//Put this in the section //Vbout Automation
يوسف بزي - المدن

طرابلس المعنى.. والسلطة التافهة – يوسف بزي – المدن

إذا وضعنا الإعلام اللبناني الكريه (التلفزيوني منه خصوصاً) إلى جانب وزير داخلية من طراز محمد فهمي، كعسكري متأصلة فيه عقيدة احتقار المدنيين، ومعهما شخصيات هلامية سادرة كرئيس حكومة تصريف الأعمال ونائبته الحصيفة وزيرة الدفاع، وبقية الوزراء “التكنوقراط”، وخلفهم جميعاً شخصية جبران باسيل الذي لن ينسى مهانة ازدرائه حين زار طرابلس عام 2019، وفوقهم عمه رئيس الجمهورية المتعصب الذي وعدنا بالجحيم واقترح علينا الرحيل.

إذا وضعنا معهم أيضاً سياسيين محترفين بالغي الثراء، الذين لن يشفوا أبداً من فكرة “رشوة الفقير” والشفقة عليه بين حاجة انتخابية ومناسبة سياسية، ولا يعرفون سياسة سوى استتباع أهل طرابلس باسم الطائفة والمذهب. ثم أحلنا كل هذا إلى حقيقة لبنان، المفلس اقتصادياً، الفاسد سياسياً، المنهار صحياً.. علاوة عن رضوخه لتسلط مسلح مذهبي وعنيف لا يبتعد عن السلوك الفاشي، ولا يفعل سوى إثارة الغرائز المذهبية والطائفية المضادة.




إذا جمعنا كل هذا، خلف جيش ودرك وأجهزة أمنية سرية وعلنية، لا وظيفة لديهم ولا مخيّلة سوى “الحل الأمني”، تائهين بلا قرار سياسي ولا ضابط لرصاصهم.

ثم إذا سلّطنا كل ما سبق وذكرناه على سكان مدينة باتوا بلا أمل ولا مستقبل ولا عمل ولا طعام، مسحوقين مهانين مهمّشين مخدوعين مهزومين مرات ومرات، ومنبوذين خارج ذاك الـ”لبنان” الذي يهيم به مستشارو قصور بعبدا وعين التينة وبيت الوسط.. فما الذي سيحدث؟ ما الذي تتوقعونه؟

تظنون أننا سنشهد تظاهرة على طريقة “موزعي الورود”؟ اعتصاماً على طريقة “كشافة السلام”؟ كرنفالاً على طريقة جمعية المهرجين؟

سنة وثلاثة أشهر من العنف السياسي الحزبي والرسمي، والقمع الأمني الدولتي والميليشياوي، والقهر الاقتصادي المنظّم، والإرهاب المذهبي والطائفي المتعمد، مورس بحق أكثرية اللبنانيين.. وسُحلت ثورتهم المدنية والسلمية، وحشروا في بيوتهم، منزوعي الأمل، ومحرومين من حقوقهم السياسية والإنسانية والاقتصادية، منهوبين، تحت تهديد علني بافتعال حرب أهلية ولو من طرف واحد.

سنة وثلاثة أشهر من المعاناة مع ائتلاف سلطة هي الآن من الأسوأ سمعة في العالم، إن في فسادها أو في وضاعتها الأخلاقية. ولا تقترح على اللبنانيين سوى الهاوية والبؤس والتفاهة.

من يتذكر ساحات طرابلس في العام 2019، يدرك أن الهزيمة التي أصابتها وأصابت كل ساحات لبنان، هي التي تنقلب اليوم إلى عنف اليأس، وإلى نار الغضب. ومن “انتصر” على اللبنانيين هو المسؤول الوحيد عن نيران طرابلس. وهو الذي يدفع الناس إلى التقاط الحجر وقذفه بوجه هذه الدولة المارقة.

انتفاضة طرابلس اليوم وحدها هي آخر معنى لهذا البلد.. ضد دولة التفاهة القاتلة، ضد رؤسائها ووزرائها وتلفزيوناتها وأحزابها.