//Put this in the section //Vbout Automation

جيش ميانمار يستولي على السلطة ويعتقل زعيمة البلاد.. إدانات دولية وواشنطن تتوعد بالرد

استولى جيش ميانمار على السلطة اليوم الإثنين في انقلاب على حكومة أونغ سان سو تشي التي اعتقلت إلى جانب قادة آخرين من حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية في مداهمات خلال الساعات الأولى من الصباح.

وأعلن الجيش في بيان على محطة تلفزيونية تابعة له أنه نفذ اعتقالات ردا على “تزوير الانتخابات” وسلم السلطة لقائد الجيش مين أونغ هلاينغ وفرض حالة الطوارئ لمدة عام.




وتعهد الجيش بإجراء انتخابات جديدة ما إن تنتهي فعالية حال الطوارئ التي أعلنها لمدة عام.

وقال العسكريون في بيان نُشر على صفحتهم على موقع فيسبوك “سنقيم ديموقراطية حقيقية متعددة الأحزاب”، مضيفاً أنه سيجري انتقالاً للسلطة بعد تنظيم “انتخابات عامة حرة وعادلة”.

وأعلن هؤلاء إبعاد 24 وزيرا ونائب وزير، وتعيين 11 وزيرا في إدارتهم الجديدة.

جاء الإعلان على قناة مياوادي التلفزيونية التي يديرها الجيش وتضمن تعيين وزراء للمالية والصحة والإعلام والشؤون الخارجية والدفاع والحدود والداخلية.

وفي إعلان الاستيلاء على مقاليد الحكم، استشهد الجيش بميثاق في الدستور الذي صاغه بنفسه عام 2008، وينص على أحقية المؤسسة العسكرية السيطرة على البلاد في أوقات الطوارئ الوطنية.

وأرجع الجيش سبب الاستحواذ على السلطة ووجود البلاد في حالة طوارئ وطنية “إلى فشل الحكومة في التصرف” بناءً على مزاعم الجيش بوجود تزوير و”فشلها” في تأجيل الانتخابات بسبب أزمة فيروس كورونا.

ويصر الجيش على أن أفعاله لها “ما يبررها قانونًا” وفق الدستور.

ويحتوي دستور عام 2008، الذي تم تطبيقه خلال الحكم العسكري لميانمار، على بند ينص على أنه في حالات الطوارئ الوطنية، يمكن للرئيس بالتنسيق مع مجلس الدفاع والأمن الوطني الذي يهيمن عليه الجيش “إصدار مرسوم طارئ لتسليم السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى القائد العام للجيش”.

ومن جانبها، حضّت الزعيمة البورمية الشعب على “عدم القبول” بهذا الانقلاب العسكري، وفق ما جاء في رسالة نشرها حزبها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشرح رئيس حزبها “الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية” وين هتين في منشور على موقع فيسبوك أن الزعيمة البورمية “تركت هذه الرسالة للشعب” بعد أن كانت الشائعات حول الانقلاب تنتشر في البلاد في الأيام الأخيرة.

وتعطلت خطوط الهواتف مع العاصمة نايبيداو ومدينة يانغون الرئيسية، وانقطع بث التلفزيون الرسمي قبل ساعات من موعد انعقاد البرلمان لأول مرة منذ الانتخابات التي حقق فيها حزب الرابطة الوطنية بقيادة سو تشي فوزا ساحقا في نوفمبر تشرين الثاني.

ويُنظر للانتخابات باعتبارها استفتاء على حكومة سو تشي الديمقراطية الناشئة.

وقال ميو نيونت المتحدث باسم الحزب عبر الهاتف إن سو تشي ورئيس ميانمار وين مينت وقادة آخرين “اعتقلوا” في الساعات الأولى من الصباح.

وأضاف المتحدث “أود أن أبلغ شعبنا ألا يرد على هذا بتهور وأود منهم (المواطنين) أن يتصرفوا وفقا للقانون”، مشيرا إلى أنه يتوقع أن يتم اعتقاله هو أيضا.

