عون يخلع عباءة “بيي الكل” متحصنا بالطائفة

شن رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، الجمعة، هجوما حادا على الرئيس ميشال عون، متهما دوائر في القصر الجمهوري ببعبدا بمحاولة توجيه الاشتباك الحكومي نحو مسارات طائفية.

هذا التصعيد جاء في وقت يشهد فيه لبنان توترا اجتماعيا كبيرا، وسط نذر ثورة جياع تهدد بجرف الطبقة السياسية القائمة، والتي يحمّلها اللبنانيون مسؤولية الوضع المنهار اقتصاديا وماليا في البلاد جراء عقود طويلة من الفساد والهدر وسوء الإدارة.




وقال الحريري في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي إن “الشعب في واد من المعاناة” فيما “العهد القوي في وادٍ سحيق من اللامبالاة والإنكار والتجني على الآخرين”.

وجاء موقف الحريري الغاضب تعليقا على تصريحات منسوبة إلى الرئيس عون أوردتها صحيفة “الأخبار” المحلية قال فيها “لن أفرّط في ما أنجزناه خلال السنوات الأخيرة بجعل الفريق المسيحي شريكا فعليا وليس صنيعة الآخرين الذين يفرضون مشيئتهم عليه. هنا مصدر صلاحياتي الدستورية ومسؤولياتي السياسية”.

وأشار الحريري إلى أن “الواضح من السياق الكامل للكلام المنسوب، أن دوائر قصر بعبدا (القصر الرئاسي) تريد توجيه الاشتباك الحكومي نحو مسارات طائفية، وهي تنزع بذلك عن رئيس الجمهورية صفة تمثيل اللبنانيين بمختلف أطيافهم لتحصر هذا التمثيل بمسؤوليته عن حصص المسيحيين في الدولة والسلطة والحكومة”.

وسبق أن اتهم رئيس التيار الوطني الحر وصهر عون جبران باسيل الحريري بالاستقواء على الطائفة المسيحية من خلال رفض إشراكهم في اختيار حصتهم من الحكومة، فيما لا يستطيع أن يقوم بذلك مع الثنائي الشيعي حزب وحركة أمل، أو مع الدروز.

ويشهد لبنان مأزقا حكوميا في ظل اتهامات متبادلة بين رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف حول الطرف المسؤول عنه. وكان الحريري قد تقدم في ديسمبر الماضي بتشكيلة حكومية من 18 وزيرا اختصاصيا، بيد أن الرئيس عون رفض المصادقة عليها، بذريعة أنها صيغت بشكل انفرادي، ولم تتم استشارته بشأنها.

واتهمت قيادات في تيار المستقبل فريق الرئيس بالسعي إلى فرض قواعد جديدة في التأليف، والرغبة في احتكار الوزارات الأمنية، والحصول على الثلث المعطل، ليس ذلك فحسب، بل وأيضا مقايضة الحريري بين السماح له بقيادة الحكومة، في مقابل دعم باسيل للوصول إلى قصر بعبدا.

ولقد بدا كل ذلك مقايضة شبيهة بتلك التي جرت في العام 2016، والتي قامت على تمكين عون من رئاسة الجمهورية في مقابل تولي الحريري رئاسة الوزراء.

وحذر الحريري من أن “نقل الخلاف السياسي إلى ساحة التطييف محاولة غير موفقة ومرفوضة ولن تمر لتنظيم اشتباك إسلامي – مسيحي، يفترض البعض أنه أقصر الطرق الموحلة لتعويم من يريدون تعويمه وتعبيد طريق بعبدا للإرث السياسي”.

وتابع الحريري “في المحصلة يستحسن العودة إلى التأكيد أننا نطالب بحكومة من الاختصاصيين، فيما القصر (الرئاسي) يريد حكومة من الحزبيين”.

وختم بيان المكتب الإعلامي للحريري قائلا “أساليبهم لن تقطع معنا بعد اليوم، ولن نعطيهم فرصة الفرحة بأي اشتباك إسلامي – مسيحي”.

ويرى مراقبون أن محاولة تطييف الأزمة في لبنان سلاح خطير ولاسيما في هذه الظرفية الحساسة التي يمر بها لبنان، محذرين من أن التلاعب بالمسألة الطائفية لتحقيق أهداف سياسية أو للاحتماء بالطائفة قد يؤدي إلى انفجارات تنسف ما تبقى من هيكل لبنان المتآكل.