السنيورة: نعمل على بناء تفاهم وطنيّ وتقدّمنا في المسعى

مجد بو مجاهد – النهار

لا يزال اللقاء الذي جمع شخصيات سياسية في منزل الرئيس تمام سلام قبل أسابيع، يشكّل انطلاقة لقراءات وتصوّرات متداولة في مجالس سياسية وصحافية، وكأنّ الإشارات التي تناقلت في الأرجاء تحمل معها أصداء ورشة سياسيّة ما، فيما يبقى المطلوب التنقيب بدقّة عن معالم المشهد. وعندما يقود الصدى السياسيّ المستكشفين الى التوقّف عند مقاربة #الرئيس فؤاد #السنيورة، إذا به يفتح الباب ويتحدّث بلغة عامل منكبّ على مهمّة ما، يرتدي نظّارات وأمامه مقتنيات صغيرة منها إبرة بحريّة ومغناطيس. وعندما نسأله عن المعدّات التي بين يديه، يعرّف مهمّته – وفريق العمل الواسع الذي يشكّل جزءاً منه – بـ”صناعة بوصلة” الهدف منها إعادة تصويب مسار البلاد والبحث عن اتجاه إنقاذ الكيان.




وتجدر الاشارة الى أنّ العشاء الذي شكّل حديث الإعلام وضمّ الى جانب الرئيسين السنيورة وسلام كلّا من الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كان حصل قبل نهاية العام المنصرم وعمره أكثر من ثلاثة أسابيع.

إذاً إنّها “صناعة بوصلة”، العبارة المحبّبة لدى السنيورة والتي من خلالها يختصر عناوين الورشة التي تشمل أيضاً رؤساء جمهورية سابقين ورؤساء أحزاب. ويكشف لـ”النهار” أنّ “الموضوع ليس تأسيس جبهة سياسيّة بل البحث في كيفيّة أن يصار إلى وجود هذه البوصلة أمام اللبنانيين لتحدّد فعليّاً الصح من الخطأ. ونحن لا نقول إننا نحتكر القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، لكنّنا مجموعة صاحبة تجربة وخبرة ونستطيع أن نقول ما هو الطريق الصحيح للعمل على الخروج من المأزق”.

ويدخل رئيس الحكومة السابق في تفاصيل تنفيذ المسعى، في قوله “إنّنا نعمل على بناء تفاهم مفتوح على كلّ الناس، والمقصود هنا بناء #تفاهم وطنيّ قائم على مجموعة مبادئ وقواعد ينبغي أن تشكّل محدّدات هذه البوصلة عبر العودة الى الدستور الذي يعتبر منظّم العلاقات بين اللبنانيين. أعمل على هذا الموضوع مع رؤساء الحكومة ورؤساء جمهورية سابقين (مع الرئيسين أمين الجميّل وميشال سليمان)، وحتى الآن لا نستطيع القول إنّ العمل أنجز، لأننا لم نتفاهم على كلّ النقاط والنقاش لا يزال مفتوحاً بيننا، لكنّنا تقدّمنا في المسعى الذي نقوم به وتجمع نقاط مشتركة وطنية كثيرة بيننا”.

ويؤكّد السنيورة “أنّنا تحدّثنا مع وليد (جنبلاط). وهناك حديث بيني وبين سمير (جعجع)، ولم نصل الى كلّ النقاط بعد. ولا يقوم المسعى فقط على نواب ورؤساء أحزاب بل ثمّة نية لدينا لتوسيع التفاهم أكثر مع المجتمع المدني”. وعمّا إذا كان الرئيس المكلف سعد الحريري من ضمن الحراك، يرى أنّه “رئيس مكلّف وليس منخرطاً”. وماذا عن الخطوات المرتقبة في المرحلة المقبلة؟ يشير الى أنّه “لا يمكن أن نتكلّم الآن لأنّ المسعى لا يزال في المطبخ، علماً أنه لا يمكن تحديد مواعيد لولادة التفاهم وكلّما أسرعنا يكون ذلك أفضل. الورقة صارت جاهزة ونحن نتداول بها”.

يستقرئ السنيورة ملامح الغد في قوله إنّ “البلد ضيّع البوصلة وهناك عقل لا يزال ينكر ما يحصل في البلاد ويخال أنّه قادر على التصرّف بالطريقة نفسها. في تقديري أنّ كلّ الطبقة السياسية انتهت في لبنان وحزب الله انتهى ويبقى إعلان الوفاة بعد سنة أو ربما ثلاث أو خمس سنوات… يحتاج الناس الى عقل جديد وفكر جديد وطبقة جديدة وعودة الى القيم، وهذا ما يتوقّعه ويطالب به المجتمع العربي والدولي”.

ويقول: “إنّنا أصبحنا على بعد اشارتين من الارتطام الكبير وهم ليسوا على دراية بما أصبح عليه البلد. رئيس الجمهورية لا يحترم الدستور. ويتطلّعون الى الحصص وعقل جبران باسيل يضع رئيس الجمهورية في موقع حصصيّ فيما لم يقل له الدستور ذلك، بل أشار الى أنّه فوق السلطات وأعلى من السلطة التنفيذيّة. همّه إعادة صهره الى (الليستا) وإذا كان يعمل وفق هذه الاعتبارات فلن نصل الى نتيجة”، مشيراً الى أنه “إذا تمّ تأليف حكومة (كما يريدها ) ستولد ميتة من دون قدرتها على تقديم شيء للبنانيين أو تستعيد ثقة المجتمع العربي والدولي”.

ويشير الى زيارته لرئيس مجلس النواب نبيه بري، في قوله “إنّني خرجت وتحدّثت عن وجهة نظري بأنّ كلّ النقاش الذي يحصل في البلاد خارج الصحن”. وفي ما يتعلّق بالانطباعات التي استقرأها من بري، يقول إنّ “عواطفه مع الحريري لكنه في النهاية جزء من تحالف مع حزب الله الذي في رأيي يتلطى خلف رئيس الجمهورية ولا يريد تأليف حكومة بل يستخدم وسائل ضغط”.

ويلفت السنيورة الى أن “المسعى الذي نقوم به ليس في مواجهة أحد بل نسير في اتجاه معيّن نحو استعادة لبنان كبلد سويّ يريد تحقيق آمال مواطنيه واستعادة ثقة المجتمع العربي والدولي به. نحن الآن دولة فاشلة، فما هو الحلّ الذي يقدّمه حزب الله للبلد؟ إنّنا بتنا أمام انهيار كامل بالثقة بلبنان”.

وعن الاستمرار حتى النهاية نحو بناء تفاهم وطني عريض، يختم: “أستطيع أن أتحدّث عن نفسي. أنا مستمرّ وديموقراطيّ ومدافع عن سيرتي ومررت بمئة استعصاء لكنّي مستمرّ ولم أتغيّر ولم اتوقّف عن متابعة عملي الوطني”. وماذا عن انطباعه حول الأفرقاء الآخرين الذين من المرجّح أن يشملهم التفاهم؟ يقول: “I think so… إنّهم مستمرّون”.