//Put this in the section //Vbout Automation

تزخيم فرنسي حذِر على وقْع “إهانات” ماكرون للسياسيين

رضوان عقيل – النهار

ترك اتصال الرئيس الفرنسي ايمانويل #ماكرون بالرئيس #ميشال عون اتطباعات سياسية مشجعة في وقت ارتفعت المتاريس بين المعنيين بتأليف الحكومة وتراشق الاتهامات، واصبحت المعادلة: البيان بالبيان والتغريدة بالتغريدة و”البادىء أظلم”، فيما يغرق المواطنون بسيل أزماتهم المعيشية، فضلاً عن الخشية من كورونا. ويمكن وضع آلة التزخيم الفرنسية بحذر شديد هذه المرة من اجل ألا يقعوا بـ”دعسة ناقصة” اخرى. وكانت باريس عاينت على الارض في الأشهر الاخيرة امكان تدهور الاوضاع في البلد، وهذا ما تمت ترجمته في طرابلس في الاسبوع الفائت. ولا يريد الفرنسيون الانسحاب من المشهد اللبناني، لكنهم سيدققون اكثر في أي خطوة يقدِمون عليها في المستقبل. واذا كانت رئاسة الجمهورية تعبّر عن ارتياحها لما دار في الاتصال، إلا ان ماكرون يريد في مكان ما من عون ان يتحمل مسؤوليته بعدما اصبحت ادارته أكثر حرية في تعاطيها مع لبنان بعد خروج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض، علماً ان الادارة الاميركية الجديدة ما زالت في “الوقت الضائع” في انتظار ان يتسلم المسؤولون الجدد كامل ملفاتهم في المنطقة والعالم. وجاء اتصال ماكرون على شكل “جس نبض” جديد، ومن المرجح ان يقوم بالاتصال نفسه مع الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ايضا ليفكر بعدها في ما اذا كانت ثمة فائدة من ارسال موفده باتريك دوريل الى بيروت اذا كانت حصيلة المعطيات تسمح بذلك، مع ملاحظة ان السفيرة آن غريّو تقوم بجمع مجموعة من الافكار وبطريقة جديدة ومدروسة، ومن دون ان ننسى ان رأس الادارة الفرنسية ينصب همّها الاول على جبه كورونا، ولا سيما بعد التوجه الى اقفال المطارات وعزل البلاد. ويبقى ان ثمة مسألة اساسية لا يناقشها السياسيون في العلن هي “الاهانات” التي يتلقونها من ماكرون وتصريحاته اللاذعة التي يطلقها في حقهم من دون ان يقدموا على الرد عليه او سؤاله عنها من جراء التأخير الحاصل في تأليف الحكومة ومجلدات الفساد التي سُطرت عن لبنان وجعلته في ذيل سلم قائمة الدول التي تتمتع بممارسة الشفافية ومحاسبة السارقين واستمرار مزاريب الهدر.




ويردّ بعضهم هنا باستياء على مثل هذه المواقف انه من غير المنطق الاستمرار بهذا النوع من المقاربات في تهشيم اركان الطبقة السياسية. وفي المناسبة ليس جديداً على الفرنسيين توجيه مثل هذه الانتقادات، ويدخل هذ الامر في ثقافتهم وصحافتهم التي لا توفر أرفع المسؤولين في الدولة من حيث تقديم هذه المقاربات، فكيف الحال مع اللبنانيين. ولذلك لن تكون مثل هذه المواقف الفرنسية مفاجئة للكثيرين، ولا سيما بعد اثبات عدم الركون والاصغاء الى الطروحات الاصلاحية التي يعمل الفرنسيون على تحقيقها من ضرورة جبه الفساد ومكافحته وتطبيق التدقيق المالي الجنائي واجراء الاصلاحات المطلوبة في الكهرباء والاتصالات وقطاعات اخرى. وفي المقابل ثمة من يقول للفرنسيين وسائر الاوروبيين المعنيين بأنهم يتحملون جزءاً من مسؤولية الاوضاع اللبنانية من جراء مواكبتهم لمؤتمرات الدعم الفرنسية من التسعينات الى اليوم.

في غضون ذلك، تقول مصادر متابعة ان اتصال ماكرون بعون يساهم في “زحزحة” ماكينة التأليف المعطلة في ظل الجدران القائمة بين عون والحريري وتفرّغ حزبيهما لموجات السجالات المفتوحة بينهما. ولا احد ينهي سطور بيان رده الا بعبارة “نقطة على السطر”. ويظهر ان ما يعمل الفرنسيون عليه هو ضرورة التوقف عن هذه الردود. وبحسب المصادر المتابعة للتعقيدات الموجودة في كل من نظرة عون والحريري للتأليف، انه عند محاولة تدخل الفرنسيين من جديد لولادة الحكومة سيتم تحقيق هذا الامر عند مسألتين اساسيتين تتمثلان اولا في ضرورة حسم عدد اعضاء الحكومة، 18 أم 20. وفي الرقم الثاني يحضر بقوة اضافة مقعد ثان للدروز وآخر للكاثوليك، وانه في حال اضافة هذين العضوين سيكونان من حصة رئيس الجمهورية، وهذا ما يشدد الحريري على رفضه ويلقى دعماً هنا من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يقبل بمقعد واحد للدروز، وهو غير مؤمن في الاصل بنجاح الحكومة وامكان حصول تعاون حقيقي بين رئيس الجمهورية والحريري، وان قبضة العونيين ستكون لها الكلمة الاقوى على طاولة مجلس الوزراء. ومن المعضلات التي سيواجهها الجانب الفرنسي من جديد هي: لمن ستؤول وزارتا الداخلية والعدل، وانه عندما يتم حسم من سيتولاهما يصبح الاتفاق أسهل على بقية الحقائب. وبالعودة الى اتهامات الفساد الموجهة الى اركان الطبقة السياسية، يعمد كل فريق الى اظهار انه الوحيد الساهر والعامل على تأليف الحكومة وعلى مصلحة الدولة وحماية المال العام وعدم مد اليد اليه. وما يحصل هنا ينطبق عليه مثلٌ يردده الاميركيون: “وحده جوني”. وقصة الاخير انه كان في حفل تخرّج لضباط من “المارينز” في حضور عائلاتهم. وأثناء سيرهم في العرض على وقع تطبيق حركات موحدة للأقدام والايدي تلتفت احدى الأمهات الى جنرال مخضرم يجلس في جوارها وتقول له “وحده ابني جوني يمشي بانتظام”. ما يحصل في لبنان ان كل فريق يقول “أنا جوني” البريء من كل هذه الجرائم، وان الأخرين يتحملون مسؤولية كل الاخفاقات المالية والاقتصادية وجبل الفساد المرتفع في البلد والشاهد على كل هذه الإنهيارات.