اغتيال “معارض حزب الله” #لقمان_سليم.. هل بدأت الرسائل؟

وُجد الباحث والناشط السياسي المعارض لحزب الله لقمان سليم مقتولاً في سيارته في بلدة العدوسية قضاء صيدا، جنوب لبنان، بعد أنباء عن اختفائه مساء أمس الأربعاء.

وقالت مصادر عسكرية لموقع “الحرة” إن “جُثة سليم وُجدت في سيارة مستأجرة كان يقودها المغدور، وقد تعرض لإطلاق نار من مسدس حربي بـ 4 طلقات نارية، 2 منها في رأسه”، مشيرة إلى أن “المباحث الجنائية بدأت العمل على التحقيق لمعرفة تفاصيل أكثر حول الجريمة من حيث السيارة التي استخدمها الجناة وكيف لحقوا به وكُل ما يرتبط بالقضية”.




وذكر النائب العام الاستئنافي في الجنوب رهيف رمضان أن “جثة سليم وجدت مصابة بـ 4 طلقات نارية ولم يعثر مع الجثة على أي بطاقة تعريف”.

وكانت شقيقته، رشا الأمير، قد كتبت على صفحتها على فيس بوك أنه قد تم فقدان الاتصال بشقيقها، الباحث والناشط السياسي لقمان سليم، بعد خروجه من منزل أحد أصدقائه في بلدة صريفا، قضاء صور في جنوب لبنان.
وذكرت الأمير حوالي منتصف ليل أمس الأربعاء أن شقيقها “لا يجيب على هاتفه منذ أكثر من 5 ساعات  كان في نيحا الجنوب مع (صديقه) شبيب الأمين ثمّ غادر عائدًا ولم يصل بعد . أرجو مساعدتي لمعرفة أين هو من خارج الروتين الإداري . (مخفر وبلاغ )”.

ويُعد سليم من أكثر المعارضين لحزب الله وله مواقف كثيرة من سياسة الحزب في لبنان والعالم العربي وقد تعرض لكثير من حملات التخوين من قبل المقربين من الحزب والصحافة الناطقة باسمهم، وكان قد نُشر مقال في صحيفة “الأخبار” المقربة للحزب في العام 2012 يتهم سليم بالعمالة، وغيره من المقالات والتقارير التي تحرض عليه بسبب مواقفه المعترضة.

وقالت الأمير في تصريح لـ”الحرة” إنها لاتتهم أحداً في اغتيال أخيها، لكن “القاتل معروف، فهو الذي لديه السيطرة على المنطقة” التي قتل بها شقيقها، ولفتت إلى أن “شقيقها قد سبق وأشار  لتعرضه إلى تهديدات متنوعة، وصلت إلى منزله”، متهمة أن هؤلاء الذين سبقوا أن هددوه في بيته هم الضالعين في قتله.

وفي ديسمبر من العام 2019 ، تم الاعتداء على منزل سليم الواقع في حارة حريك بالضاحية الجنوبية في بيروت،وتزامن مع اعتداء مماثل نفذه مؤيدون لحزب الله وحركة أمل واستهدف خيمة لنشطاء في بيروت يُعتبروا من المعارضين للحزب وسلاحه.

والاعتداء الذي وقع في حارة حريك استهدف مجمع منازل لعائلة سليم يضم منزله الشخصي ومنزل العائلة ومنازل لأبناء عمومته، لكن تدخل بعض وجهاء المنطقة ساهم في عدم تطوره، وفقا لسليم.

وقال سليم حينها في بيان أصدره عقب الحادث: “”قصيرة من طويلة، واستدراكا على أية محاولة تعرض لفظية أو يدوية لاحقة، لي أو لزوجتي أو لمنزلي أو لدارة العائلة أو لأي من أفراد العائلة، أو القاطنين في الدارة، فأنني أحمل قوى الأمر الواقع (حزب الله) ممثلة بشخص (أمينه العام) حسن نصرالله المسؤولية التامة عما جرى وعما قد يجري”، مضيفاً “اللهم إني بلغت اللهم فاشهد”.

