//Put this in the section //Vbout Automation

إيران: “حزب الله” لن يتدخّل في الأزمة الحكوميّة!

أحمد عياش – النهار

ما تردّد حول قيام “#حزب الله” بالدخول على خط الأزمة الحكومية في لبنان تسهيلاً، يبدو أنه ما زال في دائرة التمنيات الداخلية. وما يؤكد طابع التمنيات هذا، المعلومات التي وصلت إلى أطراف سياسية في بيروت قريبة من موسكو، وتتعلق بالمحادثات التي أجراها هناك قبل أيام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. فماذا في هذه المعلومات التي لها صلة بلبنان؟




تشير هذه المعلومات التي اطّلعت عليها “النهار”، أن الجانب الروسي بادر إلى طرح أزمة تشكيل #الحكومة في لبنان، سائلاً الوزير ظريف عما يمكن أن تقوم به بلاده على هذا الصعيد، من خلال نفوذها لدى “حزب الله” الذي له بدوره تأثير مباشر على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل؛ وجاء جواب الوزير الإيراني بحسب هذه المعلومات، أن “حزب الله” لا يمكنه التدخل في قضية أحد طرفَيها له حيثيته الداخلية، ولا بد من الذهاب إلى رئيس الجمهورية ورئيس “التيار الوطني الحر” مباشرة للوقوف على سبل حل الأزمة الحكومية. وعند هذا الحد توقف الوزيران الروسي والإيراني عن الكلام في الملف اللبناني، لأنه احتل حيّزاً ضيقاً من مجمل المحادثات بين الجانبيّن والمتصلة بمستقبل الشرق الاوسط في ظل الادارة الاميركية الجديدة، وبالتالي مصير الاتفاق النووي مع إيران الذي خرجت منه الإدارة الأميركية السابقة.

أصحاب المعلومات المشار إليها، ذكروا أن الوزير لافروف ما كان ليطرح ملف #تشكيل الحكومة اللبنانية مع نظيره الإيراني لو لم تكن هناك دوافع لموسكو. هذه الدوافع هي خط الاتصالات المستمر بين الحكومة الروسية وبين طرفيّ النزاع في هذا الملف أي العهد ورئيس الحكومة المكلف. هذان الطرفان من خلال من يمثلهما في العاصمة الروسية، ينقلان معطيات متناقضة. ففيما يحمّل جانب العهد الرئيس الحريري المسؤولية عن تأخير تشكيل الحكومة، يرد جانب الأخير بأن الرئيس عون والنائب باسيل هما المعرقلان.

في سياق متصل، كان لافتاً دخول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجدداً على خط #تأليف الحكومة. فبعد إطلالته عبر قناة “العربية” التلفزيونية وقوله إنه سيقوم بزيارته الثالثة إلى لبنان “وسنفعل كل شيء لتشكيل حكومة في لبنان، حتى لو كانت غير مكتملة المواصفات”، كما قال إنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس عون. وفيما لم يصدر موقف فرنسي حول الاتصال، وزّعت دوائر قصر بعبدا نبأ الاتصال وفيه أنه تم التداول بما “آل إليه مسار تشكيل الحكومة العتيدة. وجدد الرئيس الفرنسي التأكيد على “وقوف بلاده إلى جانب لبنان في الظروف الراهنة، ومساعدته في مختلف المجالات لا سيما في ما يتعلق بالملف الحكومي”.

هل غيّر اتصال الرئيس الفرنسي برئيس الجمهورية في معطيات أزمة تأليف الحكومة؟ تجيب عن هذا السؤال أوساط سياسية متابعة فترى أنه لا يبدو أن هناك جديداً طرأ على المشهد الحكومي بعد الاتصال بين قصر الأليزيه وقصر بعبدا. وأعربت هذه الأوساط عن خشيتها من أن الأرجحية في اتجاهات البحث الداخلي لحل أزمة التأليف ما زالت لحسابات “حزب الله” التي عكسها موقف وزير الخارجية الإيرانية في جوابه على طلب وزير الخارجية الروسي بتدخل طهران عبر “حزب الله” لتسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة. والموقف الايراني الذي يجسده الحزب على كل المستويات في لبنان وخارج لبنان، هو أنه في مرحلة انتقالية بين إدارة أميركية سابقة ألحقت أفدح الاضرار بالجمهورية الاسلامية، وإدارة أميركية جديدة لم تطرح تصوراتها بعد بالتعامل مع إيران، لا بد من إبقاء ورقة لبنان على ما هي عليه من دون تعديل، كي لا يفتح باب التنازلات في هذا البلد أبواباً أخرى من التنازلات في المنطقة. وعليه، فإن “حزب الله” سيبقي الأمور على ما هي في لبنان من دون أي تعديل في هذه المرحلة.

وتسأل الاوساط نفسها: أين مجلس النواب الذي هو المرجع الاساسي الذي منح رئيس الحكومة المكلف التفويض كي يشكّل الحكومة بعد الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس عون وكلف بموجبها الرئيس الحريري تأليف الحكومة؟ كما تسأل: من هي الجهة الصالحة لتفسير الدستور وتعديله سوى المجلس النيابي الذي أناط به الدستور نفسه هذه المهمة، فيستعيد هذا الملف من دائرة التجاذب التي فرضها قصر بعبدا متوسعاً خارج الدستور في تفسير المادة 53 منه التي تنص على أن رئيس الجمهورية “يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مراسيم تأليف الحكومة”، وانتهى هذا التوسع في التفسير إلى تعطيل التأليف لأكثر من أربعة أشهر؟ وتخلص هذه الاوساط بإبداء مخاوفها من أن يكون هناك ضغط يمارسه بالخفاء “حزب الله” نيابياً، ما دعا القيّمين على المؤسسة الاشتراعية إلى الانكفاء عن متابعة الضغط كي تبصر الحكومة العتيدة النور بدلاً من ترك هذا الملف في مهب جدل عقيم وصل إلى الدرك الأسفل في الشريط المصوّر الذي ظهر فيه الرئيس عون متهماً الرئيس الحريري بـ”الكذب”!

إنها حلقة مفرغة تدور فيها البلاد على كل المستويات، ما يفتح الأفق على المجهول، كما دلّت حوادث طرابلس الاخيرة. فهل كان حريق سرايا طرابلس من أجل إثارة دخان يغطي في ما يغطي هذا التوظيف المخيف للبنان في حسابات تتخطى حدوده؟