//Put this in the section //Vbout Automation

الحكومة: تراجعات فرنسية مقلقة

علي حمادة – النهار

مع عودة الحياة الى #المبادرة الفرنسية اثر الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، والرئيس اللبناني ميشال عون، تضاف اليه سلسلة الاتصالات التي اجراها ويجريها المسوؤل عن الملف اللبناني في الخلية الديبلوماسية الفرنسية في الاليزيه باتريك دوريل مع جميع القوى المعنية ب#تشكيل الحكومة، تتعاظم المخاوف من ان يكون “الهجوم” الفرنسي للتسريع بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري يهدف الى تشكيل حكومة كيفما اتفق الامر، وبعيدا عن روح المبادرة الفرنسية بطبعتها الاصلية التي فصلها الرئيس الفرنسي خلال اجتماعه بقادة الأحزاب اللبنانيية الرئيسية الممثلة في مجلس النواب في الثاني من شهر أيلول 2020. اكثر من ذلك ثمة مؤشرات تجمعت في المرحلة الأخيرة، تفيد بأن الفرنسيين يعملون على التسريع بتشكيل حكومة شبيهة بحكومتي التسوية الرئاسية للعام 2016، والتي انتهت بفشل ذريع. و حكومتا التسوية الرئاسية التي تشكلتا في عهد الرئيس ميشال عون تمثلان في ما تمثلان روح “اتفاق الدوحة” الذي شكل ترجمة لغلبة “حزب الله” الأمنية و السياسية على بقية اللبنانيين بما أدى الى ولوج لبنان مسار الانهيار الطويل لينتهي الامر سنة 2019 بإنفجار الصيغة التي فرضت على اللبنانيين بقوة سلاح “حزب الله ” بعد غزوتي بيروت و الجبل في أيار 2008. و هنا يبدو المسعى الفرنسي الجديد الذي عكسه كلام معلن للرئيس ماركون الذي تحدث عن تشكيل حكومة و لو لم تكن مكتملة الاوصاف، بمثابة تشجيع فرنسي بالعودة الى التسويات التي رسخت غلبة “حزب الله” وحلفائه بواسطة الإرهاب والترهيب اللذين مورسا منذ بدء عصر الاغتيالات في الربع الأخير من سنة 2004. و لعل هذه الاندفاعة الفرنسية التي تحصل اليوم تحت عنوان تشكيل حكومة كيفما اتفق الامر تناسب “حزب الله” الذي يتلقاها كرسالة فرنسية مفادها ان باريس تحررت من الضغط الأميركي ومستعدة للعمل مع ايران إقليميا، والحزب في لبنان.




لكن الخطير في هذا الموقف الذي لاحت تباشيره، ان فرنسا تخلت تحت عنوان الواقعية السياسية عن مندرجات مبادرتها التي اجمع على تاييدها الشعب اللبناني. فبين مواقف الرئيس ماكرون في بيروت في السادس من آب 2020، ومواقفه في الزيارة الثانية فروق، وما بين الزيارة الثانية واليوم فروق شاسعة، يفهم منها ان الفرنسيين الذين يشتمون، وعن حق، الطاقم الحاكم، يعودون دائما الى تعويم الأخير، والى محاولة انعاش التسوية الرئاسية و”اتفاق الدوحة “، ومسار غلبة “حزب الله. و للتذكير، كانوا ضد سعد الحريري برفضه إعطاء “الثنائي الشيعي” وزارة المال، و منذ ذلك الوقت بدأ مسلسل التراجعات التي أدت الى تحويل فكرة حكومة المهمة المستقلة عن الأحزاب الى حكومة نسخة طبق الأصل عن حكومتي التسوية الرئاسية.

ان الفرنسيين الذين يشتمون الطاقم الحاكم صبح مساء، مدعوون الى الثبات على موقف يتلاقى ومطالب الشعب اللبناني “اليتيم ” كما وصفه البطريرك الراعي، ومدعوون الى التمسك بموقف أخلاقي معنوي يقوي المجتمع المدني الرافض لمعادلة حكم “حزب الله” مع المافيات المنصاعة له في الداخل. واذا صح ان لبنان في حاجة الى ان تكون له حكومة، وبسرعة، فإن حكومة شبيهة بالحكومات السابقة، او بحكومة حسان دياب محسنة، ليست الحل المنتظر من الناس الذين رأوا في الرئيس ماكرون مخلصا في زمن الانحطاط الذي يعيشونه. من هنا قلقنا مما يجري في الكواليس.