//Put this in the section //Vbout Automation

أسست شبكة أنفاق لتهريب العبيد.. تعرّف على أول امرأة “سوداء” ستوضع صورتها على ورقة نقد أمريكية!

قبل عدة أعوام أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن صورة الناشطة الأمريكية السوداء هاريت توبمان ستحل مكان صورة الرئيس الأسبق ومالك العبيد أندرو جاكسون في ورقة الـ20 دولاراً، قبل أن يتم تأجيل مشروع القانون في عهد دونالد ترامب إلى عام 2026.

مؤخراً أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن إدارة الرئيس جو بايدن ستقوم بالإسراع بوضع صورة الناشطة الأمريكية السوداء هاريت توبمان على ورقة الـ20 دولاراً قريباً.




من هي هاريت توبمان، وما الذي حققته حتى يتم وضع صورتها بدل صورة رئيس بلادها في ذلك الوقت أندرو جاكسون؟

من هي هاريت توبمان؟

وُلدت هاريت توبمان نحو عام 1820 بمزرعة لعائلة إدوارد بروديس في مقاطعة دورتشستر بولاية ماريلاند الأمريكية، وكان اسمها عند ولادتها أرمانتا روس لكن والديها هاريت جرين وبن روس كان يطلقان عليها اسم مينتي، وفي وقت لاحق غيَّرت أرامانتا اسمها الأول إلى هاريت؛ تكريماً لوالدتها.

كما أن تاريخ ميلادها ليس دقيقاً، إذ لم يسجل مكان ووقت ولادتها حالها كحال كثير من العبيد بأمريكا في ذلك الوقت.

كانت والدة هاريت تعمل طاهية للمنزل الكبير بالمزرعة ووالدها كان عاملاً في الأخشاب، بينما كان لديها 8 إخوة وأخوات أجبروا على الانفصال عن بعضهم، بسبب واقع العبودية في ذلك الوقت.

في سن السادسة تم تأجير هاريت لعائلة سيدة تدعى سوزان؛ من أجل تعيينها مربية لطفل حديث الولادة، وقد تم تعيينها بمراقبته أثناء نومه، وفي حال كان الطفل يبكي كانت هاريت تتعرض للضرب والجلد، وفقاً لما ذكره موقع History.

وفي أحد الأيام تعرضت هاريت للجلد 5 مرات قبل الإفطار وحملت آثار الندوب على جلدها بقية حياتها.

الحادثة التي ألهمت هاريت لمناهضة العبودية

في سن الـ13 بدأت رغبة هاريت في تحقيق العدالة بعد تعرضها لموقف كاد ينهي حياتها.

ففي أحد الأيام ذهبت هاريت إلى السوبر ماركت لشراء بعض المستلزمات، حيث قابلت هناك عبداً مملوكاً لعائلة أخرى كان قد ترك الحقل دون أذن من صاحبه.

وعندما جاء مراقب العبيد بالمنطقة طلب من هاريت مساعدته في تقييد الشاب، لكنها رفضت وساعدته على الهرب، فرمى المراقب ثقلاً يزن عدة كيلوغرامات باتجاه العبد، لكنه ارتطم برأس هاريت؛ مما تسبب بكسر في جمجمتها.

وقالت هاريت عن الحادث فيما بعد: “كسر الوزن جمجمتي، حملوني إلى منزل مالكي وكنت أنزف بشدة حتى فقدت الوعي، لم يأخذوني إلى المستشفى كما لم يكن لديّ سرير، فتركوني جالسة على مقعد مدة يومين دون أي عناية طبية”.

وأضافت أنه بعد يومين تم بيعها وإرسالها إلى الحقل للعمل، إذ كان الدم والعرق يسيلان على وجهها حتى قرر المالك الجديد إعادتها إلى مالكها الأساسي.

تسببت هذه الحادثة في إصابة هاريت بحالة غريبة، وهي أنها أصبحت تنام فجأة من دون سابق إنذار ولا يمكن لأي أحد إيقاظها، وقد لازمتها هذه الحالة طيلة حياتها.

الهروب من العبودية

في نحو عام 1844 تزوجت هاريت بجون توبمان، وهو رجل أسود حر، وغيرت اسم عائلتها من روس إلى توبمان، إلا أن الزواج كان معقداً، بسبب أن الأطفال يتبعون حالة الأم.

بعد فترة قصيرة وتحديداً في بداية عام 1849، عرفت هاريت أن اثنين من أشقائها، هما بن وهنري، على وشك أن يتم بيعهما، فقررت الناشطة الأمريكية الهرب من منزل زوجها؛ من أجل مساعدة شقيقيها.

في خريف 1849 تمكنت هاريت من إخراج أخويها بن وهنري من مزرعة ماريلاند عن طريق قطار الأنفاق الموجود تحت الأرض، والهرب بهما شمالاً باتجاه ولاية بنسلفانيا، لكنهما قررا العودة وتركاها وحدها.

