عقل العويط - النهار

أيُحكى عن حكومة؟ سحقًا لكم أجمعين! – عقل العويط – النهار

ردًّا على السؤال الذي يُضمره العنوان – وهو ليس سؤالًا بقدرِ ما يندرج في باب الاستفهام البلاغيّ الإنكاريّ والذهول والاستهجان والازدراء والاحتقار والتنبيه والتحذير الشديد من المغبّة – ثمّة مَن يجيب، من أهل التبصّر والرويّة والعقل، بالآتي:

– لم تعد تنفع حكومةٌ ربّما قد تكون تُمليها الآن، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ظروفٌ ومصالحُ دوليّة وإقليميّة (فرنسيّة وإيرانيّة وسواها)، يؤيّدها في الداخل، ويسعى إليها، مَن لهم (بالجمع وبالمفرد) مصلحةٌ هيمناتيّة وتحاصصيّة في قيامها.
– لماذا؟
– لأنّ حكومةً محتملةً ومفترضةً كهذه، ستكون – لا محالة وأيًّا تكن التعهّدات التي تُرافق تأليفَها – في قبضة الجهة التي تستولي على لبنان في الداخل، وتجعله حجر داما وصندوق بريد، في خدمة الأولياء والأوصياء الخارجيّين. وستكون – لا محالة – تعويمًا إرغاميًّا وبالإكراه لزواجٍ أثبت فشله المدوّي والمريع وغير المسبوق بين عهدٍ ورئيسٍ مكلّف، واغتيالًا لكلّ الآمال المعقودة على احتمال الإنقاذ، وخيانةً لكلّ القيم والأحلام والدماء.




– وثمّة من أهل التبصّر والرويّة والعقل مَن يقول: لم تعد تنفع حكومةٌ، ولا أيّ حكومةٍ (وإنْ من اختصاصيّين مستقلّين) في العهد هذا، في رئاسة الحريري أو في رئاسة سواه.
– إلى ذلك، وإدراكًا لحجم الهول الوطنيّ المأزوم والمسدود، ولأبعاده واحتمالاته الوجوديّة السلبيّة، ثمّة من يشهد ويبلّغ، بل يذهب إلى أبعد بكثير، فيقول إنّه لم تعد تنفع بقاءَ لبنان، حكومةٌ تبصر النور تحت إشراف هذه الطبقة السياسيّة الفاسدة، ورعاياتها وتحالفاتها الداخليّة، النيابيّة والحزبيّة والماليّة والطائفيّة والمذهبيّة والأمنيّة والمخابراتيّة، وولاءاتها الموزّعة إقليميًّا ودوليًّا.

– ترى، أيُّ حكومةٍ سيكون في مقدورها أنْ تدير كلَّ هذا الموت، كلَّ هذا القتل، كلَّ هذا التدمير، كلَّ هذا النهب، كلَّ هذا الفساد العارم، كلَّ هذا الذلّ، كلَّ هذا الإرهاب، كلَّ هذا الإنهيار، وكلَّ هذا الاحتقار التمريغيّ العارم للبنان، للدستور، للكيان، للدولة، للمؤسسات، للمعايير، وللأخلاقيّات السياسيّة والوطنيّة في حدودها الدنيا، و… أنْ تخرج بلبنان سليمًا معافى، قابلًا للبقاء على قيد الوجود، دولةً حرّة سيّدةً مستقلّة وذات كرامة؟!

– في غمرة هذا كلّه، تواصل حكومة تصريف الأعمال (الكسيحة والمسخة أصلًا وفصلًا)، في رعاية العهد وأوصيائه، في ذبح القتيل بعد قتله. وهذه جريمةٌ عظمى ضدّ الوطنيّة والإنسانيّة اللبنانيّة.
بويا. بويا. بويا. وفي الغمرة هذه، يُحكى عن حكومة! أيُحكى حقًّا عن حكومة؟!
باطلٌ كلُّ ما يجري، ضمن التوازنات القسريّة الراهنة، أكان معلومًا أم مجهولًا، ظاهرَ القسمات أم غامضًا.

إنّ ما يجري، إنْ هو، سوى ذرِّ رمادٍ مأسويّ. ولا بدّ من التبليغ. وثمّة من أهل التبصّر والعقل، مَن يبلّغ، قبل ساعة مندم.
وإذا سأل أحدهم سؤالًا منطقيًّا: طيّب، هل هناك حلّ؟
– ردًّا على هذا السؤال المستغيث، ثمّة من أهل العقل – نعم من أهل التبصّر والرؤية والرويّة والعقل – مَن يرى نفسه مضطرًّا إلى جوابٍ إكراهيٍّ على مضضٍ منه، ومن قيمه الوطنيّة وأخلاقيّاته ومعاييره: نعم. نعم. ثمّة حلٌّ، ويا للعار: دولةٌ مارقةٌ فاشلة، تحت البند السابع. ومرحلةٌ انتقاليّةٌ. وسحقًا لكم أجمعين!