طوني كتورة: مونولوجيست تيرسو

عماد موسى – نداء الوطن

نجم جديد على الطريق. اسمه طوني كتّورة. مؤهلاته الفنية: لا صوت ولا صورة. حضور ثقيل ثقيل مسيء إلى الفكاهة. يعزف على الأورغ بيد واحدة وبطريقة جد بدائية، ثم “يعيّر” آلته أو بالأحرى يبرمجها كي يتفرّغ للأداء الغنائي وهزّ كتفيه ويديه وجذعه. أغنياته مونولوغات تافهة، إذا ما قورنت بعطاءات المرحوم شعبان عبد الرحيم لبدت قمة في التفاهة. فشعبان مصر، بالمقياس النسبي، عبد الوهاب كتّورة.




وكي لا نبخس نجم السوشيل ميديا القديم ـ الجديد حقه، فواحدة من مونولوغاته الأكثر انتشاراً تبدأ بـلازمة “عوعو عو… كلب عم يعوّي/ عم ينبّح هوّي/ كلب عم يعوّي/ ما في عندو قوة/ لا قوة ولا مروّة/ ما بيعضّ ما بيعضّ هوّي/ فبعد وصلة عواء شجية ممن يطلق على نفسه لقب “الكابتن”، ووصلة مواء، يعبّ الكتورة جرعة ماء لتطرية حنجرته والأورغ “شغّال” كما لو أن 20 إصبعاً تلاعب أصابعه.

ويتابع حفلته الفيسبوكية ومنها اخترنا هذه الطبخة ـ التحفة “محشي ورق عنب/ أو محشي ملفوف/ أكلة بدها تعب/ بس عينك تشوف. ثم يرفع الوتيرة “العيلة بتبقى مجموعة/ على الأم العيوقة/ حتى اللقمة المحروقة / بتاكلها ملهوف” والكتورة ليس طارئاً أو مستجداً ككوفيد 19 فله في السوق عشرات الأغاني منها أغنية مجدرة ( من كلماته وألحانه وأدائه وتوزيعه على الأرجح) وكشف في لقاء مع نفسه “أن لديه أغانيَ لخمسين سنة لقدام” من مستوى “بغل جحش وحمار تلاقوا عالطريق… قللو البغل يا حمار… كيفك يا صديق… سمعنا نهيق”.

الجميع تحدث عن هذا “المخ” كظاهرة فريدة وكمتصدّر للترند وكحاصد نصف مليون مشاهدة في حفلته الخاصة على الفيسبوك قبل أيام، التي أدى فيها باقة من أغانيه أشرنا إلى نماذج منها، وهي إن وُصفت بـ “الهابطة”، فالوصف هذا يُدرج من باب المديح. وفي أي حال، حفلة الكابتن طوني كتورة متوافرة للراغبين بهذا النوع.

وما لفتني بالمونولوجيست “الصوري” أو الوافد إلى صور، أنه “متقّل” حاله على الإعلام. لا يجري مقابلات ولا يطل في اي برنامج إلا بشروطه كما أوضح في اتصال مع “الجديد”: “أقدم حفلتي مع فرقتي الموسيقية لقاء خمسين ألف دولار” من دون لا سين ولا جيم من المقدّم الذي عرض استضافته في برنامجه المسلّي. لم يحدّد الكتورة إن كان يقبل بشيك مصرفي أو يريد الخمسين ألف دولار “كاش”.

يشبه المونولوجيست التيرسو طوني كتورة من يشاهده ويسمعه ويستمتع بسماجته ومن “يليّك” له، وهم أكثرية عديمة الذوق، كما في الفن كذلك في السياسة على الأرجح.