//Put this in the section //Vbout Automation
مروان اسكندر - النهار

انتهى وقت اللهو – مروان اسكندر – النهار

التعليقات التي تُنشر ويشار الى انها تستند الى مصادر موثوق بها ومن ثم تنطلق للتنديد بحاكم مصرف لبنان لم تعد تقنع ايّ مطّلع، ولو جزئيًا، على وقائع الازمة الراهنة واسبابها.

قبل ان نعرض بالتفصيل اخطاء الادعاء نقلاً عن تصريح للمخابرات الفرنسية، وهذه الكذبة الاولى لان المخابرات الفرنسية لا تدلي بتصريحات خاصة تتصل بالقضايا المالية والاقتصادية، لا بد من مواجهة الحقيقة الناصعة وهي ان ازمة لبنان المالية والاقتصادية مردّها الى امرين:
– ان لا ثقة بلبنان ولا ثقة بالحكم القائم فيه. وقد عبَّر عن ذلك الرئيس الفرنسي وقبله وزير خارجيته، وكان اقسى انتقاد ما ورد في كلمة السفير البريطاني السابق الذي انتقد الحكم والحكام بشكل مهني، علمًا ان الديبلوماسيين البريطانيين هم عادة الاكثر مراعاة لشعور حكام البلاد التي يزورونها.




– الانتقادات الموجهة الى حاكم مصرف لبنان، وكأنه المسؤول وحده عن السياسة النقدية والسياسة المالية، علمًا ان مسؤوليته عن السياسة المالية، اي الجباية والإنفاق، غير موجودة.

على صعيد السياسة النقدية والقرارات المتعلقة بالفوائد والتسيير النقدي، هنالك في مصرف لبنان ما يسمى المجلس المركزي الذي يتألف من: الحاكم؛ نواب الحاكم الاربعة؛ المدير العام لوزارة المال؛ المدير العام لوزارة الاقتصاد؛ مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي. يعقد المجلس المركزي جلساته كل يوم اربعاء وتُتخذ قراراته بغالبية الاصوات، فان كانت ثمة مسؤولية لجهة اقرار سياسات نقدية خاطئة، يكون الخطأ من نصيب جميع اعضاء المجلس.

اضافة الى ذلك، وتبيانًا للتجني الرخيص على الحاكم، يقول مَن سرّبوا ما يدّعون انه تقرير سري من المخابرات الفرنسية، وليس هناك من تقرير، ان رياض سلامة ورفيق الحريري وغيرهما تحكّموا بتلابيب الحكم منذ كان سعر صرف الليرة 3.2 ل.ل. للدولار، وان سياساتهم اوصلتنا الى ما نحن فيه.

سادتي المغردين خارج سرب المخلصين والمطلعين، سعر الليرة كان 3.2 ل.ل. للدولار في نهاية عهد الحاكم الياس سركيس الذي من بعد تولّيه رئاسة الجمهورية، وحتى ايلول 1982، كان سعر صرف الليرة 5 ل.ل. للدولار، انخفض مع انتخاب بشير الجميل الى 3.7 ل.ل. للدولار.

هبوط سعر صرف الليرة تدحرج بداية في ايام الحاكم ادمون نعيم وبسبب اخطاء اقترفها شخصيًا، ومن بعد تسارع هبوط سعر صرف الليرة بحيث بلغ رسميًا مستوى 3000 ل.ل. للدولار وفي السوق السوداء 5000 ل.ل. للدولار في نهاية ايلول 1992 فترة ترؤس ميشال الخوري ثانية للحاكمية. وهكذا وفد رفيق الحريري ورياض سلامة في احلك ايام ازمة تمت معالجتها برفع اسعار الفوائد بصورة كبيرة وذلك لمدة 9 اشهر استقر بعدها سعر صرف الليرة على 1730 ل.ل. للدولار، وبعد سنة من ذلك التاريخ على سعر 1530 ل.ل. للدولار. وقد شابهت اوضاعنا ومعالجتها ازمات الارجنتين التي لا تزال مستمرة حتى تاريخه.

السبب الرئيسي لانهيار سعر الصرف وارتفاع الاسعار وانخفاض مستوى المعيشة كان ولا يزال الاسراف في تأمين مبالغ للانفاق من خارج ابواب الموازنة، خصوصا لوزارة الطاقة، التي لم توفر كيلوواط واحد حتى مع استئجار البواخر لزيادة الانتاج 250 ميغاواط بعدما حصلت على 33.7 مليار دولار من الدعم، والذي مع فوائده يشكل 65% من الدين العام.

الدين العام اصبح على مستواه الحالي نتيجة سوء ادارة وزارة الطاقة، وسوء ادارة وزارة الاتصالات وزيادة اعداد موظفي الشركتين المتعاقدتين على تأمين خدمات الهاتف الخليوي وزيادة 700 موظف خلال سنتين من تولّي نقولا صحناوي شؤون هذه الوزارة، واستئجار الأخيرة مبنى فارغا مقابل 12 مليون دولار لسنتين، ولم ينجز المبنى حتى تاريخه.

والسبب الاكبر لتعاظم العجز هو تهريب مشتقات النفط المستوردة والمدعومة الى سوريا من دون الحصول حتى على كلفة استيرادها لان اثمان المبيعات كانت تذهب بكاملها الى ابن خال الرئيس السوري.

