//Put this in the section //Vbout Automation

هل يمكن أن ينجح الدور المصري حيث أخفق الآخرون؟

ابراهيم بيرم – النهار

مجدداً يكتسب الحديث عن دور مصري متحرك لدعم المبادرة الفرنسية الرامية إلى استيلاد حكومة جديدة في لبنان، والتي أعيد الاعتبار إليها أخيراً وإظهار التأييد والإسناد للرئيس المكلف سعد #الحريري من جهة أخرى، أهمية من خلال تطورين اثنين0:




الأول: استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي الرئيس الحريري، وفي هذا ما فيه من دلالات عميقة.

الثاني: ان الجانب المصري تولى، حسب معلومات، في الايام القليلة الماضية قيادة حركة اتصالات مكثفة مع جهات مؤثرة في القرار اللبناني وفي مقدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري بهدف رفد الجهود التي بذلها أخيراً بغية تسهيل عملية الولادة الحكومية المنتظرة ولا سيما من خلال الايحاء بأن الثنائي الشيعي أو على الاقل من خلال أحد قطبيه قد خرج عن صمته وانحاز إلى وجهة الرئيس المكلف في موضوع #الحكومة المرتجاة شكلاً ومضموناً.

وعليه صار السؤال المطروح بإلحاح هو: هل بمقدور القاهرة أن تنجح حيث أخفق كثر خلال الاشهر الثلاثة الماضية في مهمة إنضاج عملية التأليف وفي صدارتهم باريس بما لها من مكانة تاريخية؟ واستطراداً، ما هي الاستراتيجية التي يمكن أن تتوسلها العاصمة المصرية تجاه ساحة تتزاحم فيها أقدام اللاعبين والمؤثرين الإقليميين والدوليين؟ وهل يمكن أن تشكل قيمة مضافة أم تصير عدداً إضافياً؟

يذكر متصلون بدوائر القرار في “حزب الله ” بأن المصريين تمنوا على قيادة الحزب عبر قنوات الاتصال بهم، غداة انطلاق المبادرة الفرنسية في آب الماضي، التجاوب معها والانخراط فيها انطلاقاً من اعتبارين:

_ إنها فرصة نادرة لمواجهة الاوضاع المتردية في لبنان قد لا تتكرر.

_ ولأن القيادة المصرية تنسق لحظة بلحظة مع باريس في الشأن اللبناني وقد أخذت قراراً ثابتاً بتوفير فرص الدعم لهذه المبادرة على نحو يعوض إلى حد كبير الانسحاب القهري لعواصم عربية عُرفت بمدى تأثيرها وحجم نفوذها في الساحة اللبنانية، ما أوجد ثغرة وفجوة.

وبناء عليه، فإن المصريين عادوا وأبلغوا إلى الحزب استياءهم من عدم تجاوبه مع فحوى النسخة الاولى من المبادرة الفرنسية (إبان تكليف السفير مصطفى أديب بتأليف الحكومة) والعمل على تجسيدها، معتبرين أن اعتراض الحزب هو الذي أطاح بالمبادرة وأدخلها دائرة الجمود وهذا “خطأ فادح في مرحلة بالغة الصعوبة وحافلة بالمتغيرات التي لا تسير وفق مصلحة لبنان العليا”. وبعدها خفت الحرارة في قنوات الاتصال بين الجانب المصري والحزب وهي التي شهدت نمواً عند تولي السفير الحالي ياسر علوي مهماته، وهو الذي كان على اتصال بشخصيات من الحزب إبان كان يشغل منصب مستشار في السفارة لأعوام عدة في أواخر عقد التسعينات.

ولكن صدمة المصريين من تلقي المبادرة الفرنسية الضربة الاولى المدوية تبددت تدريجاً عندما قدّم الرئيس الحريري نفسه مرشحاً حصرياً لرئاسة الحكومة المنتظرة قبل اكثر من مئة يوم وهو ما لقي دعماً ضمنياً من الحزب الذي سبق وتمسك بالحريري رئيساً للحكومة قبل استقالته، وبذل جهداً لكي يعود إلى هذا المنصب بعد ذلك.

