هل سيخاطر الحزب بفتنة لمصلحة حليفه؟

روزانا بومنصف – النهار

هل يمكن ان يستدرج اهل السلطة الاهتمام الاميركي باهتزاز الاستقرار بدءا من طرابلس الى كل المناطق السنية مع اغراء بايحاء او التلميح بان تنظيمات متطرفة او اصولية تتحرك هناك؟




هذه المقاربة لم تغب عن مصادر سياسية نتيجة لاستقتال في استدراج التفاوض ودخول عملية بيع وشراء بالنسبة الى الوضع اللبناني. وذلك فيما يبدو لافتا ويستحق التوقف عنده بالنسبة الى هذه المصادر بيان البيت الابيض الذي لم يأت على ذكر لبنان في الاتصال الذي جرى بين الرئيس الاميركي جو بايدن ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون على عكس ما فعل بيان قصر الاليزيه، فان هذه المصادر ترى ان استرهان لبنان او اللعب باستقراره من اجل استدراج الاهتمام الاميركي قد يصطدم بعدم ممانعة اميركية بان يطلق ” #حزب الله” النار في رأس لبنان الذي اضحى مجددا دولة فاشلة في ظل نفوذه بواجهته المسيحية من اجل ان يتحمل هو مسؤولية لملمة اشلائه.

فلو ان البيت الابيض اعار اي اهمية لموضوع لبنان لتم ذكر ذلك ما اعطى مؤشرات ضيقت هامش التعويل على الكلام الفرنسي في هذا الاطار الذي يوجه رسالة إلى ” حزب الله” انه يبحث في التخفيف عنه لقاء تسهيل ما في لبنان. ولذلك لم تر هذه المصادر ما يحصل في طرابلس بريئا بمقدار ما هو استدراج وتوظيف لغايات معينة. وذلك علما ان ما يحصل في المدينة والذي سرى تفسيره انه من اجل الضغط من اجل تأليف حكومة وفق ما رأت مصار رسمية فان هذه الاخيرة تجاهلت عن عمد جملة امور من بينها واقع ان طرابلس فقيرة في زمن العز والترف في لبنان فكيف في حال الافقار والانهيار.

كما تتجاهل حزام البؤس المفتوح في طرابلس هذه المرة ليس على تدخل قوات النظام السوري كما كان يحلو لكثيرين القول لدى حصول اي اضطرابات في المدينة بل على تحرك الثورة السورية من طرابلس ومعها ما كان يروج لتدخل تركيا ومصلحة لرئيسها رجب الطيب اردوغان في حماية المستضعفين وفق ما فعل في سوريا وكما تفعل ايران في دول المنطقة. اضف الى ذلك المشكلة الكبيرة المتمثلة في دفع القوى الامنية الى طرابلس وبعض المظاهر التي عرضتها محطات التلفزة. وتعتقد هذه المصادر ان اللعبة التي يمارسها الحزب من خلال اشاعة دعمه رئاسة سعد الحريري للحكومة فيما يستمرمن جهة اخرى في دعم رئيس الجمهورية وتياره من اجل عرقلة الحكومة وعدم تشكيلها على قاعدة انه بذلك ينأى بنفسه عن فتنة سنية شيعية ولا علاقة مباشرة له بما يجري لم يعد يجد اي صدى لان هذه الورقة باتت مكشوفة فيما ان الطائفة السنية تجد صعوبة اكبر فاكبر في اظهار اي مرونة او ليونة لا ازاء رئيس الجمهورية وتياره ولا ازاء سيطرة الحزب. فقد لاحظت المصادر السياسية الصمت الكبير لاي سياسي من ابناء الطائفة السنية حتى في دعم القوى الامنية والجيش ازاء ما جرى في الايام الاخيرة حتى لو رفض كثر تحطيم المؤسسات الرسمية او استهدافها.

ويعود ذلك الى وضع خطير يتفاعل على الارض لا يراه اهل السلطة الا من زاوية انه يضغط عليهم ليس الا. ولذلك وهربا من الوضع الكارثي في طرابلس هرب اهل السلطة الى التصويب مجددا على حاكم مصرف لبنان رياض سلامه في اطار الحرب المفتوحة من العهد والتي تغيب وتعود بين وقت واخر من اجل اظهار العهد انه يتواصل مع الخارج من اجل الفساد في اطار محاولة دحض الاتهامات بالفساد التي طاولت جبران باسيل ومن اجل استكمال معركته بوضع اليد على المصرف المركزي باعتباره اخر المواقع التي لم يسيطر عليها كليا بعد.

من غير المرجح ان يشتري الاميركيون من الحزب او من العهد التهديدات في طرابلس على اساس انها مهددة للاستقرار او انها تعود للارهاب السني فيتم التسليم لهما بما يريدانه. فازاء المخاوف التي تساور الحزب ومعه ايران مما يمكن ان يتجه اليه الوضع في سوريا وقطع الطريق على ايران عبر العراق فسوريا وعلى قدرتها على التحكم حتى بالنظام السوري الذي سيكون تحت الرعاية الروسية، قد يترك لبنان طويلا الى ما بعد ايجاد حل للواقع السوري فيما ان لبنان يزداد اهتراء في ظل سيطرة الحزب مع احتمال انفجاره بين ايديهم.

وربما يدفع الحزب ثمنا باهظا لمجاراته حليفه المسيحي علما انه هو يحصن نفسه في مناطقه اكثر ويشهد على ذلك ما نقلته وزارة الصحة من تقديمات للمستشفيات في هذه المناطق على عكس منطقتي طرابلس وعكار مثلا، ولكن هذا الواقع بات يعبر عن نفسه في تحويل الشعب اللبناني في ارضه على غرار اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين. اذ انه في الوقت الذي يعيش الفلسطينيون على مساعدات الاونروا والسوريون على مساعدات مفوضية شؤون اللاجئين، فان اللبنانيين كذلك اصبحوا يعتمدون على المساعدات التي تقدم للمنظمات غير الحكومية او تلك التي تقدم الى المستشفيات او الجامعات مباشرة. وحتى ان المساعدات التي يوزعها الجيش اللبناني نتيجة قرض من البنك الدولي فهي لا تعني اكثر من تحويل اللبناني شبه لاجىء في ارضه.

وهذا ما اصبح عليه وضع اللبنانيين في بلادهم اي انهم يعتاشون هم كذلك على الاعانات والمساعدات الانسانية ليس الا كما في وصول 3 طائرات من مصر والجامعة العربية للمساعدة في مواجهة جائحة كورونا في وقت تستمر المكابرة في السعي الى الامساك بحكومة يعرف القاصي والداني انها لن ترى قرشا واحدا من الخارج ولن تنال ثقة اللبنانيين بمؤتمرات خارجية او سواها اذا كانت في يد الحزب وحليفه حتى لو اعتذر الحريري غدا عن تأليف الحكومة. وذلك علما ان هذه النقطة باتت شبه مستحيلة لان المسألة باتت مرتبطة بكرامة الطائفة السنية اكثر من اي وقت مضى والتي يمكن ان تترك انعكاساتها حتى لو ان الدول العربية او الخليجية غير مهتمة بتطورات الوضع اللبناني والسؤال هنا اذا كان الحزب سيذهب الى حد دفع ثمن دعمه لحليفه المسيحي فتنة سنية شيعية او اذا كان سيمكنه لملمة اشلاء لبنان بمعزل عن دولته في مناطقه او يتركه لدويلات تنشأ بدورها كما مناطقه خارج الدولة؟