//Put this in the section //Vbout Automation

طرابلس الأكثر فقرا .. الأكثر لبنانية

مسعود محمد – ميلانو

رصاص، حرق، مشاغبين، ثوار، مؤامرة، صندوق بريد، بدنا ناكل، جوعانين .. كلها كلمات دأبنا على سماعها منذ يومين في وسائل الإعلام بالأخبار التي تتصل بطرابلس العاصمة الثانية للبنان.




في دراسة نشرها البنك الدولي عام 2017، صنفت فيها طرابلس المدينة الأكثر فقراً على ساحل المتوسط، باعتبار أن أكثر من نصف سكانها يعيشون تحت خط الفقر. وهو واقع لا يحتاج إلى دراسة أو أرقام أو جداول لتبيانه، إذ تكفي زيارة سريعة إلى المدينة وأحيائها الأكثر فقراً من باب التبانة إلى جبل محسن مروراً بحيّ التنك وغيرها.

عشت بين الطرابلسيين أكثر من نصف عمري، وهم ليسوا ميالين للعنف، وهم أناس طيبين، ظهر ذلك بنقاشاتي مع مثقفي طرابلس الذين رفضوا تغيير إسم ساحة عبد الحميد كرامي التي أراد نظام الأسد ومن هو بحلفه جعلها رمزية دينية خلافية تتغاضى عن التنوع الديني في مدينة طرابلس التي تميزت بالتسامح والإنفتاح، ليصبح “الله” نقطة خلاف بدل أن يكون أداة توحيد. حتى بائع الكعك الطيب عندما تسأله عن هذه المسألة يقول لك ببساطة “الله لكل الناس”. أثناء ثورة 17 تشرين أعطت ساحة عبد الحميد كرامي تلك الثورة هويتها الوطنية ووشحتها بالعلم اللبناني فجعلت من طرابلس عاصمة للثورة، ومن ساحة عبد الحميد كرامي ساحة الثورة . نزل شباب الثورة في طرابلس الى الشارع وعبروا عن مطالبهم بشكل حضاري راقي، من دون التعرض للممتلكات العامة. ما الذي إستجد لتحترق المدينة؟ هناك من إنزعج من رقي المدينة التي وسمها بالإرهاب ولم يعجبه رقيها الذي يسقط نظرياته فجاء رده وهو من إعتاد أن يكون نيرون لا يناقش، يخاطب الناس ” من تحت زناره”، فأطلق عملية إحراق المدينة، نيرون مات ولم تمت روما، وستحيا طرابلس بأهلها كما عاشت روما.

كلمتان تختصران ما يحصل في طرابلس وهما “إنقلاب دستوري”، إذ هناك رغبة بتغيير الواقع السياسي خارج خارج الأطر الدستورية عبر فرض إرادة الرئيس الفرد على كل لبنان من خلال إلغاء الحكومة وفرض قرارات فوقية من خلال مجلس الدفاغ الأعلى الذي أصبح اليوم هو الحاكم الفعلي وينفذ إرادة الرئيس الذي يريد أن يفرض على اللبنانيين تمديدا لعهده الذي تميز بأنه العهد الأكثر ضررا للبنان واللبنانيين.

الأكثر خطورة هو إعادة إحياء الطائفية السياسية وعودة الكلام عن صراع (مسيحي إسلامي)، برعاية فخامة الرئيس الذي تتطل علينا مصادر قصره كل يوم بنغمة الدفاع عن المكتسبات المسيحية وتكريس المناصفة وأن عهده هو العهد الذي توصل الى تحقيق أفضل نتائج بإطار تكريس تلك المناصفة بالوقت أن المطلوب هو أن تتخذ الدولة العديد من التدابير لمعالجة تأصل الشعور الطائفي في النفوس، بمعنى التحيّز والتعصب والاستئثار، وهي تدابير تنظيمية وتربوية، هادفة إلى تغليب الشعور الوطني العام على الشعور الطائفي الخاص.

خلاصة الكلام أنا رئيس مسيحي، سوري، إيراني، أخرجت لبنان من محيطه الدولي، والعربي، وجعلته أقرب الى الدولة الفاشلة، أريد أن أكون قضائكم وقدركم. فخامة الرئيس هل أنت رئيس لبنان أم رئيس طائفة؟ “اَلأَمِينُ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ، وَالظَّالِمُ فِي الْقَلِيلِ ظَالِمٌ أَيْضًا فِي الْكَثِيرِ” (إنجيل لوقا 16: 10). فخامة الرئيس المسيحي القوي قال الرب يسوع: “بِهَذَا يَعْرِفُ ٱلْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلَامِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ” (يوحنَّا 13: 35) هل أنت تلميذ الرب؟