وقال شاهد إن الجيش نشر جنودا خارج مقر مجلس مدينة يانغون الرئيسية.

وجاءت الاعتقالات بعد أيام من توتر متزايد بين الحكومة المدنية والجيش.

وعلى الفور، أثار الانقلاب في بورما، الذي قاده الجيش، سلسلة تنديدات من كافة أنحاء العالم، على رأسها الولايات المتحدة، التي هددت بالردّ، إذا لم يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين، بمن فيهم رئيسة حكومة الأمر الواقع أونغ سان سو تشي.

مجلس الأمن الدولي

قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي يعتزم بحث الوضع في ميانمار غدا الثلاثاء.

الأمم المتحدة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “بشدّة” في بيان باعتقال الجيش البورمي الزعيمة أونغ سان سو تشي وزعماء سياسيّين آخرين.

وقال غوتيريش إنّه مع “الإعلان عن نقل كلّ السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة إلى الجيش”، فإنّ “هذه التطوّرات تشكّل ضربة قويّة للإصلاحات الديموقراطيّة في بورما”.

كما طالبت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه بالإفراج عن 45 شخصا على الأقل احتجزوا في ميانمار بعد استيلاء الجيش على السلطة هناك. وعبرت باشليه عن القلق من القيود الداخلية التي تحد من حرية التعبير “في هذا الوقت الحرج والمخيف”.

وقالت باشليه في بيان “أذكر القيادة العسكرية بأن ميانمار ملزمة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك احترام الحق في التجمع السلمي، والكف عن استخدام القوة المفرطة غير الضرورية”.

الولايات المتحدة

وأكد البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن اطلع على اعتقال سو تشي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي في بيان “الولايات المتحدة تعارض أي محاولة لتغيير نتيجة الانتخابات الأخيرة أو إعاقة الانتقال الديمقراطي في ميانمار، وستتخذ إجراء ضد المسؤولين إذا لم يتم التراجع عن هذه الخطوات”.

وأضافت “نحضّ الجيش وجميع الأطراف الآخرين على التزام المعايير الديموقراطيّة وسيادة القانون والإفراج عن المعتقلين اليوم”.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من جهته الجيش البورمي إلى “الإفراج عن كافة المسؤولين في الحكومة وكذلك القادة في المجتمع المدني وإلى احترام إرادة شعب بورما التي عبّر عنها خلال الانتخابات الديموقراطية في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر”.

وكانت واشنطن حضّت على غرار دول غربية أخرى، الجيش في 29 كانون الثاني/ يناير على “الالتزام بالمعايير الديموقراطية” في حين طرح قائد الجيش البورمي الجنرال مين أونغ هلينغ -الشخصية الأكثر نفوذا في بورما- إمكانية “إلغاء” دستور البلاد في ظل ظروف معينة.

أستراليا

ومن جانبها، دعت أستراليا الإثنين الجيش البورمي إلى إطلاق سراح أونغ سان سو تشي وزعماء سياسيين آخرين، متهمة إياه “بالسعي مرة أخرى للسيطرة” على البلاد.

وقالت وزيرة الخارجية ماريز باين في بيان “ندعو الجيش إلى احترام سيادة القانون وحل النزاعات من خلال آليات قانونية والإفراج الفوري عن جميع القادة المدنيين وغيرهم ممن تم احتجازهم بشكل غير قانوني”.

وأضافت “نحن نؤيد بقوة إعادة الانعقاد السلمي للجمعية الوطنية بما يتفق مع نتائج الانتخابات العامة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020”.

الاتحاد الأوروبي

وندّد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الإثنين “بشدة” في تغريدة بالانقلاب الذي نفّذه الجيش في بورما، مطالباً بالإفراج عن “جميع الذين اعتُقلوا بشكل غير قانوني”.

