبلغ سعره الرسمي 1515 ليرة لبنانية.

وحثت دشتي على حماية اليد العاملة من أثر تفشي كورونا على التوظيف، وشددت على الحاجة لتقديم الحوافز للنهوض بأنشطة الإنتاج في الشركات المصدرة.

وأكدت أنه في ظل ضعف القدرة المالية الحالية للبنان، فإن المطلوب تمويل دولي وإقليمي لتطبيق برامج اجتماعية وحماية اليد العاملة، للتقليل من احتمالات زيادة نسبة الفقر في لبنان البالغة 55 في المئة.

ويواجه لبنان عدة أزمات سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية متشابكة أدت إلى تفاقم الفقر والبطالة والتضخم المالي وانهيار العملة المحلية وسط تراجع متسارع في احتياطي النقد الأجنبي منذ أكتوبر 2019، مع تجميد المصارف للسحوبات النقدية بالدولار وتقييدها بالعملة المحلية.