//Put this in the section //Vbout Automation

هل قصفت طهران في الرياض مبادرة فرنسا في لبنان؟

أحمد عياش – النهار

كان لافتاً في الأيام الماضية التحرك الفرنسي الناشط على خط الأزمة اللبنانية، بعد ركود استمر طوال الفترة الانتقالية ما بين إدارة الرئيس ترامب والرئيس جو بايدن. لم يشمل الركود الأزمة اللبنانية فحسب، بل شمل أيضاً كل ملفات العالم تقريباً والتي عادت الحرارة إليها الآن بعد 20 الجاري.




المعطيات التي توالى الإعلان عنها بعد الاتصال الأخير بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي، بدءاً من البيان الصادر عن قصر الاليزيه في 24 من الشهر الحالي، وضع لبنان على لائحة قضايا عالمية، وفق ما أشارت إليه “النهار” الثلثاء، لجهة القول إن بيان الرئاسة الفرنسية تحدث عن تقارب الجانبيّن واستعدادهما للعمل معاً “من أجل السلام والاستقرار في الشرقَين الادنى والاوسط ولا سيما بشأن الملف النووي الايراني والوضع في لبنان”.

أحدث البيان ولا يزال، ترددات يغلب عليها طابع التفاؤل ولو بحذر. وفي قراءة لأوساط سياسية متابعة للدور الفرنسي في لبنان، أن الاتصال الفرنسي-الأميركي يمثل بداية في مسار طويل في العلاقات بين الجانبيّن. ووصفت عبر “النهار” ما صدر عن الاليزيه بأنه عكس في بيانه ضوءاً أخضر من البيت الابيض، منح فيه الرئيس بايدن الرئيس ماكرون، “تفويضاً” كي يمضي قدماً في مبادرته التي انطلقت بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي.

في موازاة هذا التطور الدولي، علمت “النهار” من أوساط إعلامية مواكبة للشؤون الخليجية، أن هناك وساطة انطلقت بها دولة قطر بعد قمة المصالحة الخليجية التاريخية في العلا بالمملكة العربية السعودية، بهدف إحداث انفراج في العلاقات الخليجية-ال#إيرانية عموماً والسعودية-الإيرانية تحديداً. ولا تبدو هذه الانباء بعيدة عن الواقع، انطلاقاً من العلاقات الخاصة بين الدوحة و#طهران. إنه أمر مرحب به أن تنتهي الوساطة القطرية إلى نزع فتيل التوتر في منطقة الخليج، التي عانت ولا تزال سلبيات هذا التوتر منذ نشوء الدولة الاسلامية في إيران عام 1979.

ما طرأ على المشهديّن الدولي والاقليمي بعد استتباب أوضاع الادارة الاميركية الجديدة، “أجمل من أن يصدّق” على ما يقول المثل. وما يدعو للأسف أن هذا المثل مطابق لأحوال لبنان، وكذلك لأحوال العلاقات الخليجية-الإيرانية. ففي لبنان، ما زال أهم الملفات في الوقت الراهن، الملف الحكومي، عالقاً تحت تأثير منخفض سلبي مصدره الحقيقي “حزب الله”، والوهمي قصر بعبدا. أما في الرياض، التي هي عاصمة الخليج الأولى وليس السعودية فقط، فقد اتجهت إليها صواريخ طهران التي كلّفت الحوثيين بإطلاقها.

طوال الفترة الانتقالية التي بقيت السلطة بيد الرئيس الاميركي السابق كان الشعار المرفوع في طهران، ومثله في الضاحية الجنوبية لبيروت وصنعاء وبغداد ودمشق، هو “الانتظار الايجابي” الذي كان يقضي بأن يتجنب الحرس الثوري وفروعه القيام بأي تحرك يستدرج رداً أميركياً، كانت الادارة السابقة لتقوم به على الفور. وبموجب هذا الشعار، بقيت صواريخ الحوثيين ساكنة في مرابضها. فهل يعني انطلاقها مجدداً انتهاء فترة “الانتظار الايجابي” التي اعتمدها الحرس الثوري أيام الرئيس دونالد ترامب؟

تقول أوساط شيعية لـ”النهار” إن الصراع المندلع حالياً بين المتشددين والإصلاحيين في إيران، سيمضي في تصاعد في الفترة الفاصلة ما بين الآن والانتخابات الرئاسية. في هذا الصراع يريد أن يحسم الحرس الثوري هذا الاستحقاق بوصول مرشحه إلى الرئاسة الاولى. أما الاصلاحيون بقيادة الرئيس الحالي روحاني، فيرون أن حصاد سياسة الاعتدال قد حان قطاف ثمارها برحيل الرئيس الاميركي المتشدد ومجيء الرئيس المعتدل بايدن.

وفق ما أوردته وكالة “رويترز” بالأمس، نقلاً عن مسؤول في الرئاسة الفرنسية، من أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس بايدن تحتاج إلى اتّباع نهج أكثر واقعية في التعامل مع “حزب الله” للمساعدة في الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان. فهل هذه الأمنية الفرنسية في محلها بعد صواريخ الحوثيين الإيرانية المنشأ وإيرانية التشغيل والتي عاودت العمل باتجاه المملكة؟

ربما يصح السؤال نفسه أيضاً حول مصير ما ذكر آنفاً عن وساطة انطلقت بها دولة قطر بعد قمة العلا، بهدف إحداث انفراج في العلاقات الخليجية-الإيرانية عموماً والسعودية-الإيرانية تحديداً.
ما يمكن تلمّسه في سياق الإجابة على هذين السؤالين، أن الوضع الراهن في الجمهورية الاسلامية يفتقد طابع الاستقرار على كل المستويات وفي مقدمها المستوى الاقتصادي المنهار بسبب ثقل أزمتين شديدتيّ الوطأة: فقدان الموارد النفطية تقريباً، والعقوبات الاميركية المتشددة المستمرة في عهد الادارة الاميركية الحالية امتداداً من الادارة السابقة. وفي هذا السياق، تحدثت تقارير إعلامية غربية عن تفاقم الانهيار الاقتصادي في إيران ما أوصل أكثر من نصف الشعب الايراني إلى ما دون خط الفقر، أي في تعبير آخر، إلى حافة المجاعة. وفي ظل هذا الوضع المأزوم، يخوض النظام هناك صراع وجود في مواجهة احتمال انزلاق إيران إلى فوضى شاملة لا يمكن للنظام أن يحتويها، كما فعل مراراً بقبضة متشددة منذ العقد الاول من القرن الحالي أيام الثورة الخضراء.

لو كان “حزب الله” خارج نفوذ الحرس الثوري، لكان ما قاله بالأمس مسؤول في الرئاسة الفرنسية من أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس بايدن تحتاج إلى اتباع نهج أكثر واقعية في التعامل مع “حزب الله”، نبأً طيباً ومهماً لمصلحة الحزب. لكن الواقع غير ذلك، ما يعني أن صواريخ الحوثيين لم تستهدف الرياض فحسب، وإنما طاولت إيضاً مبادرة الرئيس الفرنسي الذي جدد نشاطه على المسرح اللبناني.