“القوات” في مقاربة للتحصين ضد كورونا: سنخسر ٢٠٠٠ انسان و ٥٠ ألف وظيفة إذا لم نسرع!

أطلق حزب “القوات اللبنانية” مقاربة لـ “حملة التحصين ضد الكورونا” محذرا من ان لبنان سيخسر 2000 انسان و50 الف وظيفة، اذا لم يسرع في تطبيقها، منتقدا الخطة العرجاء للحكومة اللبنانية. جاء ذلك في مؤتمر صحافي لأعضاء تكتل “الجمهورية القوية” نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة السابق غسان حاصباني وعضوي لجنة الصحة النيابية النائبين بيار بو عاصي وفادي سعد وامين عام حزب “القوات اللبنانية” غسان يارد  في حضور الامين المساعد لشؤون المصالح نبيل ابوجودة، رئيسة مصلحة الصيادلة هيلين شماس ورئيس مصلحة الاطباء انطوان شليطا.

يارد: في مستهل المؤتمر، اشار يارد الى ان في ظلّ الأزمات الكبيرة التي يعيشها وطننا الحبيب لبنان وجريًا على عادتها في مواكبة كل الأزمات الوطنية والمساعدة على إيجاد الحلول الناجعة لها، تعقد “القوات” هذا اللقاء في معراب للإضاءة على بعض الأفكار التي ستساعد في تخطي الأزمة الصحية التي يعاني منها لبنان عبر طرح حلول علمية وعملية. وشكر الجسم الطبي والتمريضي والقطاع الإستشفائي الحكومي منه والخاص الذي لولا تضحياته لما استطعنا مواجهة هذه الأزمة في ظلّ التقصير الفادح للحكومة اللبنانية في التخطيط والتنفيذ لمعالجة هذه الجائحة، واردف: “لا ادوية متوافرة في الصيدليات ولا مستلزمات طبية مؤمنة للمستشفيات، ولا خطة واضحة للتعاون مع البلديات والمجتمع الاهلي للتخفيف من الاكتظاظ في المستشفيات وتخبط كبير في قرارات اقفال البلد، مما ادى الى ما نحن عليه حالياً. لذلك، ندعو الى رؤية واضحة لخطة هادفة في هذا المجال بانتظار وصول كميات كافية من اللقاحات التي ستساعدنا على تجاوز هذه الجائحة”.




كما أمل ان تنجح هذه الخطة الموضوعة من قبل وزارة الصحة في التوزيع العادل واحترام الاولويات، مطالباً ان يكون للقطاع الخاص دور مكمل لدور الدولة في استيراد هذه اللقاحات.

حاصباني: من ناحيته، حذّر حاصباني أننا سنخسر ٢٠٠٠ انسان و ٥٠ ألف وظيفة إذا لم نسرع بالتحصين وتضافر الجهود ، وأطلق صرخة قائلا: “لا نريد أن يموت آلاف اللبنانيين قبل اللقاح ولا نريد ان يصبح ٥٠ ألف عامل خارج العمل بسبب الإقفال المتكرر من دون رؤية متكاملة للحل. لذلك نريد خطة كاملة من الحكومة تتظافر فيها قدرات الدولة والقطاع الخاص لتحصين السكان قبل فوات الأوان”. ولفت الى ان مع اشتداد أزمة الكورونا وانطلاق عمليات التحصين ضد الفيروس في بلدان عدة، كان لا بد من لبنان أن ينخرط في هذه العملية الدولية لمكافحة الجائحة لكن عوامل عدة أدت إلى تأخره في البدء بعملية التلقيح منها المالية ومنها الإجرائية التي بدأت تتحلحل تدريجيا وببطء مما سيتيح لعملية التحصين أن تبدأ ولو بشكل تدريجي.

كما أشار الى ان حملات التحصين بدأت في دول أخرى في كانون الأول من العام الماضي مع نسب متفاوتة وكان من الطبيعي أن تكون بكميات قليلة نسبة لعدد السكان بسبب عدم توافر الأعداد الكافية للقاحات في البداية، لكن مع مرور الوقت، يزداد حجم التصنيع كما يزداد عدد الشركات المصنعة والحاصلة على موافقات من المنظمات الصحية الدولية مثل منظمة الصحة العالمية والدواء والغذاء الأميركية.