عندما وصلت هاريت إلى ولاية بنسلفانيا تمكنت من إيجاد عمل كمُدبرة منزل في فيلادلفيا، لكنها لم تكن راضية عن العيش بحرية بمفردها، لأنها لطالما أرادت الحرية لأحبائها وأصدقائها أيضاً.

لم تمضِ فترة قصيرة حتى عادت هاريت إلى ماريلاند، من أجل إحضار أبناء أختها عبر الأنفاق نحو فيلادلفيا، وبالفعل تمكنت من ذلك.

وفي إحدى المرات حاولت إحضار زوجها جون توبمان، لكنها وجدته قد تزوج مرة أخرى وقرر البقاء مع زوجته الجديدة.

قانون للقبض على العبيد الهاربين نحو الشمال

في العام 1850 صدر قرار يسمح بالقبض على العبيد الهاربين نحو الشمال واستعبادهم مرة أخرى، الأمر الذي جعل مهمة هاريت كقائدة لسكك الأنفاق تحت الأرض أكثر صعوبة وجعلها تقود الأشخاص الذين تقوم بتهريبهم من الجنوب نحو كندا.

مع مرور الوقت أصبح تهريب العبيد نحو الحرية كل ما يشغل بال هاريت، فحملت مسدساً، من أجل حماية من تقوم بتهريبهم، كما بدأت تأتيها الأفكار، من أجل تسهيل مهمتها مثل تخدير الأطفال الرضع والصغار؛ حتى تمنع صيادي العبيد من سماع بكائهم أثناء الهرب.

على مدى السنوات الـ10 التالية أنشأت هاريت شبكة أنفاق خاصة بها تحت الأرض، هرَّبت خلالها عشرات العبيد، كما أقامت صداقات مع دعاة إلغاء العبودية أمثال فريدريك دوغلاس وتوماس جاريت ومارثا كوفين رايت.

جاسوسة لصالح الاتحاد في الحرب الأهلية

عندما اندلعت الحرب الأهلية في عام 1861، وجدت هارييت طرقاً جديدة لمحاربة العبودية، إذ تم تجنيدها لمساعدة العبيد الهاربين في فورت مونرو، كما عملت ممرضة وطاهية.

استخدمت هاريت معرفتها بالأدوية العشبية للمساعدة في علاج الجنود المرضى والعبيد الهاربين.

وفي عام 1863 أصبحت هاريت رئيسة لشبكة تجسس وكشافة لجيش الاتحاد، إذ قدمت معلومات استخباراتية حاسمة لقادة الاتحاد عن طرق إمداد الجيش الكونفدرالي، وساعدت في تحرير العبيد لتشكيل أفواج الاتحاد الأسود.

سنوات هاريت توبمان اللاحقة

بعد الحرب الأهلية استقرت هاريت مع العائلة والأصدقاء على أرض كانت تملكها في أوبورن في نيويورك، وتزوجت رجلاً مستعبداً سابقاً ومحارباً سابقاً في الحرب الأهلية يدعى نيلسون ديفيس في عام 1869، وتبنت طفلة صغيرةً اسمها جيرتي بعد بضع سنوات.

يُذكر أن زوجها السابق جون توبمان توفي في عام 1867، أي قبل زواجها الجديد بعامين.

كما كان لدى هاريت سياسة الباب المفتوح لأي شخص محتاج، فقد دعمت الأعمال الخيرية، من خلال بيع منتجاتها المزروعة محلياً وتربية الحيوانات وقبول التبرعات والقروض من الأصدقاء.

كما قامت بجولة في أجزاء من الشمال الشرقي، متحدثة بالنيابة عن حركة حق المرأة في التصويت، أثناء عملها مع سوزان أنتوني التي لعبت دوراً محورياً في حصول المرأة على حق الاقتراع.

وفي عام 1896 اشترت هاريت الأرض المجاورة لمنزلها وافتتحت فيها منزلاً خاصاً للمسنين.

أما إصابتها التي تعرضت لها خلال سنوات شبابها فقد لازمتها طيلة حياتها، حتى إنها أجرت عملية في الدماغ؛ للتخفيف من الأعراض.

لكن صحتها استمرت في التدهور وأجبرت في عام 1911 للانتقال إلى منزل المسنين الذي قامت هي نفسها ببنائه والذي يحمل اسمها أيضاً.

وفي عام 1913 توفيت هاريت بسبب مرض الالتهاب الرئوي، تاركةً وراءها إرثاً كبيراً من الأعمال البطولية التي استحقت أن ينتج العديد من الأفلام والروايات حولها، إضافة إلى إطلاق اسمها على بعض المتاحف والمدارس وإحدى سفن الحرب العالمية الثانية.

لتصبح هاريت توبمان واحدة من أكثر الرموز شهرة في التاريخ الأمريكي، وقد ألهم إرثها عدداً لا يحصى من الأشخاص من كل عرق وخلفية.