//Put this in the section //Vbout Automation

التعليم الحضوري مؤجّل… هل يذهب وزير التربية إلى خيار الإفادات؟

ابراهيم حيدر – النهار

الأجواء في #وزارة التربية مربكة. تخبط في شأن القرارات التي ينبغي اتخاذها لاستكمال الدراسة في المدارس الرسميةن بعد تعطيل فرضه الإقفال، فيما #التعليم عن بعد لم يؤد وظيفته في التعليم الرسمي. الوضع الراهن في التعليم وفي مساراته يذكر بما حل بالتلامذة في العام الماضي، حين كان الوزير طارق المجذوب يرفض أي كلام عن منح الإفادات للمرشحين للامتحانات الرسمية، ثم فاجأ الجميع بإلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة ومنح إفادات لمرشحيها أولاً، لتكر سبحة القرارات، فألغى امتحانات الشهادة الثانوية بفروعها الأربعة ومنح إفادات للتلامذة المرشحين شرط نجاحهم في مدارسهم.




في الوزارة تبدو الأمور هذه السنة أكثر تعقيداً. أجواء وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال تشير إلى أنه قد يقدم على اتخاذ إجراءات شبيهة بالعام الماضي. الإرتباك بلغ ذروته في ظل الجائحة التي تعصف بالتعليم الرسمي خصوصاً، فيما المدارس الخاصة تسير في معظمها بالتعليم عن بعد، وهي ل تتمكن كما الرسمية من إنجاز البرنامج المطلوب في المناهج بسبب فشل خطة التعليم المدمج، إذ ن التعليم الحضوري لم يكن ممكناً في غالبية المدارس، خصوصاً مع التعطيل المستمر والغياب وإصابات كورونا التي اكتشفت في العديد من المدارس، وهو ما أدى إلى ثغرات لا يمكن سدها إلا بتمديد السنة الدراسية للتعويض حتى لو قرر الوزير تقليص حصص التدريس وبرنامج المناهج المطلوب.

تبدو أكثر قرارات وزارة التربية في ما يتعلق بالتعليم خبط عشواء. جاء تقليص المناهج الدراسية وخفض حصص التعليم عن بعد خصوصاً للمتعاقدين، بعد تقييم أظهر أن المدارس لم تعلم أكثر من 20% من المنهاج المطلوب خلال الأشهر الماضية، ثم كلام المجذوب أن التقليص سيتبعه تكثيف الدروس لاحقاً لإكمال المنهج. كل ذلك بدا أنه لا يُطمئن في غياب خطط حقيقية لإنقاذ السنة الدراسية، تماماً كما حدث العام الماضي حين سقط وزير التربية في حفرة الإفادات التي منحها للمرشحين في الشهادتين المتوسطة والثانوية، وقرارات الترفيع للتلامذة في كل مراحل التعليم، في الوقت الذي كان يَعد فيه التلامذة باستكمال الدراسة، فيما كانت قرارات التعطيل تقضي على ما تبقى من ساعات التعليم بلا تعويض ولا حتى إيجاد بدائل للتعليم الحضوري المتوقف بسبب جائحة كورونا، فخسر تلامذة لبنان عاما كاملاً ورفّعوا إلى الصفوف الاعلى بلا تقويم ولا دراسة.

تبدو الامور أكثر تعقيداً في السنة الدراسية الحالية، خصوصاً مع التعطيل المستمر وتفشي الوباء فيلبنان في شكل كارثي. بات هناك قناعة في وزارة التربية أن العودة إلى التعليم الحضوري لن تكون ممكنة قبل ثلاثة اشهر. وقد بدأنا نقترب من مرحلة الخطر وسط مخاوف من تكرار ما حدث العام الماضي. والكلام لا يأتي من العدم، عما إذا كانت الإفادات ستكون جاهزة بعدما تُستنفذ كل الخيارات الأخرى في ظل العجز عن تأمين الحد الادنى من مستلزمات الدراسة وبروتوكولات الصحة في مواجهة كورونا، فإذا بوزير التربية يستبق أمر الإفادات بتقليص المناهج وخفض الحصص التعليمية، ويعد بالتعويض كي لا يقال بعد وصول لقاح كورونا الى لبنان وبدء عمليات التطعيم أن وزارته لم تكن جاهزة لاستئناف التعليم الحضوري، وهو أمر لن يكون ممكناً، أقله قبل شهر نيشان المقبل إذا سارت الامور كما هو مرسوم لها، وهو موعد انتهاء السنة الدراسية تقريباً، ما يعني أن التعويض غير ممكن ما لم يجر تمديد السنة الدراسية حتى أيلول المقبل، وشرط ذلك تلقي القسم الأكبر من اللبنانيين اللقاح، خصوصاً التلامذة.

المشكلة أن التعليم عن بعد في الوقت الفاصل عن تأمين اللقاح، لا يسير في شكل طبيعي. تلامذة لبنان لا يتعلمون، خصوصاً في التعليم الرسمي، والوقائع خلال الأشهر الأربعة الماضية من عمر السنة الدراسية تشير وفق ما يُنقل عن العديد من المعلمين إلى أن تلامذة المدرسة الرسمية لم يتعلموا أكثر من شهر واحد، أولاً بسبب التأخر في انطلاق التعليم لنقص التجهيزات وفوضى تطبيق التعليم المدمج، وغياب التدريب للاساتذة، ثم العطل الكثيرة، حيث لم يغط التعليم عن بعد سوى 20 في المئة من المنهاج الدراسي.

إغلاق المدارس الرسمية يُتوقع استمراره، والدروس لا تُعوّض بقرارات عشوائية لا تستند إلى التقويم والاستفادة من تجربة العام الماضي. لا خطط بديلة في وزارة التربية أو أقله التشاور مع المعنيين، للبحث في آليات متابعة تنقذ التلامذة والسنة الدراسية، وكي لا تذهب الأمور الى خيارات مسيئة بعنوان الضرورة، أي في النهاية الذهاب الى خيار منح الإفادات. فهل تذهب الوزارة تحت عنوان الأمر الى هذا الخيار للسنة الثانية؟