وأضافت شقيقة المغدور أن قتله قد دمر العديد من المشاريع الثقافية والفنية التي كان يعمل بها، مضيفة: “هذه هي بصمتهم أن يرحل الجميع ولايبقى سوى القتلة”، مؤكدة أنها لاتثق في قدرة القضاء اللبناني، قائلة بسخرية: “هذا قدر وليس قضاء.. قدر سيخنقنا جميعا”، شاكية من تكاسل الأمن في الاستجابة لشكوى غياب شقيقها، وتقاعسها عن حمايته رغم تعرضه لتهديدات تمس سلامته الشخصية على مدار عام.

وولد سليم في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 1962، حاصل على شهادة في الفلسفة من جامعة السوربون في فرنسا، وأسس عام 1990 دار الجديد للنشر، والتي تهتم بنشر الأدب العربي ومقالات ذات محتوى مثير للجدل.

وقال رئيس تحرير موقع جنوبية وصديق سليم، الصحافي المعارض أيضاً لحزب الله علي الأمين لموقع “الحرة”: “هي رسالة للجميع بأن لا أحد في أمان. لقمان كان ضخص لديه الكثير من العلاقات التي من الممكن أنها زعجتهم. وأيضاً اليوم نحن في مرحلة انتقالية خاصة على صعيد إقليمي وتغير الإدارة في أميركا، وبالتالي هناك من يُريد أن يوصل رسالة خارجية في هذا التوقيت بالذات”.

وشارك سليم في عام 2004 في تأسيس “أمم للأبحاث والتوثيق” مركزها حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، وهي تُعنى بإنشاء أرشيف مفتوح للمواد المتعلقة بالتاريخ الاجتماعي والسياسي في لبنان، وتهتم بجمع شتات ذاكرة الحرب اللبنانيّة.

من جهته، اتهم الكاتب والأستاذ الجامعي مكرم ربح “حزب الله بالوقوف وراء عملية الاغتيال، وقال لموقع “الحرة”: “السياسة هواية لدى حزب الله. عملهم الأساسي أمني واغتيالات، وهم على الأرجح يعتقدون أنه بالمرحلة المقبلة ستكون هناك أصوات عالية ضدهم وهو ما بدأ يظهر، وبالتالي قرروا أن يتخلصوا من لقمان لتكون رسالة للجميع”.

ويتفق ربح مع الأمين، قائلا: “الحزب بعملية الاغتيال يحاول أن يستفيد من الوقت بدل الضائع مع تغير الإدارة الأميركية”، معتبراً أنهم “يؤسسون لمرحلة من الاغتيالات وأساساً الأمن المركزي كان حذر من عمليات اغتيال ستبدأ وهذه واحدة منها وجو بجياني أيضاً، لكن الأخير غير معروف وبالتالي صدى الجريمة كان أقل وقعاً. حزب الله يعتمد سياسية القتل من أجل تخويف الناس، وهذا ما حصل ويحصل”.

وتابع سليم بدقّة عبر كتب ومعارض وحلقات نقاش موضوع المفقودين و بوسطة عين الرمانّة واستديو بعلبك والمحكمة العسكريّة  ومصير المقاتلين الصغار الذين دفعوا أثمان الحروب الجانبيّة التي دارت على هامش الحرب الرسميّة. وأخرج مع مونيكا بورغمان فيلمًا  يستجوب قتلة مجزرة  مخيّم  صبرا وشاتيلا.

وكان سليم مؤخراً قد رفع الصوت عالياً حول جريمة المرفأ التي وقعت في 4 أغسطس، متهماً النظام السوري وحزب الله بتخزين النيترات لاستخدامهم في البراميل المتفجرة التي كان يرميها النظام في حربه ضد السوريين المنتفضين ضده.