بنوك “بيروت” و”عودة” و”فرنسبنك” تهدّد عملاء طالبوا بأموالهم

تتفنّنن المصارف بإعلانات ترويجية لها لتستقطب ضحايا جدد، تعكس صورة مزيفة لمؤسسات خدعت ولا تزال زبائن استأمنوها على جنى أعمارهم. تدّعي تضامنها مع قضاياهم وتعاطفها معهم في مواجهة المآسي التي تسببت هي بالذات بجزء كبير منها.. تنفق الأموال على إعلانات تثير اشمئزاز مودعيها واستفزازهم، خصوصاً أولئك الذين تجرأوا عليها ورفعوا بوجهها دعاوى قضائية وتمكنوا منها في بعض الحالات.

عديدة هي المصارف التي تعتمد أسلوب التهديد والوعيد مع عملاء لها، فالقصص كثيرة، ورابطة الدفاع عن المودعين خير شاهد على مئات الشكاوى والتهديدات المتنوعة، وآخر ممارسات المصارف مع عملاء لها والتي يصح وصفها بـ”الهمجية” هي تهديد البعض بصرف أقارب لهم عاملين في المصارف، في حال الاستمرار بالدعاوى القضائية، ولجوء العديد من المصارف إلى إغلاق حسابات المودعين قسراً.

إبداعات المصارف
وفي مثال على الحالة الأولى أقدم بنك بيروت على تهديد أحد المودعين الذي تقدّم بدعوى قضائية بحقه وتلقى المصرف إنذاراً على إثرها، بصرف أحد أقارب المودع العامل لديه منذ أكثر من 10 أعوام. وقد أتى تهديد مدير الفرع الذي يتعامل معه المودع المذكور بشكل مباشر بعد مطالبة الأخير بسحب أمواله، عقب رفض المصرف أكثر من مرة تحويل مبالغ مالية لحسابه في الخارج لسداد فاتورة إيجار منزل. ويقول المودع في حديث إلى “المدن” أن المصرف حاول ممارسة الضغط عليه بشتى الوسائل، حتى أنه طلب منه استحضار أوراق ومستندات رسمية من فرنسا، مكان إقامته، غير متوفرة كمستند مصدّق من كاتب العدل والداخلية يفيد بصحة المستندات، “وهو أمر مثير للسخرية” فعقد الإيجار وإيصالات الدفع كافية لإثبات الأمر. وبالتالي، من حق المودع إجراء عملية التحويل، وبعد فشل كافة الضغوط التي مارسها المصرف بحق المودع، لجأ وبشكل صريح إلى التهديد بصرف أحد العاملين لديه. وهو قريب المودع. وذلك لممارسة الضغط في سبيل سحب الدعوى القضائية.




عرض “وقح” عرضه المصرف على العميل المذكور، مفاده أن يتقاضى رصيده بموجب شيك مصرفي ويصرفه لدى صراف من طرف المصرف بنسبة 30 في المئة من قيمته، وهو ما رفضه العميل، الذي تخوّف من أن تكون الدولارات لدى الصراف مجمّدة كما كثير من الدولارات في البلد، لورودها من دول خاضعة للعقوبات كالعراق وإيران.

تهديدات وإغلاق حسابات
تلك الحالة ليست فريدة. فهناك حالات أخرى مشابهة. أما الحالات السائدة بين عدد كبير من المصارف فهي إغلاق الحسابات المصرفية قسراً للعملاء الذين يتقدّمون بدعاوى قضائية، والأمثلة على هذه الممارسات كثيرة، آخرها وقعت في فرنسبنك وبنك عودة. ودائماً ما تقوم المصارف التي تقوم بإغلاق حساب العميل قسراً بإيداع شيك مصرفي بكامل الرصيد لدى كاتب العدل، متجاهلين الدعوى وضرورة انتظار صدور الحكم فيها.

وأكثر من ذلك، هناك مصارف تهدّد بإغلاق حسابات عائلة وأقارب العميل المتقدّم بدعوى قضائية. كما أن أحد البنوك أقدم على إغلاق حساب شخص يملك شركة ويعمل بالإستيراد والتصدير. فأغلق المصرف حساب شركته لأنه يطالب بالإفراج عن حسابه الشخصي، متجاهلاً الضرر الذي سيلحق به وبأعماله.

حالة جديدة تعكس فقدان المصارف أي شعور إنساني بالتعامل مع العملاء، ويرفض فيها المصرف الإفراج عن جزء من رصيد أحد العملاء، وهو من ذوي الإحتياجات الخاصة، قرر سحب مبلغ مالي لدواع صحية. وبعد رفض المصرف تحرير جزء من رصيده البالغ 24 ألف دولار، عرض عليه تقاضي 3500 دولار نقداً مقابل إغلاق حسابه نهائياً.

حالات كثيرة من تهديد الموظفين، ومنها حالتان لعملاء تم تهديدهما بصرف أحد أقاربهما الموظفين لدى المصرف، وألزموهما بسحب أموالهما بموجب شيكات مصرفية، يقول حسام الحكيم أحد محامي رابطة الدفاع عن المودعين في حديث إلى “المدن”. وهناك مصارف أخرى تهدّد الأهالي ممن يطالبون بتحويل الأموال إلى أبنائهم الذين يتلقون تعليمهم خارج لبنان، بإغلاق حساباتهم نهائياً. وفي هذه الحالة، فالخطر يصبح كبيراً على استمرار الطالب بتلقي علمه في الخارج لتأخر صدور الأحكام القضائية وإغلاق الحسابات إلى حين صدور الحكم، يقول الحكيم.

يذهب المحامون إلى رفع دعاوى لدى قاضي الأمور المستعجلة لإلزام المصارف بإعادة فتح حساب العميل الذي يتم إغلاق حسابه قسراً. وقد صدر مؤخراً حكماً قضائياً بحق فرنسبنك ألزمه بموجبه بإعادة فتح حساب مصرفي لأحد العملاء وإعادة الشيك المصرفي إليه.


مخالفة قانون العقوبات
كل تلك الممارسات غير قانونية وغير انسانية. وهي تشكل عملية ابتزاز للمودعين وإساءة أمانة، يقول الحكيم. فالمصارف تشعر بالخطر من الدعاوى وهم يتمسكون بتعاميم مصرف لبنان، في حين المودع يتمسك بالقانون وكافة تلك الممارسات والتعاميم غير قانونية، والقضاء ملزم بتطبيق القانون، وبالتالي عليه اتخاذ أحكام لمصلحة المودعين.

ويوضح الحكيم بأن ممارسات المصارف مخالفة للمادة 649 من قانون العقوبات التي “تقول أن كل من أكره شخصاً على إجراء عمل أو امتنع عن إجرائه إضراراً بثروته وبثروة غيره وسواء كان الإكراه مادي او معنوي” فذلك يوقع عليه عقوبات ومنها السجن.

من هنا فإن إكراه المصارف للمودعين على إغلاق حساباتهم أو تهديدهم بصرف أحد أقاربهم من العمل هي أمور مخالفة لقانون العقوبات، بحسب الحكيم، كذلك المادة 655 من قانون العقوبات، وهي تتحدث عن الاحتيال. وهي تعدد حالات الاحتيال، منها إساءة استعمال الحق بالتصرف بالأموال لابتزاز الأموال والعمولات وغيرها.


المصدر: المدن