أضاف “بذلك يجب على الدولة اللبنانية أن تتنافس مع دول أخرى بأخذ المبادرة لتأمين العدد الكافي من اللقاحات في الوقت المناسب. ولهذه الغاية، قمنا بوضع تصور متكامل نضعه بعهدة القيمين على هذه الحملة، خاصة اللجنة الوطنية لكوفيد-١٩ التي نقدر الجهود التي تبذلها ضمن إمكانيات محدودة. هذا التصور خارطة طريق ترشد مواقفنا وأعمالنا خلال الفترة القادمة وتوضع برسم الرأي العام ليتابع التطورات من منظار مطلع”.

كذلك، عرض لركائز المقاربة قائلاً “أطلقت اللجنة الوطنية للتحصين ضد الكورونا مشكورة على جهودها الخطة الوطنية التي ما زالت تتبلور مع نقاشات متعددة وتحتوي على نواح صحية جيدة يمكن الارتكاز عليها كما يمكن تطوير بعض جوانبها لتعزيز فعاليتها ضد الوباء وحسن واكتمال تطبيقها خاصة من ناحية:

– المدة الزمنية التي تتطلبها الحملة وهي طويلة جدا لتأمين مناعة القطيع.

– عدد اللقاحات المحجوزة والمتاحة للبنان وهو قليل جدا لن يكفي لتحصين الأكثر عرضة في الأشهر الأولى للحملة ولن ينجز مناعة القطيع في الوقت المناسب.

هذا يعني العودة الى الضغط على القطاع الاستشفائي، والاقفال المتكرر وتفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية”.

وعدد حاصباني المرتكزات:

1. الحصول على كمية كافية من اللقاحات لتغطي أكبر عدد من السكان بأقصر مدة، وتأمين تمويلها ووصولها مما يتطلب تظافر الجهود من عدة أطراف في القطاع العام مع الإفساح بالمجال للقطاع الخاص أن يكون شريكا للتمكن من استيراد العدد الكافي من اللقاحات التي تحظى بمراجعة أو اعتماد منصة كوفاكس أو منظمة الصحة العالمية أو غيرها من المؤسسات والدول المرجعية.

2. تحصين عدد أكبر من السكان في الأشهر الأولى للحملة من عاملين في القطاع الصحي الى مسنين ومعانين من أمراض مزمنة في سباق مع الوقت، وإلا نقع في خطر ان يسبق عدد الإصابات عدد المحصنين. لأننا كل ما أسرعنا كل ما عادت الحياة الى طبيعتها وخففنا الأضرار الصحية والاقتصادية والاجتماعية على المواطنين.

3. لا مركزية في التوزيع الجغرافي لمراكز التحصين بحسب التوزيع السكاني والكثافة السكانية والامتداد الجغرافي على ألا يقل عدد المراكز عن ٢ في كل قضاء ليصل الى ٦٤ مركزاً بدل ما طرح وهو ٢٨. لذلك علينا التأكد من وجود المراكز ضمن الأقضية وليس فقط على مستوى المحافظة أو ما تيسر من مراكز، ليتمكن أكبر عدد من الناس الوصول الى اليها في المناطق الساحلية والجبلية والداخلية.

4. المواءمة بين كل المراحل مع منظومة متكاملة لحجز المواعيد ومتابعة الجرعة الأولى والثانية ورصد الأعراض الجانبية لاحقا والرقابة المستقلة على حسن التنفيذ والسلامة العامة من قبل مؤسسات مستقلة يعتمدها البنك لدولي أو منظمة الصحة العالمية.

5. التركيز على الدور المحوري لوزارة الصحة العامة لتوحيد المعايير والبيانات والإجراءات حتى للقطاع الخاص، ورصد نتائج الحملة ومتابعة أي أعراض جانبية قد تنتج عنها.

ثم عرض حاصباني للقاحات المتعاقد عليها للبنان حتى الآن وهي تقارب ٤،٧٠٠،٠٠٠ جرعة (تغطي ٢،٤ مليون شخص ٢٠٪ منها احتسب للنازحين واللاجئين) أي تغطي حوالى ٣٥٪ من اللبنانيين فقط على مرحة لا تقل عن سنة، موزعة كالتالي:

المصدر عدد الجرعات المحجوزة  عدد السكان المغطى بدء التسليم المقدر الكمية التي ستسلم في الربع الأول

فايزر  ٢ مليون  ١ مليون  شهر ٢ من ٢٠٢١ ٢٥٠ ألف جرعة

(١٢٥ ألف شخص)