وكتب ميشال في تغريدة “أدين بشدة الانقلاب في بورما وأدعو العسكريين إلى الإفراج عن جميع الذين اعتُقلوا بشكل غير قانوني أثناء مداهمات في أنحاء البلاد. يجب احترام نتيجة الانتخابات واستعادة العملية الديموقراطية”.

بدوره، اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في تغريدة أيضاً أن “شعب بورما يريد الديموقراطية. الاتحاد الأوروبي معه”.

بريطانيا

ودان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الانقلاب في بورما والتوقيف “غير القانوني”. وكتب في تغريدة “أدين الانقلاب والسجن غير القانوني للمدنيين بمن فيهم أونغ سان سو تشي في بورما. يجب احترام تصويت الشعب والإفراج عن القادة المدنيين”.

الصين

وفي السياق، دعت بكين كافة الأطراف في بورما إلى “حلّ الخلافات” بعد أن استحوذ الجيش على السلطة واعتقل الزعيمة أونغ سان سو تشي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين في مؤتمر صحافي إن “الصين جارة صديقة لبورما وتأمل أن تحلّ الأطراف المختلفة في بورما خلافاتها ضمن الإطار الدستوري والقانوني لحماية الاستقرار السياسي والاجتماعي”.

اليابان

فيما دعت الحكومة اليابانية الإثنين العسكريين البورميين إلى الإفراج عن أونغ سان سو تشي وإعادة الديموقراطية إلى البلاد بعد الانقلاب العسكري.

وقال وزير الخارجية الياباني “نطلب الإفراج عن الأشخاص المعنيين، بينهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي التي أوقفت اليوم”، داعياً “الجيش الوطني إلى إعادة النظام السياسي الديموقراطي سريعاً” إلى بورما.

الهند

أعلنت وزارة الخارجية الهندية في بيان “شاهدنا بقلق عميق الأحداث في بورما. لطالما قدّمت الهند دعماً مستمراً لعملية الانتقال الديموقراطي في بورما. نعتبر أنه ينبغي احترام دولة القانون والآلية الديموقراطية”.

سنغافورة

أعربت وزارة الخارجية في سنغافورة عن “قلقها البالغ” بشأن الوضع في بورما، آملةً في أن تثبت كافة الأطراف “ضبط النفس”.

كندا

وكتب السفير الكندي لدى الأمم المتحدة بوب راي في تغريدة أن الجيش البورمي “صاغ الدستور بهذه الطريقة كي يتمكن من تنفيذ” انقلاب.

وأضاف أن “دستور 2008 صُمّم خصيصاً لضمان أن تكون القوة العسكرية متجذّرة بعمقٍ ومحمية”.

تركيا

أدانت تركيا بشدة “استيلاء جيش ميانمار على السلطة”، وأكدت معارضتها “لأي نوع من الانقلابات والتدخلات العسكرية”.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان الإثنين: “نأمل ألا يؤدي هذا التطور الأليم إلى تفاقم أوضاع مسلمي الروهينجا، الذين يعيشون في ظروف قاسية في ميانمار”.

ودعت أنقرة إلى الإفراج الفوري عن المسؤولين المنتخبين والمدنيين الذين ترددت أنباء عن اعتقالهم، وأكدت على ضرورة انعقاد البرلمان الجديد الذي اختارته “الإرادة الحرة” للشعب، في أقرب وقت ممكن.

ووصلت سو تشي (75 عاما) إلى السلطة عقب فوز ساحق في انتخابات عام 2015 بعد خضوعها للإقامة الجبرية لعقود وذلك في صراع من أجل الديمقراطية جعل منها أيقونة دولية.

لكن مكانتها العالمية تضررت بعد فرار مئات الآلاف من الروهينجا من عمليات عسكرية بإقليم راخين في غرب البلاد عام 2017.

ورغم ذلك لا تزال سو تشي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، تحظى بشعبية كبيرة داخل البلاد.