//Put this in the section //Vbout Automation

الكورونا السياسية القاتلة للبنان – نايلة تويني – النهار

هل كتب للشعب اللبناني الذل والهوان، او #الهجرة من بلده فيسلم من امكان القتل المتعمد باشكال مختلفة. لعل الموت بوباء ال#كورونا هو الاقل وطأة لانه يصيب الامم والشعوب دون تمييز في الجنسية والجنس والعرق والدين، وان كانت وطأته شديدة على شعوب حكومات حائرة في امرها، وتائهة في قراراتها، ثم تقول انه طفح كيلها من الشعب، كأنها اتية من كوكب اخر، علما ان ارتكابات وزراء وتجاوزاتهم في زمن الكورونا والاقفال العام، تحمل المواطنين على تجاوز القانون والتعليمات.ولكن تبقى هذه الامور تفاصيل ليس من الضروري التوقف عندها، امام هول ما يعيشه اللبنانيون منذ اكثر من سنة، بعد بدء الانهيار #الاقتصادي والمالي، قبل وقوع انفجار مرفأ بيروت الذي لا يقاس فقط بعدد ضحاياه القتلى والمصابين، بل بما خلفه من اثار مدمرة على البشر قبل الحجر. فالاحباط سكن نفوسا كثيرة، وهاجس الهجرة سيطر على عائلات كبيرة، والثقة بالمعالجات وبالتحقيقات تكاد تنعدم امام مجريات التحقيق المعطلة لالف سبب وسبب. الادلة تأتي من خارج الحدود كأن لا قضاء ولا اجهزة امنية تحقق وتصل الى نتيجة ما، والخوف من ان تكون متواطئة مع سلطة سياسية واخرى من خارج الحدود تستخدم لبنان منصة وساحة، وقد مارست عليه كل انواع الاستغلال والوصاية. في تداعيات الانفجار ان الناس فقدوا الثقة بكل شيء، بالدولة، الوزارات والقضاء والامن، وكانت ثقتهم بالاقتصاد و#القطاع المصرفي تهاوت قبل ذلك، واليوم يشاهدون القطاع الاستشفائي، وربما التربوي، على حافة السقوط، ما يجعل الصورة سوداوية، بل حالكة السواد.

امام هذا المشهد المريع، تبرز الصراعات السياسية، وهي تبدو في واجهتها محلية الصنع، تطفو على سطحها وجوه تسرق الاضواء، لكن حقيقتها المحركات الخارجية والصراع الاقليمي والدولي، ما يجعل لبنان ورقة يمكن التلاعب بها واستخدامها على طاولات المفاوضات. ولا تقع المسؤولية على الخارج الذي يجمع اوراق اللعب، بل على داخل امتهن الولاء للخارج، والتضحية بأمنه واستقراره، بالاحرى ببلده، واهله، وناسه، خدمة لهذا الخارج.




اليوم، يعاني لبنان من كورونا سياسية قاتلة، ليس لصراع على الحصص والمقاعد في حكومة بات من الصعب عليها انجاز الكثير في قلب الانهيار، بل ان الارقام التي بنيت عليها خطط من اشهر ستة او من سنة، تبدلت كثيرا، والاحتياط المالي في مصرف لبنان بالتأكيد تراجع كثيرا، والوباء زاد حجم الخسائر وقلل الايرادات وعطل الانتاج، والمصارف تبيع اصولها في الخارج للاستمرار وللتمكن من رفع رأسمالها، والخدمات التي توفرها المؤسسات الرسمية الى تراجع لا تزال حدوده مقبولة الى اليوم، مع توقع التردي في الاتي من الايام.

الكورونا التي تصيب البلد في الصميم سياسية، لانها تطرح الاسس التي قام عليها البلد، وتمعن في نسفها وسحلها، من دون المضي في خطة مدروسة لايجاد البديل، وذلك يخلق حالة من الفوضى القاتلة، وهي اخطر من الكورونا التي تقتل فردا بل افراد، لان الكورونا السياسية تخنق بلدا وترتكب مجزرة بحق شعب بكامله، اكان واعيا لحجم المصيبة او غير واع، لا فرق، الموت واحد.