منصة كوفاكس ٢،٧ مليون  ١،٣٥ مليون  غير معروف غير معروفة

أسترا زينيكا ١،٥ مليون  ٧٥٠ ألف  شهر ٣  غير معروفة

الاجمالي ٦،٢ مليون ٣،١ مليون

كما أشار حاصباني الى ان من المتوقع أن يصل الى لبنان خلال الربع الأول من السنة كمية لقاحات قد لا تتجاوز ٣٠٠ الى ٤٠٠ ألف جرعة عبر وزارة الصحة أي ما يكفي ١٥٠ الى ٢٠٠ ألف شخص فقط، وهي لا تكفي حتى لتغطية الجسم الطبي والمسنين والأكثر عرضة المدرجين في المرحلة الأولى من برنامج الحكومة للتحصين والذين يصل عددهم الى ٧٠٠ ألف تقريبا.  ولفت الى ان للتوصل الى تحصين كامل يجب الوصول الى تلقيح ٧٠٪ من السكان خلال فترة قصيرة، مضيفاً: “لكن هذا الهدف يصعب تحقيقه واقعيا، فوفق ما هو مؤمن من لقاحات حتى الآن، يبدو ما يمكن تحقيقه لا يزيد عن ٥٠٪ من السكان وخلال فترة تمتد الى سنة أو أكثر، مما يعد متأخرا ويحتاج الى إضافة عبر القطاع الخاص شرط أن تكون اللقاحات معتمدة من قبل منصة كوفاكس أو منظمة الصحة العالمية آو غيرها من المؤسسات والدول المرجعية”.

وشدد حاصباني على ان من الضروري التركيز على المرحلة الأولى من البرنامج أي الشهرين الأولين، والتي لها الوقع الأكبر على النتائج النهائية خصوصاً من ناحية تقليص الضغط على القطاع الصحي والاتاحة للبنان أن يحول الأزمة الى حالة صحية يمكن التعاطي معها، مؤكداً ان هذا الامر يتطلب ضغطا أكبر على التسليم من قبل منصة كوفاكس والاتاحة للقطاع الخاص بأن يستورد بنفس المعايير التقنية الموضوعة من الدولة وتسجيل المحصنين على المنصة الموحدة لغرض الإحصاء والمتابعة.

سعد: بدوره، كشف عضو لجنة الصحة النيابية النائب فادي سعد ان مساعدات وقروض دولية مرتبطة بـ”كورونا” وصلت الى لبنان وزّعتها الدولة على مستشفيات حكومية معظمها “غير شغال”، معتبرا ان الوضع لا يحتمل خططاً نظرية ويجب الذهاب إلى تطبيق وفتح المجال أمام القطاع الخاص.  ولفت الى انهم قرروا اطلاق المقاربة عندما لحظوا تقصير الدولة في أكثر من جانب وقرروا وضع الحلول، موضحا ان الأرقام تشير الى اننا ذاهبون إلى فشل كبير رغم أنّ هذا الموضوع لا يحتمل الفشل لأنّه يطال حياة الناس، مضيفا: “في كارثة “جايي” ونحن ذاهبون إلى حملة تلقيح تنطلق عرجاء”.كما رأى انه كان على المنصة ان تكون مدروسة اكثر وان تنشأ ‏منذ8 اشهر لأننا كنا نعلم مسبقاً اننا سنصل إليها، من هنا شدد على ان المشكلة ألا خطة استباقية لأي ملف في لبنان، مشيرا الى ان الخطة نظرياً قائمة وجيدة لأنها مستوحاة من خطط دول متطورة ولكن بمجرد إعلانها بدأت الثغرات تتبين.  واعتبر ان وضع مهلة سنة ‏طويلة لأنه على اللقاح أن يكون بموسمه ومدّة سنة قد تكون كافية للفيروس ان يتطور وعندها لن يكون اللقاح مناسبا لمحاربته. ووجه تحية إلى المستشفيات والطواقم الطبية التي قامت بدورها رغم الظروف الصعب وتواجه كجنود شجعان، مشيرا إلى أن ‏نسبة الوفاة أكبر لديهم لان طبيعة عمل هؤلاء تجعلهم أكثر عرضة لكمية أكبر من الفيروس. كما لفت الى أن التلقيح عملية طوعية وتحصل تدريجيا بناء على الأولويات التي تحدد حسب المعايير الآتية:

