#الخميني_العظيم عملية تزييف ممنهجة للوعي العربي على مواقع التواصل الاجتماعي

سلطت هاشتاغات على غرار #الخميني_العظيم و#الإمام_الخميني و#وعاد_الإمام الضوء على الدعاية الإيرانية الموجهة للعرب على مواقع التواصل الاجتماعي، التي ركزت هذه المرة على إعادة بث الروح في “الخميني الرمز”، باعتباره “قيمة قادرة على التجميع والتأثير”.

وتسعى إيران من خلال ذلك إلى مزيد إحكام السيطرة على حركة الجماهير في عدة دول عربية وتطويعها. وانتشر بصفة أقل هاشتاغ #الثورة_الإسلامية. وتقضي الخطة الجديدة بتسويق الخميني كرمز جامع، خاصة بعد “المصاب الجلل” الذي لحق بإيران على إثر مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني.




وتطول القائمة الإيرانية في صناعة الرموز التي فقدت هالتها مؤخرا على مواقع التواصل، أو في ساحات التظاهر، على غرار  الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انبرت أبواق الدعاية تمجد صفات “مفجر الثورة” وقدراته، لإضفاء هالة قدسية على الخميني “البشري” وتحويله إلى “بطل جديد في المخيال الشعبي العربي”. وأثنى المغردون على “الثورة الإسلامية التي سرها في مفجر ثورتها الإمام الخميني العظيم”.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور الخميني تحت شعار “انشروا سيرة الإمام الخميني العظيم ولا تبخلوا”. وحفل تويتر بمقولات للخميني التي لا يعرف مدى صحتها. وشكا مغردون “الشوق الذي أرهقهم لرؤيته”. وكتب مغرد في هذا السياق:

ويبدو أن الجيوش الإلكترونية من منطلق معرفتها بنفسية المجتمعات العربية ومكامن تأثرها، تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات “عاطفية” لتغييب العقل.

ومن الأساليب الشائعة التي تستخدمها هذه الجيوش، هي إنشاء شبكات كبيرة من الحسابات المزيفة التي تضخّم رسائل معينة عن طريق الإعجاب والتعليق ومشاركة المنشورات بعضها مع بعض. ومن طريقة كتابة المنشورات وعرضها يبدو أن محترفين هم من يديرون الحسابات.

ولا يعرف إن كانت الجيوش الإلكترونية تدار من دول عربية أو من إيران نفسها. وسبق أن كشفت تقارير إعلامية كيف يشكّل حزب الله اللبناني جيوشه الإلكترونية عبر تجنيد الآلاف من الناشطين من العراق وسوريا والبحرين والسعودية لإدارة عمليات التضليل الإعلامي، ونشر دعايته والترويج للأجندة الإيرانية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت صحيفة “تلغراف” البريطانية في تحقيق صحافي، إنّ حزب الله اللبناني يقوم بتدريب الآلاف من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المدعومين من إيران لإنشاء ما يُسمّى “الجيوش الإلكترونية” في جميع أنحاء المنطقة.

وتنصب إيران نفسها منذ سنوات وصية على حب آل البيت وربطته بالولاء لها، وتعمل حاليا على تنصيب نفسها وصية على المسلمين المضطهدين مهما كان مذهبهم، بالإضافة إلى تقمص دورها المفضل “حاملة لواء مقاومة إسرائيل” كوسيلة لتوسيع شعبيتها في المنطقة العربية.

وباتت إيران تعطي بعدا دينيا وتاريخيا لسياستها في المنطقة، من خلال توظيف مفاهيم “الدفاع عن المقدسات، تحرير القدس، محاربة الاستكبار، نصرة المستضعفين”، دون أن تنسى الزج بـ”الشيطان الأكبر”، وغيرها من المفاهيم التي تمنح التمدد الإيراني شرعية القفز على سيادة وحدود الدول.

وهذا الخطاب مألوف أين يكثر الدجل باسم الدين لتغييب وعي الشعب؛ لأن الشعب المغيب وعيه سهل القيادة. ويعكس الأمر بوضوح استخدام إيران الدراسات النفسية وربطها بحروبها السيبرانية في المنطقة العربية.

ويقول مراقبون إن الدعاية الإيرانية المعاصرة “دعاية عقائدية أيديولوجية” موجّهة للعرب والمسلمين بشكل رئيسي، كونها تريد الاستحواذ على العقيدة الإسلامية، والسيطرة والهيمنة السياسية والجغرافية في الدول العربية التي تتواجد فيها قطاعات واسعة من المسلمين.

وتلعب الدعاية كإحدى أدوات “الردع الناعم”، دورا كبيرا في إجبار الشعوب على تغيير قناعاتها بالشكل الذي يخدم مصالح إيران. وتوظف إيران ميزانيات مالية ضخمة لوسائل الدعاية والإعلام، إذ تمتلك العشرات من القنوات الفضائية الناطقة باللغات العربية.

ويقوم بصياغة الدعاية الإيرانية جهاز خاص يطلق عليه اسم “مجلس الخبراء والإرشاد وصياغة الدستور” ويتولّى قيادته المرشد الأعلى للثورة الإيرانية. وجرى استحداث وزارة الإرشاد لتقوم بالتجهيز للدعاية الإيرانية لحظة بلحظة.