//Put this in the section //Vbout Automation

مستشرق إسرائيلي بارز يرجح وجود اتصالات سرية بين الأسد وإسرائيل سيعلن عنها قبيل انتخابات الكنيست

يرجح مستشرق إسرائيلي بارز أن تكون هناك اتصالات سرية دائرة بين النظام السوري وبين إسرائيل عبر قنوات متعددة، وأنه سيكشف عن الموضوع علانية قبيل انتخابات الكنيست في مارس/ آذار المقبل.
ويقول مردخاي كيدار إن أنباء متفرقة تتواتر في الآونة الأخيرة عن اتصالات بين اسرائيل وسوريا غايتها إقامة علاقات بين الدولتين، منوها أنه في 23 ديسمبر / كانون الأول الماضي نشر الصحافي مجدي الحلبي مراسل موقع إيلاف السعودي، مقابلة أجراها مع أحد ضباط هيئة الجيش الإسرائيلي دون الكشف عن اسمه.
ويقول إنه في إطار المقابلة تحدث الضابط عن  الأعمال الإسرائيلية الكثيرة في سوريا وسأله الحلبي عن رأيه برد فعل الرئيس السوري في نظره على هذه الأعمال فأجاب الضابط : ” لو كان الأسد يجلس مكانك لقال لي تعال نصل الى حل. جلب الأسد الإيرانيين كي يحلوا مشكلة داعش والحرب الأهلية، ولكن بعد أن انتهى داعش اصبح الحل (ايران) مشكلة كبيرة للأسد. ايران، التي كانت كنزا لسوريا، أصبحت عبئا سواء على سوريا او على روسيا. الملحق العسكري الروسي يجلس هنا كل أسبوع ويسمع مني كل هذه الأمور” .
وسأل الحلبي: هل الروس ينقلون رسائل من السوريين إليكم؟ فأجاب الضابط الإسرائيلي: “نعم، بالتأكيد، وليس فقط عبرهم. رسائل سورية تصل الينا بطرق أخرى وبشكل متواصل”. الحلبي: ماذا يريد السوريون منكم؟ الجواب: يريدون العودة الى الجامعة العربية ويريدون مساعدة اقتصادية، ووقودا مثلا. يحتاجون الى المال لان يدفعوا للايرانيين كي يخرجوا من سوريا، وهم يريدون أن يثبتوا نظامهم” .
وفي رأي المستشرق الإسرائيلي ان الأسد يرى الوضع وهو يريد أن يقترب من المحور السني كي يدفع ديونه لإيران ويخرجها من سوريا، وهو يرى ان لإسرائيل قدرة على مساعدته مع الولايات المتحدة من جهة، ومع محور الخليج والمحور السني من جهة أخرى.
ويتابع كيدار “كما أن الروس يرون فينا جسرا للولايات المتحدة، للخليج وللمحور السني. ويخشى الأسد من سقوط حكمه ومن عدم عقد السلام معنا غدا. ومع ذلك فإنه مستعد الآن لأن يتحدث معنا كي يثبت حكمه ويعود الى الجامعة العربية، ويسدد الدين المالي لإيران، ويقيم تفاهما بعدم الحرب مع إسرائيل، وبعد ذلك المفاوضات على الجولان وأمور أخرى” .

هل هذا ممكن؟




ويستذكر سؤالا آخر للحلبي: هل تعتقد أن هذا ممكن؟ وعن ذلك أجاب الضابط الإسرائيلي: “بالتأكيد، انا مستعد لاتفاق معه صباح الغد، ولكن للحقيقة، لم نتحدث عن ذلك مع رئيس الأركان ومع القيادة السياسية  كون هذا لا يزال في البداية، مع وسطاء يأتون بالصدفة، ولكن الأمر المهم هو انه توجد إمكانية لتفكيك المحور الراديكالي، المحور الإيراني” .
ويعتبر كيدار أن هذه الأمور واضحة تماما: الأسد لم يعد يرى أي معنى لاستمرار الوجود الإيراني في سوريا، والمهم بقدر لا يقل: الروس أيضا لا يريدون ان يروا طهران وتوابعها ـ الميليشيات الشيعية ـ في سوريا. كما يعتبر أن المصلحة الروسية هي ترميم الحكم في سوريا من خلال إيجاد حل لجيب إدلب ولآلاف معارضي الأسد الإسلاميين المحاصرين والمتمرسين فيه، وإيجاد حل للمشكلة الكردية بشكل يخرج تركيا من سوريا ومن المواجهة معهم، وإيجاد حل للمشكلة الإيرانية كي تكف إسرائيل عن هجماتها العسكرية في سوريا.