– خطر الاحتكاك بالفيروس

– خطر المضاعفات جراء التقاط الفايروس

– أهمية الدور في العمل للتصدي لكوفيد-١٩، القطاع الصحي واستمرارية عمل المجتمع بشكل عام

وشدد على انه يجب تأمين الحد لأدنى من اللقاحات خلال الأشهر الأولى من الحملة لما يقارب ٧٠٠ ألف شخص أي ما يشكل ١٢٪ من السكان تقريبا، وهذا ما سيكسب لبنان السباق مع الجائحة واردف: “لذلك على الدولة والقطاع الخاص زيادة الكمية المتوقعة لتكفي الحد الأدنى من متطلبات التحصين في المرحلة الأولى وزيادة عدد المراكز لتحقيق التحصين بشكل سريع”.

كذلك، اشار الى ان بحسب الأولويات من التركيبة السكانية اللبنانية وتوزيع الحالات المرضية وطبيعة العمل لبعض الفئات، يجب تحصين ٢،٥ مليون شخص خلال فترة زمنية لا تتعدى ٧ أشهر (وليس سنة) وهذه نسبة تشكل ٤٢٪ من السكان الأكثر تعرضا أو تأثرا من مخاطر الكورونا. وأضاف “يمكن أن يحدث ذلك على مراحل وبحسب الأولويات:

المرحلة الأولى: يجب أن تغطي ٧٠٠ ألف شخص خلال شهرين، أي ١١٪ من السكان

والجدير بالذكر أن خطة الحكومة تعتمد أولويات مماثلة لكن اللقاحات التي ستؤمنها لن تكون كافية لإنهاء هذه المرحلة خلال شهرين وقد تمتد الى ٦ أشهر، وهذا أمر خطير يتطلب استقدام لقاحات إضافية عبر القطاع الخاص وتأمين آلية الدفع والتمويل المناسبتين إما مباشرة من القطاع الخاص للمصنع، أو من خزينة الدولة أو البنك الدولي أو من القطاع الخاص ويتم الدفع عبر الوزارة إذا طلب ذلك المصنع، وفي هذه الحال سيتطلب الأمر قانونا يسمح للوزارة بتلقي المال في حسابها في مصرف لبنان.

المرحلة الثانية: يجب أن تغطي ٦٠٠ ألف شخص خلال شهرين تقريبا أي ١٠٪ من السكان

المرحلة الثالثة: يجب أن تغطي ٤٠٠ ألف شخص خلال شهر تقريبا، أي ٦٪ من السكان

المرحلة الرابعة: يجب أن تغطي ٨٠٠ ألف شخص خلال ٣ أشهر تقريبا، أي ١٣٪ من السكان”.

سعد الذي لفت الى ان هذه الأولويات تدخل في نظام تسجيل السكان لتلقي اللقاح لتوزعهم على المراكز في الوقت المحدد، شدّد على أن الأهم هو متابعة أي أعراض جانبية اما عبر ادخالها بالنظام ووجود فريق عمل يتابعها في الوزارة أو عبر الاتصال بالخط الساخن وذلك يتطلب أخصائيين في خلفية المنصة لإدارة هذه العملية ومتابعتها.

وتوقف سعد عند التوزيع على المناطق، قائلاً “ما هو مطروح اليوم في خطة الحكومة هو مبني على أعداد اللقاحات المتاحة لوزارة الصحة وهو أقل مما هو مطلوب، وعلى تطابق مواصفات بعض المراكز مع المتطلبات. لكن على نظام التوزيع أن يغطي عددا أكبر بكثير مما هو مخطط له من قبل الحكومة ليصل الى نحو ٤٠٠ ألف شخص شهريا، وعلى مساحة جغرافية تقرب مراكز التوزيع من السكان المنتشرين على الأراضي اللبناني بنظام لا مركزي. بالتالي يجب تأمين المراكز والبنى التحتية وفرق العمل المناسبة لهذا العدد والعمل على هذا الأساس، أي ما يجب توفيره من تمويل عام وخاص ومساعدات خارجية، إضافة الى ما هو متاح حتى الآن. ذلك يحتم اعتماد نظام لا مركزي على مستوى الأقضية وليس فقط المحافظات”.

