الحريري لن يعود «ذليلاً» الى القصر الجمهوري

راكيل عتيِّق – الجمهورية

لا يزال كلّ من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف تأليف الحكومة متمسّكاً بمواقفه ومعاييره الحكومية، فيما لم تُؤتِ أي وساطة حتى الآن ثماراً لجهة جَمع الرجلين لاستئناف مشاورات التأليف أو التوصل الى توافق بينهما وحلّ مشترك للمعضلة الحكومية. وعلى رغم نفي رئاسة الجمهورية أيّ تدخُّل لرئيس «التيار الوطني الحر» في التأليف، ترى مصادر معارضة أنّ العقدة الحكومية في شقها الداخلي، هي: «قوم بوس تيريز»، أي قبول الحريري بالتفاهم مع باسيل. أمّا في الشق الخارجي، فترى هذه المصادر أنّ «الجميع في انتظار أن تُوَضّح السياسة الأميركية «البايدنية» تجاه إيران، فالبلد رهينة لهذا الموضوع».




في ظلّ فرملة مسار التأليف، تتأمّل مصادر عدة في «بارقة أمل» فرنسية جديدة، بعد بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس الأميركي جو بايدن في المسألتين اللبنانية والايرانية، وفي أن يحصل تَحرُّك ما في هذا الاتجاه.

إلّا أنّ تيار «المستقبل» لا يعوّل كثيراً على ما يُحكى من تحركات لجهة التأليف، إذ إنّ الرئيس الفرنسي سبق له أن زار لبنان مرتين، فضلاً عن إيفاده مبعوث فرنسي الى بيروت غير مرة، ويعتبر أنّ «الإشكال القائم يَكمن في مكان واحد، وهو إصرار رئيس الجمهورية على تأمين، بأيّ حلّ من الحلول، وراثةَ صهره للعهد، حتى لو دُمّر البلد».

وتركّز مصادر قيادية في تيار «المستقبل» على المعطيات التي تقول إنّ «عون لا يريد الحريري رئيساً للحكومة بالمطلق». وإذ لا يُمكن عون فِعل أي شيء حيال ذلك بعد أن ألزَمَه مجلس النواب القبول بالحريري رئيساً مكلفاً، يعتبر فريق الحريري أنّ «عون يستخدم الآن القدرة التعطيلية للتأليف التي يملكها، فهذا الاحتمال الوحيد المتبقّي له»، ويرى هذا الفريق أنّ «عون، بتعطيله التأليف، يعطّل أيّ احتمال لإنقاذ البلد من خلال الحكومة المرتقبة».

وتؤكد مصادر «المستقبل» أنّ سبب توقف عملية التأليف ليس نقطة عدم الاتفاق على اسم وزير الداخلية، بعد أن توافَقَ عون والحريري على أن يُسمّى هذا الاسم بالتفاهم بينهما، على رغم أنّ أوساط عون تشير الى أنّ الاجتماع الأخير بين الرئيس والحريري انتهى عند عدم الاتفاق على اسم وزير الداخلية، وأنّ الحريري غادر القصر الجمهوري على أساس أن يعود للاتفاق مع عون على اسمٍ آخر بعد رفضه اسم القانوني عادل يمّين، الذي يعتبر أنّه «عوني». وتسأل المصادر المستقبلية: «لو أنّ رئيس الجمهورية متوقّف عند هذه النقطة فقط لكان الحلّ أسهل»، مشيرةً الى أنّ المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية لم يذكر هذه النقطة في البيان الأخير الذي أصدره، بل اكتفى بالقول: «حين يريد الحريري يُمكنه القدوم الى بعبدا».

وإذ يؤكد فريق الحريري أنّ الرئيس المكلف قدّم تشكيلة وزارية لرئيس الجمهورية، وعلى عون أن يتصل به لدعوته الى التفاهم عليها، يستغرب قول رئاسة الجمهورية إنّه «ليس لرئيس الجمهورية أن يكرر دعوة رئيس الحكومة المكلف الى الصعود الى بعبدا، ذلك أنّ قصر بعبدا لا يزال في انتظار أن يأتيه رئيس الحكومة المكلف بطرح حكومي يُراعي معايير التمثيل العادل عملاً بأحكام الدستور، في حين أنّ الظروف ضاغطة جداً على أكثر من صعيد لتأليف الحكومة». وتسأل مصادر «المستقبل»: «بأيّ عين» تقول الرئاسة هذا الكلام، بعد الفيديو المُسرّب الذي يتهم فيه عون الحريري بالكذب، وبعد كلام باسيل، وبعد مُجاهرة أوساط فريق عون بأنّه لا يريد الحريري رئيساً للحكومة؟». وبالتالي، تعتبر المصادر نفسها أنّ «الحريري، إذا بادر من تلقاء نفسه للتوجّه الى القصر الجمهوري، يكون كأنّه يقول للناس: «إضحكوا عليّ فإنني ذاهب ذليلاً الى القصر الجمهوري»، مؤكدةً أنّ «هذا لن يحصل، وهذا الكلام غير مقبول».

إنطلاقاً من ذلك، تجزم المصادر نفسها أنّ الحريري لم يبعث بأي رسالة الى عون مفادها أنّه تجاوز الكلام المُسيء الذي قاله رئيس الجمهورية في حقّه، مشيرةً الى أنّ الرسالة عادةً تنتقِل شفهياً أو مكتوبة، وبالتالي لتعلن الرئاسة مَن نقلها وما هي بنودها».

أمّا بالنسبة الى طريقة استئناف التأليف، فيؤكد فريق الحريري أنّ «عون إذا قدّم طرحاً قريباً من الطرح الحكومي الذي قدّمه الحريري، سيعتبر الرئيس المكلف أنّ «الكلام التافه» الذي قاله رئيس الجمهورية بحقّه لم يصدر، وهو لن يعلّق على ما قاله عون وأساء الى رئاسة الجمهورية، إذا كان هناك حلّ للبلد».

وبالتالي، لا يبدو أنّ «تجاوز» مرحلة الفيديو المُسرّب تمّ، على رغم الوساطات المتعددة على خط بعبدا – «بيت الوسط»، والتي تركّزت كلها على «حِلّوها يا شباب والتقوا»، بحسب مصادر «المستقبل». وتؤكد هذه المصادر أنّ «أي وساطة لن تصل الى نتيجة، في وقتٍ تقول أوساط عون: «لا نريد الحريري». وترى، أنّ «هذا يعني أنّ أي طرح لا يكون فيه كَسر كامل للحريري لن يقبل به عون».

في المقابل، ما زال الحريري مصراً على عدم الاعتذار عن التأليف، وينتظر أن يبادر عون الى الاتصال به لاستكمال مشاورات التأليف وفق معيار حكومة اختصاصيين مستقلين من غير الحزبيين. وفي الغضون، سيواصل الحريري زياراته الى الخارج سعياً الى «إيجاد مخارج للبنان». لكنّ أسفار الرئيس المكلف هذه غير مرتبطة بالتأليف الذي يتم محلياً، بحسب مصادر «المستقبل»، بل لإيجاد مخارج لمساعدة لبنان وتأمين اللقاحات ضد «كورونا» والمساعدات المباشرة للشعب اللبناني.