وليس خافياً ان القاهرة برئاسة السيسي حرصت دوماً على الابقاء على علاقة مميزة مع الحريري عبّرت عن نفسها بمحطات عدة ومنها استقبالات السيسي له.

_ إن المصريين أبلغوا إلى من يعنيهم الامر في لبنان أنهم مقتنعون كل الاقتناع بضرورة التعجيل في تأليف الحكومة بأي شكل وضمن أي صيغة تسووية لأنهم يقيمون على اعتقاد فحواه أن الداخل اللبناني العاجز عن إنتاج تسوية محلية لن يجد لا الآن ولا غداً أي مبادرة خارجية تساهم في إنضاج تسوية إنقاذية إلا المبادرة الفرنسية. وبالتالي فإنه أمام انهيار محتوم وإنقاذ صعب فالأفضل انزياح الاطراف المعنية إلى مربع الحد من الخسائر عبر تنازلات يقدمها كل فريق.

_ وعليه، فإن القاهرة لا تجد إلا الحريري مؤهلاً حصرياً لتولي منصب الرئاسة الثالثة واستتباعاً لإدارة المرحلة الانتقالية، والمؤهل عملياً لتطبيق نهج الحد من الانهيار، وهو الشعار الذي رفعه الحريري نفسه أخيراً.

_ ومن هذه المنطلقات لم يكن غريباً أنه في الوقت الذي كُشف النقاب عن زيارة وشيكة للحريري إلى القاهرة ولقاء الرئيس السيسي كان السفير المصري في بيروت يزور قصر بعبدا. وقد وجد البعض في هذا السلوك والأداء المصري رسالة فحواها أننا لسنا في وارد القطيعة مع أحد وأن لدورنا حدوداً مضبوطة لأننا نعي تعقيدات الوضع اللبناني وخريطة الحساسيات فيه.

وعليه، ثمة في الداخل اللبناني قناعة بأن الجانب المصري شديد الواقعية وليس في مقدوره الايحاء بأنه صاحب مبادرة تسمّى باسمه بل إن مكانه هو إلى جانب مبادرة باريس ليس إلا.
والمطّلع على حساسية العلاقة بين القاهرة من جهة، والدوحة وأنقرة من جهة أخرى، يعرف ان العاصمة المصرية لن تقف مكتوفة أمام رصدها كلا العاصمتين وهما تحاولان أن تسدا فراغاً حصل في جانب من الساحة اللبنانية عندما تخلت الرياض عن هذه الساحة.

وإذا كان من المسلمات أن القاهرة لا تطمح إطلاقاً إلى دور لبناني شبيه بدور القاهرة إبان عقد الستينات عندما كان سفيرها عبد الحميد غالب وطاقم سفارته يؤدي دوراً فاعلاً وريادياً في بيروت، فإنها تالياً لن تتخلى عن طموح بحجز مكان لها في هذه الساحة الآن عبر دعم المبادرة الفرنسية لا سيما بعدما استشعرت أن باريس قد ضخت الحياة في مبادرتها وشرعت في تفعيلها بعد طول كمون.

لذا، فإن القاهرة تعي أن الرئيس بري تلقف اللحظة وأطلق ما يعتبره البعض مبادرة، في حين أن الحريري عاد ليستكمل ما بدأ به عندما زار قبل فترة عاصمة دولة الامارات لمرتين من خلال التواصل مع القاهرة عسى ولعل يؤمّن بعضاً من الغطاء المفقود عربياً، ويؤمّن استطراداً جواً إقليمياً ضاغطاً لدعم عملية التأليف.

وإلى أجل غير مسمى يبقى الامر كله في إطار محاولات جس النبض بحثاً عن ظروف أفضل لإنضاج الطبخة الحكومية، وفي كل الاحوال لن تخسر القاهرة شيئاً إن هي جربت أن تؤدي دوراً في حدود ما تعرف أنه في حدود المستطاع والمضبوط.