تابع “لدى لبنان ١٢ مركز تبريد بحرارة متدنية جدا يتطلبها تخزين لقاح فايزر ١٠ منها في مستشفيات حكومية و ٢ في مستشفيات خاصة جامعية موزعة في عدة محافظات. يمكن للقاح أن يخزن في برادات تبريد عادية لمدة ٥ أيام قبل الاستعمال وذلك يفسح المجال أمام توزيعه على عدد أكبر من المراكز في الأقضية بشكل أسبوعي. أما اللقاحات الأخرى فهي لا تتطلب هذه المواصفات ويسهل توزيعها بشكل أوسع”.

كما لفت سعد الى انه لتوزيع فعّال للقاحات المقدمة من قبل وزارة الصحة مجانا، ومتابعة وإدارة متكاملة، هناك مراكز عدة يمكن للوزارة اعتمادها بحسب الأولويات:

– المستشفيات الحكومية

– المستشفيات الجامعية الخاصة

– مراكز الرعاية الصحية الأولية المؤهلة

– وفي مرحلة لاحقة، المؤسسات الصيدلية التي تستوفي شروط الخطة الوطنية

واضاف “يمكن توزيع الكميات بناء على التالي:

– عدد الأيام التي يمكن تخزين اللقاح فيها في البرادات

– عدد السكان في كل القضاء والمساحة الجغرافية

– المدة المطلوبة لإعطاء جرعتين حسب نوع اللقاح

– حجم الجرعات المطلوب تغطيته ضمن كل مرحلة تلقيح للعدد المحدد من السكان

– القدرة الاستيعابية للمراكز

إضافة الى وجوب ألا يقل عدد المراكز المعتمدة عن مركزين لكل قضاء لتأمين تغطية جغرافية كاملة للمناطق تشجيعا للإقبال وتأمينا للتوزيع العادل وتخفيفا عن الضغط ليتمكن كل مركز من اتباع الإجراءات من دون اختزال والتأقلم مع أي طارئ في الحضور والأعداد”.

وختم سعد “ذلك يتطلب وجود ٦٤ مركزاً (بدل ٣٢ المخطط لهم حاليا) وتدريب أكثر من ٩٦٠ شخص والعمل لساعات طويلة مع تبديل العاملين. مع العلم أن في لبنان ٣٢ مستشفى حكومياً و ٢٧ مستشفى جامعياً أو أساسي في الأقضية الخالية من المستشفيات الحكومية والجامعية و ٢٤٠ مركز رعاية صحية أولية يمكن الاستفادة منها”.

بوعاصي: من جهته، أكد عضو لجنة الصحة النيابية النالئب بيار بو عاصي ان ما يقومون به اليوم يعد في صلب دورهم كنواب في تكتل “الجمهورية القوية” وكـ”قوات لبنانية” وهو الدور الرقابي بما فيه مراقبة عمل اي قرار حكومي وحماية مصالح الناس، خصوصا ان الحديث يتناول المصلحة الاهم لهم وهي الجانب الصحي الذي يطال جميع الناس ويومياتهم وصحتهم ومعيشتهم لذا يجب ايجاد الحل الانجع والانجح. واعتبر ان الخطة التي وضعت، كأي خطة توضع بظرف مشابه، تبنى على نقطة اساسية وهي “الثقة”، فاما يتحلى المواطن بالثقة فيذهب باتجاه التعاون مع هذه الخطة، واما سيحجبها عنها وبالتالي لن يذهب لأخذ اللقاح فنكون بعدها امام كارثة على المستوى المجتمعي لان عدد الاصابات سيستمر بالارتفاع وسنخسر السباق مع الوقت بين اللقاح والكوفيد. كما اوضح ان أخذ اللقاح امر تطوعي، ما يعني ان وجود الثقة هو الذي سيدفع المواطن الى أخذه،  خصوصا اننا امام تجربة عالمية اولى بهذا الحجم وان الفيروس جديد ما يسبب قلقاً لدى المواطن على صحته، بغض النظر عن الافكار ونظريات المؤامرة الموجودة لدى البعض، لذا شدد على ان اي خطوة تعزز الثقة تصب بالاتجاه الصحيح.

اضاف بو عاصي “مما لا شك فيه ان عملية كمنح اللقاح لملايين الناس معقدة، وتحديدا لقاح “فايزر” نظرا للصعوبات الموجودة لجهة تخزينه ونقله وتطلبه لجرعتين، اضافة الى قاعدة البيانات ومرحلة تلف المعدات. هذا المسار وضعت له خطة ليطبق في لبنان، من هنا نشدد على اهمية وجود طرف ثالث للتدقيق المستقل، ومراقبة تنفيذ هذا المسار بشكل صحيح، وفي حال وجود اي خلل ليصار الى معرفة الاسباب وتصويب المسار في حال انحرافه”.

