هل اقتربت ولادة الحكومة ؟

علي حمادة – النهار

واضح تماما ان محركات “الثنائي الشيعي” اشعلت مرة جديدة لدفع قطار تشكيل الحكومة الى الامام. فعودة الرئيس نبيه بري الى التحرك مؤيدا ضمنا موقف الرئيس المكلف سعد الحريري، تزامنا مع عودة الحرارة الى “المبادرة الفرنسية” بطبعتها الجديدة التي تختلف تماما عن الطبعة الأولى التي حملها الرئيس ايمانويل ماكرون في زيارته الثانية الى لبنان، وبتناغم واضح مع موقف “حزب الله” الذي يدعم مسعى الحريري ووجهة نظره التي تقول ان لا داعي ليكون لاي طرف ثلث معطل، الامر الذي يقال انه كان محور اتصال الأمين العام لـ”حزب الله” بصهر رئيس الجهورية جبران باسيل، ولم يفض حتى الآن الى حل وسط يريح رئيس الجمهورية في سعيه الدؤوب الى تأمين ضمانات تتعلق أولا بمسألة الانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2022، ثم الانتخابات الرئاسية في تشرين الأول من العام نفسه، اذ لا يخفى للمراقبين ان عون يحضر لمعركة تأجيل الانتخابات النيابية للمحافظة على تمثيله النيابي الراهن الذي يدرك انه لن يحتفظ به. و ثمة توقعات ان كتلة عون التي يرأسها باسيل، في حال اجراء انتخابات نيابية في موعدها، و بناء على معطيات إحصائية حالية، يمكن ان تتقلص بسهولة الى نصف ما هي عليه اليوم. اما بالنسبة الى الانتخابات الرئاسية، فعون يحضر لمعركة التجديد اما بشخصه، او عبر تأمين انتخاب وريثه السياسي جبران باسيل. و المعركة المشار اليها ربما تمر عبر بوابة تعطيل الانتخابات الرئاسية عند انتهاء ولاية عون، وانتقال السلطات الرئاسية الى مجلس الوزراء مجتمعا كما ينص عليه الدستور، مما يستدعي ان يكون لعون و باسيل قوة تعطيلية في مجلس الوزراء يمكن الركون اليها من اجل ضمان موقع قوة تفاوضية يؤمن فرض باسيل رئيسا للجمهورية بعد عمه.




و بات معروفا ان عون الذي ينفي انه يطالب بثلث معطل، فيما تدل مطالبه، على انه لا ينشد سوى الثلث المعطل، ما عاد قادرا على الركون الى دعم “حزب الله” له للتجديد اما بشخصه او بانتخاب باسيل بعده في منصب الرئاسة، و لذلك هو يحتاج الى القوة التعطيلية التي صار معلوما ان “حزب الله” و معه الرئيس نبيه بري يرفضها له، بدعوى ان الكل لديه قدرة تعطيلية من بواب الميثاقية. اما الحقيقة فإن “حزب الله” وحده يمتلك القدرة التعطيلية داخل مجلس الوزراء في حال تألف من ثمانية عشر وزيرا، على أساس ان بإمكانه ان يسحب لجانبه عددا من الوزراء من الحصة المسيحية الخالصة. اما الوجه الآخر من القدرة التعطيلية فيكون في الشارع الذي يملك “حزب الله” مفاتيح تحويله قوة ضغط جماهيرية في الاتجاه الذي يريده. و في كل الأحوال يعرف “حزب الله” ان حكومة برئاسة سعد الحريري لن تكون معادية له في ضوء العلاقة الجيدة التي تربط الحريري بـ”الثنائي الشيعي” وخصوصا “حزب الله”.

في مطلق الأحوال يمكن القول ان الحركة المستجدة على مسار تشكيل الحكومة، هي انعكاس لبداية تلاق فرنسي – أميركي على بدء خفض التوتر مع ايران تمهيدا للعودة الى الاتفاق النووي. ولبنان وفق القراءة الأميركية “الاوبامية” حصة ايرانية شبه خالصة، يمكن للفرنسي ان يتسلل اليها لتمثيل الغرب في ثنائية إيرانية – غربية (فرنسية)، من المؤكد انها لا تهدد بقاء لبنان في قلب “الإمبراطورية” الإيرانية الممتدة عبرالعراق وسوريا!