//Put this in the section //Vbout Automation

كلام وزير الخارجية السعودي أكَّد المؤكَّد… العالم مُقفل في وجه لبنان

بات معلوماً أنّ #لبنان يعيش في عزلة عن معظم المجتمع الدولي، على إيقاع جمود وفتور من جانب #المملكة العربية السعودية و#دول الخليج قلّ نظيره في سياق علاقاتهما على مرّ التاريخ، وهنا سبق لـ”النهار” أن نقلت هذا الواقع من مصادر معنية بالوضع اللبناني – السعودي، ليأتي موقف وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أخيرا مؤكداً ما يحصل اليوم في لبنان. فقد كان واضحاً لناحية أنّ لا مناص للبنانيين إلا بالخروج عن سيطرة “حزب الله” ربطاً بعملية إصلاحية، وهذا الكلام دليل واضح على غياب أي دعم إنْ من الرياض أو من دول الخليج عموما. ويلفت أحد النواب المطلعين الى ضرورة ان يؤخذ في الاعتبار أنّ هناك قراراً كبيراً مُتّخذاً من واشنطن إلى السعودية ومعظم دول العالم على ثابتة ومسلّمة مؤداها أنّه “لا يمكننا مساعدتكم وأنتم تنصاعون لإيران وحزب الله”، فيما العهد انتهى سياسياً وبات يعمل كـ”تيار وطني حر” استعداداً للاستحقاقات المقبلة، أكان فراغاً أم تمديداً أم توريثاً، وبالتالي دخلت رئاسة الجمهورية وتيارها في معارك سياسية طاحنة من معراب إلى “بيت الوسط” وكليمنصو وعين التينة.

من هذا المنطلق، تشير مصادر سياسية مطّلعة لـ “النهار”، إلى أنّ ما تكلم عليه وزير الخارجية السعودي قد لا يكون مفاجئاً، خصوصاً حول تشخيصه الواقع اللبناني من زاوية سطوة “حزب الله” على مقدّرات البلد وإدارته العمليات والملفات السياسية والأمنية وسواها، ولكن ثمة دلالة في ما قاله حول سعي السعودية إلى أفضل العلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، بمعنى أنّ الرياض وعواصم أخرى تدرك أنّه لن يكون هناك تغيير في الموقف الأميركي تجاه دور “حزب الله” ونشاطه في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وبالتالي بات جلياً أنّ واشنطن ستقارب الملف اللبناني من ضمن التفاوض مع إيران باعتبار “حزب الله” جزءاً من المنظومة الإيرانية، لكنّ هذه الأمور تحتاج إلى وقت طويل بحيث ان الأولوية للسياسة الخارجية الأميركية تقليدياً تتمثّل بالعلاقة مع إسرائيل، وعليه لوحظ انطلاق الاتصالات بينهما مخابراتياً وسياسياً وتشدّد مشترك حول كيفية التعاطي مع طهران.




وتضيف المصادر مضيئةً على الإقفال الدولي تجاه لبنان، ان الامر يتخطى واشنطن والرياض والخليج إلى القاهرة وموسكو، ويُنقل عن مصادر ديبلوماسية روسية على تواصل مع أصدقائها في بيروت، أنّ روسيا لم تُقدم على أية مبادرة أو خطوة تتعلق بالشأن اللبناني كي لا يقال إنّها تتدخل في الوضع اللبناني، إضافةً إلى أنّ الظروف الراهنة في بيروت لا تستدعي إرسال أي موفد روسي، حتى أنّ ميخائيل بوغدانوف موفد الرئيس بوتين إلى المنطقة أكّد في حلقة ضيقة أنّه لن يزور لبنان في هذه المرحلة بعدما قيل الكثير عن هذه الزيارة، مع الإشارة إلى أنّ “النهار” كانت أوردت معلومات عن استبعاد حصول تلك الزيارة منذ شهرين، والدلالة أيضاً صمت السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف الذي لا يصرّح أو يتكلم وإنّما يلتزم كل ما يصدر عن الخارجية الروسية، من دون الانزلاق في الزواريب اللبنانية حيث الوضع في غاية الدقة والحساسية. لذا فإنّ لبنان وربطاً بكل هذه الأجواء والمعطيات الدولية والخليجية بات أمام غياب دولي ثقيل لم يسبق أن حصل في كل مراحل الحروب التي مرّ بها، وما زاد الطين بلّة فرملة المبادرة الفرنسية التي أصيبت بالصميم وكانت مدخلاً أساسياً لخلاص لبنان وخروجه من معضلاته، وسط تساؤلات: هل باتت هذه المبادرة في عِداد المفقودين أم أنها ما زالت حيّةً تُرزق؟ هنا تؤكد مصادر بناءً على معلومات وثيقة أنّ الأيام القليلة المقبلة ستُبلور مسارها، بمعنى إعادة تحريكها في حال كانت هناك أجواء دولية، لا سيما من واشنطن، تفضي إلى عودة تفعيل هذه المبادرة، وذلك منوط بما تفكّر به الإدارة الأميركية الجديدة وكيفية إدارتها للملف اللبناني العالق في الحضن الإيراني، وعلى هذه الخلفية ثمة استبعاد حالياً لأية مبادرة خاصة تتعلق بالمعطى اللبناني.

وتخلص المصادر عينها إلى أنّ لبنان عالق في دائرة غياب الرعاية الدولية، وما أشار إليه وزير الخارجية السعودي، إلى الصمت الدولي والعربي حياله، يُبقيه في دائرة الترقب الثقيل انتظاراً لما ستؤول إليه التطورات القديمة – الجديدة في العراق وسوريا، وقد بدأت واشنطن ترتيب ملفاتها وأوراقها الخارجية، وإلى أن تنضج المسائل الإقليمية والدولية وما ستكون عليه سيغرق لبنان أكثر وأكثر في حروبه السجالية التي توسعت دائرتها بين العهد وتياره، وبين كليمنصو و”بيت الوسط” وعين التينة، وسط استياء بكركي، حيث يُنقل عن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي حزنه إزاء ما يجري والخفة التي يتم التعاطي بها مع مبادرته.

المصدر: النهار