لقد اوضحنا مخاطر هذا النهج في اجتماع مع مجموعة خبراء البنك الدولي عام 2014، وحينما ابدى رئيس البعثة استغرابه من تحليلي طلبت منه استقصاء الموضوع من قِبل خبرائه، وقد عادوا اليه بالقول ان هذه الشحنات غير المسجلة هي سبب تعرّض ميزان المدفوعات لخسارة 2-3 مليارات دولار سنويًا.
منذ عشر سنين ونحن نكتب عن ان وزارة الطاقة هي السبب الرئيسي للعجز، والحمد لله ان النائب ابرهيم كنعان الذي يتولى موقعا حزبيا رفيعا في “التيار الوطني الحر”، بقّ البحصة اخيرًا، وقال ان النفقات والتسهيلات من خارج الموازنة هي سبب الازمة الاقتصادية والمالية، وهو قال بجرأة تُحسب له ان على التيار الاعتراف بخطئه.

كنعان كان قد اصدر عام 2013 كتابًا عنوانه “الابراء المستحيل”، عرض فيه بالتفصيل غير التقني تبخر 11 مليار دولار أيام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد اغتيال الرئيس الحريري.

الاجابة عن الادعاء قدمها الدكتور آلان بيفاني المدير العام لوزارة المال، والذي كان من اختيار الرئيس اميل لحود وبعيدا عن مجموعة الحريري وحتى فؤاد السنيورة الذي عرفه حينما كان وزيرًا للمال. واظهر فريق بيفاني ان جميع بنود انفاق الـ11 مليار دولار واضحة ومجازة قانونًا، وحفظ اوراق الدرس في صناديق في غرفة ملاصقة لغرفته في وزارة المال.

نعود من جديد لتوضيح من هو المسؤول عن موازنات المصارف ومدى تطابقها مع تعاميم مصرف لبنان.

ان لجنة الرقابة على المصارف هي المسؤولة مباشرة عن مراجعة حسابات البنوك، وهي التي تصدر توصيات بتحسينات يجب انجازها على وسائل المحاسبة.
لم نقرأ اي اتهام للجنة الرقابة، بل اكثر من مرة تبرع المعلقون الجاهلون لاصول المحاسبة ومجريات الاقتصاد بتوجيه انتقادات لاذعة الى جمعية المصارف، علمًا ان هذه الجمعية هدفها الاساسي الاسهام في التعريف بقواعد العمل المستجدة وتوفير دورات تدريبية للمواطنين كي يتقنوا العمل، وهم غير مسؤولين عن اية توصيات داخل المؤسسات المصرفية، إنما الامين العام للجمعية الاقتصادي المتميز الدكتور مكرم صادر، كتب بضعة تقارير في مجلات الجمعية وفي الصحافة المقروءة، وفي كتاب اصدرناه بعنوان “اسباب الانتفاضة” بيّن في جميع مقالاته الاخطار المحيطة بممارسات المصارف…وها نحن حيث نحن.

يضاف الى ذلك، ان حاكم المصرف المركزي مستهدف بشخصه من دون اي اشارة لا الى المجلس المركزي الذي يأخذ قرارات السياسة النقدية، ولا الى لجنة الرقابة على المصارف، ومن دون سبب مقنع من قِبل وزيرة العدل، هذه السيدة التي اظهرت عجزها عن فهم الشأن الاقتصادي حينما قالت بوضوح في مقابلة تلفزيونية ان الحكومة حققت انجازًا كبيرًا بتمنعها عن تسديد فوائد سندات دين اليوروبوند، وهي بالتالي تسببت باعتبار لبنان مفلسا، وحيث انها لا تفهم في الاقتصاد شيئًا عليها ان تعلم ان حديثها اغلق ابواب المؤسسات الدولية عن التفاعل مع الحاجات اللبنانية.

وها هي من جديد ترتكب خطأ كبيرًا وحيويًا عند تسلمها رسالة من المدعي العام السويسري يقول فيها حرفيًا انه يدرس ما اذا كانت اخبار صحافية تطاول 10 اشخاص لبنانيين حول تحويلهم مبلغ 2.2 ملياري دولار الى سويسرا، وهو لم يشر الى ذنب اي منهم.

الوزيرة النبيهة سارعت الى تحويل رسالة المدعي العام السويسري الى الادعاء اللبناني… لماذا؟ اعتبرت ان هنالك ادعاء على رياض سلامة وحده، وهو سافر الى سويسرا وقدم الوثائق المطلوبة للمدعي العام السويسري الذي صرح بانه ليس هنالك اتهامات بل استفهامات نتيجة مقالات صحافية. والقاضي اللبناني المولج اجابة المدعي العام السويسري ارسل جوابًا مفصلاً عن الاسئلة لا يتناول رياض سلامة بأي ملامة.

الوزيرة ماري – كلود نجم اظهرت انها تلجأ الى وسائل كيدية وغير حقيقية لإلقاء تُهم على الحاكم سلامة، وجل ما فعلته انها عززت صورتها انها خصم للرجل بالنيابة عن عهد جهد لتبيان مزالق رياض سلامة من دون نجاح.

اذا اراد رئيس الجمهورية حقًا دراسة الحسابات لدى مسؤولين، عليه ان يبدأ بالتحقيق الجزائي مع الوزارة التي اهدرت 33 مليار دولار من دون توفير انتاج كيلوواط واحد، وراعيها لا يزال يقول ان مشاريعه عطلها الآخرون، وهو لو كان على مستوى المسؤولية العامة لكان انجز امرًا واحدا، وكل ما حقق هو توقيع اتفاق عام 2013 لانتاج 500 ميغاواط ولم يأخذ الاتفاق طريقه الى التنفيذ.
كفى، كفى، لبنان يحتاج الى الأكفاء الشرفاء.