المصلحة الروسية

ويرى المستشرق الإسرائيلي أن المصلحة الروسية واضحة: كلما تقدم الموعد الذي تعود فيه سوريا لأن تكون دولة تؤدي مهامها، سيتقدم أيضا الموعد الذي تتمكن فيه موسكو من أن تخرج منها قواتها العسكرية التي يلقي استمرار وجودها عبئا ثقيلا على الاقتصاد الروسي. إضافة الى ذلك، تريد روسيا تسريع انتاج الغاز السوري من البحر المتوسط كي تتمكن دمشق من دفع ديونها لقاء المساعدة الروسية التي قدمت لنظام الأسد في السنوات الأخيرة.
ويضيف “في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي نشرت صحيفة ” الشراع “عن لقاء لوفد إسرائيلي  مع مندوبي الأسد في القاعدة الروسية “حميميم” قرب مدينة اللاذقية في شمال سوريا، وذلك بعد ان سبق أن عقد لقاء واحد على الأقل بين مندوبي سوريا وإسرائيل على أراضي قبرص”. ويضيف ” نشر هذا النبأ مرة أخرى في 18 كانون الثاني في صحيفة عربية وتضمن أيضا أسماء المشاركين في اللقاء وهم: رئيس جهاز الأمن الوطني السوري الجنرال علي مملوك، ومستشار الأسد لشؤون الأمن بسام حسن. ومن الجانب الإسرائيلي الفريق احتياط غادي آيزنكوت وآري بن منشه، من قادة الموساد السابقين وكان الجنرال الروسي  الكسندر تشيكوف هو المضيف. وحسب النبأ، فإن المواضيع التي طرحت في اللقاء كانت مشابهة للغاية مع  الإحاطة التي قدمها الضابط في هيئة الأركان لمراسل “إيلاف “مجدي الحلبي” .

مسألة الجولان

وفي رأي كيدار فإنه حتى لو لم تكن كل التفاصيل دقيقة او كاملة، يخيل أنه من خلف الكواليس تدور اتصالات مكثفة بين إسرائيل وبين سوريا ويعتقد أنها ستتضمن الجولان أيضا، وتحدث أحد الأنباء عن أنه توجد إمكانية لان تنقل إسرائيل لسوريا السيطرة على القرى الدرزية في الجولان. ويقول ان المهمة الكبيرة التي تقف أمام الرئيس الأسد هي إعادة بناء الدولة، وبُناها التحتية، وصناعتها، ومدنها وأحيائها السكنية التي دمرت تماما أو جزئيا في أثناء الحرب الأهلية. ويتابع “ستستغرق إعادة البناء عشرات السنين وستحتاج الى مبالغ طائلة لا توجد بوفرة ولا سيما بسبب التراجع الاقتصادي الذي يشهده العالم في أعقاب ازمة الكورونا، وتركيز المال الوحيد في العالم يوجد في الصين وفي الخليج. ليس واضحا كم هي موسكو معنية بأن تكون الصين، العطشى للطاقة بشكل دائم، هي التي  تتسلل اقتصاديا الى سوريا، ومعقول الافتراض بانه مريح أكثر للروس مع المال الذي يأتي من الخليج، إذ ان هذا المال لا يترافق وتطلعات الهيمنة السياسية” .
وبرأي كيدار ” من هنا يأتي التأييد الروسي للتقارب بين سوريا وإسرائيل، التي تعتبر كإحدى البوابات للإمارات وللبحرين”، منوها انه” إذا كان هذا التقارب بين الأسد وبين الإمارات سيبعده عن الإيرانيين، فإن الأمر بالتأكيد ينسجم مع المصلحة الروسية” . ويختتم بالقول إنه حتى الآن لم يُسمع رد فعل إسرائيلي مخول على الأنباء بشأن الاتصالات مع سوريا. ويضيف “معقول الافتراض باأن التفاصيل ـ على ما يبدو بدون شارة الثمن ـ ستخرج الى الإعلام الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات المقبلة” .