//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان، مؤامرة تحت خط الفقر والفوضى..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

ما الذي تغيّر منذ وقف إطلاق النار مع بداية تسعينيات القرن الماضي، الحرب لم تضع أوزارها، خرجت البندقية من الشارع، سكت المدفع، ودخل لبنان تحت خط المؤامرة المفتوحة على الفتنة والفوضى والفقر، وإن كان للمشهد في حينه غير دلالات، ومنظومة تابعة، تعمل بالقطعة، وترسم في الظاهر أنها خارطة الخير للبلاد والعباد، وأفضل إنجازات التفاهمات الوطنية منذ الإستقلال والصيغة والشراكة وزمن الترف والبحبوحة وبيروت، العاصمة التي لا تنام، إنها نفس المنظومة الفاخرة/ المجيدة التي تعاقبت، ولاتزال، والتي لم يكن لها يوماً أي دور حقيقي او فعّال في فرملة الأزمات والإنهيارات، ولا في حماية الإستقرار، او اتخاذ أي قرار، او خيارات المحاور، والحروب العبثية، حيث السلام خارج أي خَيار..
ما الذي اختلف في مشهد الذمية المستجد الذي ترسّخ بين أمس الإحتلال والنظام الأمني/ البوليسي السوري- اللبناني، والأدوات، وكل اللفيف الذي يُحاضرنا اليوم على منابر السيادة والحرّيات وشعارات النضال، بوقاحة غير مسبوقة، مع هيمنة طهران، وفائض سلاح وغلبة ميليشيا حزب الله، وفصيل المشرق، وتحالف الأقليات، والهواجس، وفلك حقوق المسيحيين، والصلاحيات والمواقع والخطوط الحمر.
مع هؤلاء وما اجتمع، إنها معجزة، وليس الزمن، ولا التوقيت، أن يبقى هذا الوطن على خارطة الكوكب..
وانطلاقاً من نفس نظرية المؤامرة المستمرة، وهي راهناً الأدق، أحداث طرابلس لن تتوقف عند حدودها وحدها، لبنان برمته مُعَرَّض، لبنان برمته منكوب، وهناك سلطة ومحميات وأكثر من طوابير خامسة، وغير دول، وإقليم، ومحيط، يستثمرون في النكبة، طهران- دمشق/ وإن كانت مشغولة بالتمسيح، وكافة المربعات الأولوية، والحاشية والأزلام، وأهل الخبرة والدراسات العليا في معاهد (البعث)، ينشطون حالياً على خط إنتاج الفوضى وفبركة التهم، وتركيب الصورة، وقحة، فاجرة، تعكس مدى إجرام الجوع لحظة ينتفض الجياع.
في لبنان الذي تجتاحه الجوائح من كل حدب وصوب، وبين كورونا والسياسة وتفجير المرفأ الذي لا يُمكن لأي لبناني أن ينساه، ولا لقاح لأي جائحة، ولا لأي ذاكرة، ولا تبدو أي حلول في الأفق، لا المنظور ولا البعيد، تتظهر المشهدية وكأن رتل الأغلبية والألوية حوله، يستخدمون الوباء شراكة في استمرار السيطرة على الأوضاع، وإبقاء الحال على ما هي عليه، إخفاقات، فشل تام، وإقفالات عامة تتكرر، وجيوب تفرغ، وأفواه وأمعاء..
من دون أدنى شك، الفراغ وحده كان أفضل مَن حكم البلد منذ الطائف، ليس لأن الطائف سيء إنما لأنهم وجميعاً، كل الذين أتى بهم النظام الوصي، كانوا في إدارة لبنان وأزماته الأسوأ، أتباع، أذِلاء، لا هيبة، لا نفوذ، ولا علم ولا خبر، ولا يُمكن نعتهم بالدولة الفاشلة، كونهم من الأساس لم يسعوا لبناء دولة، أياً تكن ظروفها المهترئة، او تفاصيل انهياراتها التي تتكرر كأنها القدر، ولا بديل.
في خلاصة المأساة، بدأت مرحلة التسوية التي جمعت ما دار ويدور حول الكوكب من سيئات، ومن الزمن الأردأ، وهنا، الرديء ليس استعارة توصيف، بقدر ما هو حالة ونظام حياة، وثقافة زعامات وجاهة، وشخصيات تافهة، اكتملت بانتقالهم، واجهة الصف الأول الرخيص والتفاهم بين الإنقلابيين وزبانية الفساد، ليصح القول والوصف والماركة المسجلة في الزمن والذين ركبوه..
أوليس الأسوأ أنك تعيش في عاصمة تفجرت أشلاء ضحايا وبيوت وشوارع، ولم يكن أحد يعلم، وإن علم فلا صلاحيات ولا حول ولا قوة، وأنك حتى اللحظة لا تعلم بما باتوا يعلمون، أوليس الأسوأ أنك تعيش في وطن معظم ناسه تحت خط الفقر بأميال، فيما تتقاسم سلطته طوائفها وأحجامها وتعدادها ورائحة الوخم، وجمهورية الرعاع، أوليس الأسوأ أنك أمام وباء قاتل لا يرحم، ولا يُعالج إلا بلقاح، فيما في جمهوريتك/ العصفورية ((البنادول)) غير متوفر في الصيدليات، وإن توفر يُباع بالقطارة، أوليس الأسوأ أنك تعيش في مزرعة ضاقت أنفاسها، فيما أوكسيجينها توفره مبادرات فردية..
أوليس الأسوأ والأردأ من كل هذا، أنه لديك المنظومة الأفسد منذ فساد لبنان، ما يعني منذ الإستقلال، وما قبل، تتقاسم الحمايات والعقوبات وعجزها وأرواح الناس والأموات منهم، والجثث، لتستمر في أفسد حكم منذ التاريخ.