//Put this in the section //Vbout Automation

بايدن يخالف الرؤساء الأمريكيين السابقين بتأخير اتصاله بنتنياهو.. فما الرسالة التي أراد توجيهها له؟

يحمل تأخر الاتصال بين نتنياهو وبايدن بعد وصول  الأخير للبيت الأبيض إشارات مقلقة لإسرائيل، رغم أن مجموعات في تل أبيب ترى أن هذا الموقف يحمل جانباً إيجابياً.

ويأتي القلق من الإسرائيلي تأخر الاتصال بين نتنياهو وبايدن من أن المكالمات الهاتفية الأولى للرئيس الأمريكي الجديد غالباً ما تشير إلى أولويات الإدارة الأمريكية.




ونشرت صحيفة Haaretz الإسرائيلية تقريراً تتساءل فيه عن سبب تأخر إجراء مكالمة هاتفية كانت معتادة بين الرؤساء الأمريكيين ونظرائهم من القادة الإسرائيليين على مدى الإدارات السابقة.

وقالت الصحيفة إن الأمر استغرق من نتنياهو ساعتين فقط كي ينشر تغريدةً يهنئ فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن عقب إعلان فوزه على الرئيس السابق دونالد ترامب في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2020. واستغرق 10 أيام أخرى من نتنياهو كي يرتب إجراء مكالمة هاتفية مع بايدن. وحتى يوم الإثنين 1 فبراير/شباط، أي بعد 13 يوماً من دخول بايدن المكتب البيضاوي، لم تكن هناك أي مكالمة هاتفية أُجريت بين القائدين.

تحدث بايدن فعلياً حتى هذا اليوم إلى 8 قادة دول، هم قادة كندا والمكسيك وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا واليابان. صدر أحدث بيان عن البيت الأبيض للمكالمات الهاتفية التي أجريت بين بايدن والقادة الأجانب، الأربعاء الماضي 27 يناير/كانون الثاني.

في المقابل، لفت الصحفيون والمراقبون الإسرائيليون إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما هاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت بعد 48 ساعة من حلف اليمين في 2009. أما ترامب فقد تحدث إلى نتنياهو في 22 يناير/كانون الثاني 2017، أي بعد يومين من تنصيبه، ودعاه لزيارة البيت الأبيض.

ورفض البيت الأبيض وكذلك مكتب رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي التعليق على تأخر الاتصال بين نتنياهو وبايدن عندما سُئل كلاهما عما إذا كانت هذه المكالمة أُجريت أو أنها ضمن مخططات المستقبل القريب.

تأخر الاتصال بين نتنياهو وبايدن قد يحمل جوانب إيجابية لإسرائيل

لكن صحيفة Jeurlsium Post الإسرائيلية المحسوبة على اليمين رأت أن تأخر الاتصال بين نتنياهو وبايدن ليس أمراً سيئاً بالمجمل.

فاتصالات بايدن الأولى جاءت مع جيران أمريكا المباشرين والمملكة المتحدة وفرنسا، وربما عدد قليل من البلدان الأخرى.

الأمر الجيد، من وجهة نظرها، أن هذا يشير إلى انخراط أقل في عملية السلام المجمدة.

إذ تقول: “كنا نعلم بالفعل أن بايدن لن يمنح نتنياهو كل ما يريده تقريباً من الولايات المتحدة كما فعل ترامب، لكن يشير تأخر الاتصال بين نتنياهو وبايدن أيضاً إلى أن الغوص في قضايا إسرائيل وعملية السلام ليس على رأس قائمة بايدن كما كان الأمر مع أوباما، الذي اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في أول يوم له في منصبه، ما كان ينذر بمشاركته النشطة في عملية السلام.

بايدن مُقلّ في الاتصالات الأولى

وأشار بعض المسؤولين السابقين في الإدارة الأمريكية إلى أنه بالمقارنة بين بايدن وسابقيه، فإن الرئيس الحالي أجرى عدداً محدوداً من المكالمات منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة. قالت تمارا كوفمان ويتس، الباحثة الكبيرة لدى مركز سياسات الشرق الأوسط في مؤسسة بروكينغز: “خاض بايدن ونتنياهو محادثة ودودة في نوفمبر/تشرين الثاني. ثمة كثير من القادة الأجانب الذين لم يحظوا بمحادثة معه على الإطلاق خلال المرحلة الانتقالية”.

أوضحت تمارا أن وزير الخارجية الأمريكي توني بلينكن، ووزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، تحدثوا جميعاً مع نظرائهم الإسرائيليين فور توليهم مناصبهم. وشددت قائلة: “لذا فإن المحادثات الثنائية جارية بالفعل على قدمٍ وساق، على عكس عديد من الدول الأخرى، وإنني واثقة من عدم وجود شيء يمكن استقراؤه في هذا”.

ما الرسالة التي يحملها تأخر الاتصال؟

وقال آرون ديفيد ميلر، الباحث الكبير لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إنه غريب حتى “للأسباب السياسية وحدها” أن تكون مكالمة كهذه لم تحدث بعد. وحذر ميلر من أنه سيكون من “غير المبرر وغير الحصيف” أن يمر أسبوع آخر دون إجراء أي مكالمة؛ لأن “أي شخص سيعجز عن منع شعوره بأن هناك رسالةً من تأخر الاتصال بين نتنياهو وبايدن” .

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في الإدارة الأمريكية، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أن إسرائيل لا تزال صديقة قريبة، ولكن سيتوجب عليها “العودة للاعتياد على الوضع الطبيعي القديم، بعد أن برزت مكانتها نظراً إلى أن ترامب كان لديه حلفاء وأصدقاء قليلون”.

واختتم تقرير الصحيفة بحديث المحللة والمعلقة الإسرائيلية شيمريت مئير، التي قالت إن عدم وجود مكالمات بين الطرفين لم يكن ملحوظاً بهذا القدر؛ لأن البلاد مشغولة بالتصدي لجائحة كوفيد-19، وما تفعله مجموعات العرب ويهود الحريديم من انتهاك للقيود المفروضة لمواجهة فيروس كورونا، وكذلك الانتخابات. غير أن الصحيفة قالت إنه سيكون أمراً مثيراً للاهتمام، إذا هاتف بايدن أحد قادة دول الشرق الأوسط قبل مهاتفة نتنياهو.