//Put this in the section //Vbout Automation

الحريري “المُحاصر” يخوض معركة وجودية… هل يطرح عون حكومة أكثرية برئيس جديد؟

ابراهيم حيدر – النهار

المرحلة الأصعب للبلد في تاريخه، لا تشير وقائعها إلى إمكان حل الاستعصاء الحكومي والسياسي. حتى المبادرة الفرنسية التي انتعشت بكلام الرئيس إيمانويل ماكرون لن يمكنها تسجيل اختراق في التركيبة اللبنانية. السلطة السياسية المتمثلة اليوم بالعهد المتحالف مع “حزب الله” تتصرف وكأن البلد لا يعاني أي مشكلة، فيرفع رئيس الجمهورية ميشال #عون من سقف شروطه ضد الرئيس المكلف سعد #الحريري، ويتمسك بالصلاحيات التي تكرّست بالأمر الواقع والتقاليد والأعراف، فيما الهدف إحراج الرئيس المكلف مع ضغوط أخرى لدفعه إلى الاعتذار.




في الصراع بين أقطاب الحكم والقوى السياسية والطائفية، يجري تعليق البلد على مصالح ضيقة، ترتبط بحسابات إقليمية. وعلى وقع الصراع يذكّر سياسي لبناني متابع بنصيحة وليد جنبلاط، لسعد الحريري بالإنسحاب وترك الامور لقوى الممانعة لتشكل، طالما البلد معلق على شروط رئيس الجمهورية. يشير السياسي إلى وجهة نظر الحريري التي خالفت هذه القراءة الجنبلاطية التي ترى أن هناك من يضع يده على البلد ويحوّله ساحة لتصفية الحسابات أو ورقة للمساومة عند الوصول إلى تسويات إقليمية ودولية. يعرف الحريري أن عودته إلى رئاسة الحكومة فيها الكثير من التحديات، لكنه قرر وفق السياسي منذ أن رشح نفسه لاستعادة دور فقده بعد استقالته في أواخر تشرين الأول 2019، الإستمرار في مهمته. الامور اختلفت اليوم بعد انكشاف الصراع السياسي والطائفي ومشاريع القوى المرتبطة بالخارج والتي لا يهمها إذا تمكن لبنان من مواجهة الأزمات الكارثية، فيما حكومة تصريف الاعمال باتت مجرد صورة أو واجهة لقوى تمسك بالسلطة وبكل مفاصل القرار من عون إلى “حزب الله”.

بعد نحو أربعة اشهر على تكليفه قرر الرئيس سعد الحريري المواجهة. حسمُ موقفه بالاستمرار له أسباب عدة، وفق السياسي المتابع، فهو يعتبر أن معركته في هذه المرحلة وجودية، واستهدافه لا يقف عند موضوع الحكومة فحسب، بل ينسحب على موقعه في بيئة السنية السياسية، ويرى أن ما حدث في طرابلس كان محاولة لتأديبه، برغم الوضع الذي تعيشه المدينة. المشكلة كما يراها الحريري أن ما حدث هو أيضاً محاولة لتطويع السنة وإضعافهم في بيئتهم وتقديمهم على صورة الإرهاب والتطرف، وهي تُدرج في السياسة ولها حسابات عند البعض، خصوصاً انها تأتي في سياق المعركة المفتوحة على الحكومة والتنازع على الصلاحيات.

وجاءت الحملة التي يقودها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، عبر بيانات تياره لتعلي السجال الطائفي، وتغرق البلد في نزاعات المحاصصة على #تشكيل الحكومة، فيما المشكلة الأولى تكمن في التعطيل القائم من العهد حول الثلث المعطل والهيمنة. ولذا بات الحريري على قناعة بأن الرئيس عون لا يريده في رئاسة الحكومة، وأصبح التفاهم غير ممكن حالياً بينهما، إذ انكشفت الامور في شكل واضح وصريح، لذا لا يستطيع الحريري الانسحاب أمام بيئته كون ذلك سيرتب خسائر كبيرة، فإذا تنازل عون عن شروطه القاسية يصبح التأليف ممكناً، أما إذا تمنّع، فسيدفع البلد أثماناً باهظة.

التطورات الأمنية والمواقف السياسية الموازية لما حدث في طرابلس، تشير الى ضغوط على الحريري أيضاً، فلا يمكن عزل موقف رئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان حول تمثيل الدروز عن موقف عون وأيضاً بتسهيل من “حزب الله”، ما يطرح تساؤلات عما إذا كانت التطورات الإقليمية والدولية جعلت قوى الممانعة تفكر بحكومة مختلفة من دون الحريري، ولا بأس إذا كانت على شاكلة حكومة حسان دياب إذا نجحت الضغوط ودفعت الرئيس المكلف الى الاعتذار. هذا يعني أن البلد مفتوح على صراعات عدة أكثر خطورة. ويمكن أن نشهد مزيداً من التعميم للفوضى يشبه ما حدث في طرابلس، ويُظهر كأن هناك من يريد أخذ لبنان إلى الإنهيار الشامل، كمدخل لتثبيت الهيمنة السياسية والطائفية القائمة، ثم التفاوض على صيغة جديدة تكرّس واقعاً جديداً للبنان، ما دام هناك قوى مستفيدة من التعطيل وتعزز مواقعها في بنية النظام، فيما “حزب الله” يربط، بمجاراة عون، مصير البلد بتطورات إقليمية ودولية محتملة على مستوى المنطقة.

الأخطر وفق السياسي أن العهد أخذ الاشتباك الحكومي نحو مسارات طائفية. هو أكد في كلام نُسب إليه أن رئيس الجمهورية يسمّي الوزراء المسيحيين وأنه لن يفرّط بما أنجزه خلال السنوات الأخيرة، فهو لا يريد حكومة من 18 وزيراً، بل حكومة من 20 بإضافة وزيرين درزي وكاثوليكي، ليكرّس غلبة تحالفه مع “حزب الله” عبر ثلثين معطلين، يُمسكان بقرار الحكومة ويحددان وجهتها. وإذا سارت الأمور كما تشتهي الرئاسة الأولى، فإن حكومة أكثرية ستكون أمراً واقعاً، بالتنسيق مع قوى الممانعة ورعاية “حزب الله”.