تابع “التدقيق الثالث المستقل يضمن ان من ينفذ ليس هو من يراقب نفسه. طرحنا هذا الامر في لجنة الصحة النيابية وتم الاخذ به، وطرحناه يوم اطلاق الحملة الوطنية للقاح ضد جائحة كورونا بوجود مراجع دولية اصرت ان الموضوع سينفذ. لكن الاصرار لا يكفي ونريد ان نرى التنفيذ. انا كنائب في لجنة الصحة النيابية وفي تكتل “الجمهورية القوية” وفي حزب “القوات اللبنانية” اريد ان أعرف اين نحن اليوم من هذا الموضوع، ومن هي الشركات التي ستدقق من لحظة وصول اللقاح الى المطار، مرورا بتخزينه ونقله ومنحه للمواطن وقاعدة البيانات وصولا الى تلف المعدات، اضافة الى من سيراقب عمل المنصة ويتابع اي خلل فيها ان لجهة التهريب او المحسوبيات وغيرها”.

وشدد على ان وجود طرف ثالث مستقل يعطيه كما المواطن الثقة ويمنع التشكيك، متوجها لوزارة الصحة وللموجودين في اللجنة المعنية بالتلقيح بالقول: “لا ثقة لدينا بمجرد انكم وضعتم هذه المنظومة، لاننا نريد رؤيتها على ارض الواقع ونرغب بمعرفة اسماء الشركات والاشخاص واذا كان هناك الحاجة لتأمين التمويل، وبالتأكد بأن الخطة ستنفذ بحذافيرها. نطالب بطرف ثالث يدقق وفي حال وجود اي خلل يعلمنا بالامر كنواب في لجنة الصحة او كمجلس نواب او حتى كمواطنين من خلال عرضه للعلن، في تقرير اسبوعي علني دقيق”. اضاف “لا يمكننا في ظرف كهذا ان نقول “اقرأ تفرح جرب تحزن”، لا ترف لدينا لذلك، علينا ان “نقرأ ونفرح ونجرب ونفرح، لأن فشل التجربة يعني الموت، ويكفينا حزنا على اناس فقدناهم في بلد صغير وعدد سكانه قليل”.

كما اكد بو عاصي انه يمكننا القيام بهذا الدور ولكن نحن بحاجة الى جدية في التطبيق، معتبرا ان الحملة ما زالت ضعيفة، بغض النظر ان الكمية المطلوبة قليلة وكان يلزمنا كمية اكبر، الا ان الربع الاول لم ينته.

من هنا، توقف بو عاصي عند اهمية البناء على امرين هما التوعية والثقة، واردف “المواطن يحتاج الى مزيد من التوعية والى تسهيل عملية اخذ اللقاح لذا يجب توافر المراكز في كل المناطق الامر الذي ما زال ضئيلا اليوم، كما يحتاج الى ثقة أكبر بان اللقاح سيفيده ولن يضر بصحته، لأن عدم أخذه كارثة”، مضيفا “اجريت احصاءات في دول العالم التي استعملت اللقاحات بالملايين ولم تتظهر أثار سلبية تذكر. انا مع اللقاح لان لا حل آخر لدينا ومجبرون على الذهاب به”.

كذلك، توقف بو عاصي عند الغموض في مسألة استيراد القطاع الخاص للقاح، مشيرا الى انه امر غير مسموح وموضحاً انه قام بمراجعة جميع المعنيين ولم يحصل على جواب دقيق وواضح. وكشف انهم سيتابعون اللقاءات حول هذا الموضوع لمعرفة ما اذا كان هناك سبب بنّاء وواضح، ولفهم المنظومة القائمة التي ما زال هناك غموض عليها غير مقبول لأن كل غموض في موضوع اللقاح يضرب ثقة المواطن. وختم بو عاصي “سنتابع هذا الملف كما تابعناه من اليوم الاول، كما سنتابع  مسألة  التدقيق المستقل من قبل طرف ثالث، وتنفيذها واشراك القطاع الخاص، لاننا لسنا هنا لنرضي احداً او نعاديه بل لارضاء ضميرنا وخدمة مصالح شعبنا، خصوصا ان المصلحة الصحية تعلو فوق كل اعتبار آخر”.