اعتقال مشتبه بهم بإحراق بلدية طرابلس… والجيش يبدّل خطته ويتدخّل

إذا كانت عاصمة الشمال طرابلس شهدت تراجعاً نسبياً للاحتجاجات نهاراً، إلا أن ليلها عاد ليشهد توتراً في محيط سرايا المدينة، وتكراراً لمشهد المواجهات مع القوى الأمنية، في ظل مخاوف متزايدة من استغلال للتظاهرات ومن انتقال شرارة الاحتجاجات إلى سائر المناطق اللبنانية في حال لم يتمّ تدارك فورة الغضب والاحتقان.

وبعد المشهد الدرامي لاحتراق مبنى البلدية سُجّلت وقفة تضامنية من أبناء طرابلس أمام المبنى بمشاركة رئيس البلدية رياض يمق، الذي اتهم مجموعات من خارج المدينة بإحراقه، وهذا ما تقاطع مع كلام وزير الداخلية محمد فهمي الذي اعتبر أنّ “ما حصل في طرابلس من أعمال تخريبية واعتداءات لا يمتّ إلى ثورة الجياع بصلة”.




وجاء كلام وزير الداخلية بعد ترؤس اجتماع أمني شارك فيه قائد الجيش العماد جوزف عون، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، ورئيس شعبة المعلومات العميد خالد حمود، ومدير المخابرات العميد طوني قهوجي، تمّ فيه التشديد على ضرورة تعزيز التنسيق بين الأجهزة الامنية حماية للمواطنين والأملاك العامة والخاصة.

وأتى الاجتماع الأمني بديلاً عن تعذّر انعقاد المجلس الأعلى للدفاع الذي طلبه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وعن انعقاد مجلس الأمن المركزي الذي طلبه رئيس الجمهورية ميشال عون الذي دخل في اشتباك مع الرئيس المكلّف سعد الحريري على خلفية التفرّد بتشكيل الحكومة الذي هو نقيض المشاركة، الأمر الذي استدعى من الحريري رداً قاسياً اتهم فيه عون بتوجيه الاشتباك نحو مسارات طائفية، وسخر منه بالقول “البلاد في وادٍ من المعاناة والأزمات والعهد القوي في واد آخر من اللامبالاة والإنكار والتجنّي”.

وبعد بيان الحريري الذي انتقد للمرة الأولى الجيش اللبناني متهماً إياه بالوقوف متفرّجاً، بدّل الجيش خطّته من خلال التدخّل السريع قبل استفحال أعمال الشغب. ونُقِل عن مصادر متابعة أن الجيش أبدى خشية من عملية استدراج في شوارع المدينة ومن صدام مع المتظاهرين وسقوط ضحايا، الأمر الذي ينقل الامور إلى وضع مختلف.

وصدر عن قيادة الجيش بيان أكد “توقيف ثلاثة أشخاص بينهم سوري، كانوا موجودين داخل مبنى بلدية طرابلس يشتبه بمشاركتهم في أعمال التخريب وإضرام النيران”. كما أشار إلى “توقيف شخصين في شارع المائتين والتبانة على خلفية مشاركتهما في أعمال الشغب، وإعاقة عناصر الدفاع المدني والإطفاء من الوصول إلى مبنى البلدية”.


القدس العربي