لو كان رفيق الحريري بيننا

أحمد عياش – النهار

ما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من أن الثروة التي تراكمت لدى 10 أكبر أثرياء العالم خلال فترة أزمة جائحة كورونا، “ستكون كافية لتمويل التطعيم ضد الفيروس للجميع”، جاء استنادا الى تقرير منظمة “أوكسفام” غير الحكومية البريطانية الصادر هذا الأسبوع، والذي أظهر أن “الأموال التي تراكمت لدى المليارديرات الـ10 الكبار في العالم خلال الأزمة، ستكون كافية للحيلولة دون انزلاق أحد إلى الفقر نتيجة الوباء”.




ماذا عن 10 أو أكثر، هم بالتأكيد أكبر أثرياء لبنان الذين لا تنسى مجلة “فوربس” المتخصصة بإعداد لائحة أغنياء العالم أن تورد أسماءهم سنة بعد سنة، وهؤلاء من فئة مَن يملك كل من منهم ثروة تفوق المليار دولار كي تورد المجلة أسماءهم؟

مَن لن يصل اسمه الى المجلة إطلاقاً، هو مسؤول كبير جداً وفق معلومات اوساط سياسية بارزة. وتقدّر هذه المعلومات ثروة هذا المسؤول مع أفراد أسرته ببضعة مليارات دولار أميركي. أما لماذا لن يصل اسم الاخير الى لائحة “فوربس”، فلأن ثروته هذه لا صلة لها بعالم الاعمال، ولا داعي للشرح أكثر.

كثيراً ما يقال عن طرابلس التي اندلعت فيها النيران، إنها مدينة تضم الاكثر فقراً والاكثر ثراء. لا جدال في هذا القول. كما لا تشكيك في حق أثرياء المدينة، الذين هم من فئة رجال الاعمال أصلاً، أن يكونوا أثرياء. لكن أيضا لا يمكن تجاهل البؤس الهائل الذي جعل ضحاياه يفضلون كورونا على الحجْر.

ما صدر عن الرئيس المكلف سعد الحريري من بيان يضع الكثير من المعطيات على الطاولة بوصفه “ما حصل في مدينة طرابلس جريمة موصوفة ومنظمة يتحمل مسؤوليتها كل من تواطأ على ضرب استقرار المدينة وإحراق مؤسساتها وبلديتها واحتلال شوارعها بالفوضى”. لكن هل سينتهي الامر عند هذا الحد؟ بالتأكيد لا. ومَن يُرد ان يبقى يقظاً للاشارة بإصبعه الى المؤامرة وراء كل ما يجري ليس في طرابلس فحسب، بل في كل لبنان، سيفلح في مهمته لسبب بسيط هو ان المؤامرة واصحابها لا يخفون وجوههم، ولا يخشون كاميرات المراقبة داخليا وخارجيا، وفلسفتهم انهم “مقاومون” على كل المستويات، يحق لهم ما لا يحق لغيرهم.

يتذكر مسؤول سابق، في هذه الايام، الرئيس الراحل #رفيق الحريري الذي نقترب من الذكرى الـ 16 لاستشهاده في 14 شباط المقبل. ويعيد هذا المسؤول في مجالسه ذِكر ما قام به الحريري، في بداية انطلاقه الى العمل العام في وطنه، بتوزيع مئات الآلاف من الحصص الغذائية التي غطت لبنان بأسره، لا فرق عنده بين طائفة وأخرى، وبين منطقة وأخرى، ما جعله على كل شفة ولسان، ولأعوام طويلة، رجل مكرمات لم يعرف مثله لبنان من قبل.

ليس المطلوب في استعادة ذكرى الحريري تسجيل نقاط، بل من اجل طرح بديل يقضي بالتصدي جماعياً للمؤامرة بحصص غذائية.