//Put this in the section //Vbout Automation

لا أهمية لأي حكومة تحت سيطرة “حزب الله”

علي حمادة – النهار

على رغم انتقال السلطة في البيت الأبيض الى الرئيس الجديد جو بايدن، لم يوقف الإسرائيليون استهدافهم لمواقع تابعة للايرانيين وميليشياتهم، ومن بينها “حزب الله” في سوريا. والجديد البارحة ان الإسرائيليين استغلوا تحسّن الطقس بسرعة فائقة لكي ينفّذوا الغارة على المواقع في منطقة حماه من البحرعبر أجواء الشمال اللبناني. وبذلك يرسل الإسرائيليون رسالة جديدة الى المعنيين بالتوسع الإيراني في سوريا ان الحملة مستمرة على اعتبار انها تدخل تحت بند حماية المدى الحيوي لإسرائيل، وإنْ عبر الأجواء اللبنانية المعتبرة ممراً مهماً للغارات على المواقع التابعة لـ”الحرس الثوري” الايراني في سوريا. وبما ان إدارة الرئيس بايدن التي يعود اليها اركان إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي انحاز خلال ولايته الثانية الى الإيرانيين تحت عنوان انجاز الاتفاق النووي، تاركاً لهم الساحة مفتوحة في العراق وسوريا وصولا الى لبنان التي اقتنصها “حزب الله” في الأسبوع الأخير من ولاية أوباما عبر انجاز تسوية رئاسية بين الجنرال ميشال عون، والرئيس سعد الحريري، أدت في ما أدت الى نقل لبنان نهائيا الى المربع الإيراني، بداية من رئاسة الجمهورية، ثم قانون الانتخاب، والانتخابات التي افضت الى وصول أكثرية واضحة يتحكم بها “حزب الله” تماما، فانعكس ذلك في تشكيل الحكومة الثانية لسعد الحريري التي امتلك فيها “حزب الله” عبر القوى المرتهنة له غالبية الثلثين في مجلس الوزراء. ومع هذا الواقع الجديد تحولت جميع القوى السياسية من دون استثناء الى قوى محلية بلدية مشتتة، لا تملك سوى الاحتكام الى “حزب الله” كضابط إيقاع سياسي في البلد على النحو الذي كان سائدا في مرحلة الوصاية الاحتلالية السورية.




جميع القوى السياسية في لبنان تقريبا تعمل تحت سقف القرار الكبير الذي يمسك به “حزب الله”، وقد تنازلت في العام، لكي تنال فتاتاً في الخاص. هذه هي المعادلة السيئة التي ارستها التسوية السيئة الذكر التي أتت بميشال عون رئيسا، مستكملة استتباع لبنان لمحور إقليمي تقوده ايران، ويديره “حزب الله” محليا. ومن هنا يمكن فهم النظرة العربية السلبية للواقع اللبناني كالتي عبّر عنها قبل يومين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في حديث الى “قناة العربية” الذي أشار الى معضلتين تمنعان لبنان من الازدهار، الأولى هي الفساد السياسي، والثانية #سيطرة “حزب الله” على القرار اللبناني، وقال: “إن لبنان لن يزدهر من دون اصلاح سياسي ونبذ حزب الله”. وكان سبق له ان قال قبل شهرين في الموضوع نفسه: “ان الدولة اللبنانية تعج بالفساد وسوء الإدارة بفعل سيطرة حزب الله عليها”. هذه النظرة السلبية الى لبنان يتقاسمها جميع العرب، وإنْ بمستويات عدة، وبمواقف متعددة. ولكن التقييم العام للواقع اللبناني، هو ان كل الطبقة السياسية اللبنانية، ومعها الدولة بمؤسساتها الرسمية المدنية والأمنية والعسكرية خاضعون بشكل او بآخر لسيطرة “حزب الله”، ويتمسكون بسياسة عدم خرق السقوف التي يضعها الحزب المشار اليه.

إن تشكيل الحكومة ليس هو الهدف، بل تشكيل حكومة ثقة مستقلة، وغير خاضعة لسيطرة “حزب الله” وذلك بصرف النظر عمن يكون رئيسها، المهم ان أي حكومة مقبلة تعيد من خلال تشكيلتها وأساليب إدارة البلاد انتاج التسوية الرئاسية التي مكنت الحزب من لبنان، ستبقى مع لبنان في الحضيض. ومن هنا دعوتنا الدائمة الى التحرر من الاحتلال الجديد بدايةً في العقول!