«رح نقبر المرض والمريض سوا».. – فادي عبود – الجمهورية

إنتهت المرحلة الاولى من الإقفال العام الشامل الذي تمّ تطبيقه لمواجهة جائحة كورونا، بعد الانتشار السريع الذي ضرب لبنان خلال الشهر الماضي، وتمّ تمديد الإقفال مجدداً للسيطرة على الوباء.

أولاً، اؤكّد انّ الهمّ الأوحد في هذه المرحلة، هو سلامة المجتمع بكافة اطيافه وحمايته من الوباء وعدم الوصول الى سيناريوهات أسوأ، هذا همّ نتشاركه جميعاً، والجميع مدعوون الى التعاون والتضامن للخروج من دائرة الخطر.




ولكن يجب التنبّه الى نقاط اساسية في خضم مكافحتنا وباء كورونا. فهناك مشكلات إضافية على كاهل المجتمع اللبناني، وتتمثل بفقدان الوظائف وتراجع المداخيل والدخول في دائرة الفقر، وخصوصاً الفئات التي تملك اعمالاً صغيرة، والمهن الحرة وغيرها.

يجب أن لا نضحّي بالاقتصاد للتغلّب على فيروس كورونا، إذا لم يتمكن المواطن من كسب المال فلن يتمكن من الاستمرار.

لقد أيقنت فرنسا خطر الأزمة الاقتصادية التي ستواجهها، فصرّح الرئيس الفرنسي أخيراً: «اشدّد على المسؤولية «المدنية» للشركات لمواصلة نشاطها، وأهمية أن يذهب موظفو الشركات التي التزمت بالوقاية الصحية للعمل في مواقع الإنتاج. في هذه الأوقات العصيبة، يجب أن تستمر الحياة الاقتصادية للأمة!».

واعتبرت وزيرة العمل الفرنسية: «في حالة الحرب، هناك مقدّمو الرعاية الذين يقفون في المقدّمة، وهم جنودنا الصحيون، ولكن وراء ذلك، يجب أن يستمر النشاط الاقتصادي أيضًا، في ظلّ تأمين الشروط الصحية وحماية الموظفين بالطبع، وإلّا فإنّ كل شيء سيتوقف، ولن يكون لدى الفرنسيين ما يكفي من الطعام».

اليوم، هناك فئة كبيرة من العمال واصحاب المشاريع الصغيرة، توقفت اعمالها كلياً وباتت مهدّدة، فهناك عمّال يتقاضون اجراً يومياً، واذا لم يعملوا لن يتمكنوا من شراء ما يكفيهم من قوت يومي، اصحاب المحلات الصغيرة مثل محال الخياطة وتصليح السيارات، وبيع وتصليح الهواتف الخليوية، الالبسة، رأسمالها قليل ولا تملك ترف التوقف عن العمل. وكثيرون ممن مدخولهم اليومي هو اساس لقمة عيشهم لن نعدّدهم كلهم.

وبالطبع، المصانع التي تحتاج للإبقاء على الإنتاج لتتمكن من الاستمرار، وعدم خسارة اسواقها الداخلية والخارجية، وخصوصاً انّ الصناعة كانت تواجه مشكلات عدة قبل كورونا، ستتراكم بعد الإقفال، والخطر ان تفقد تنافسيتها وقدرتها على الاستمرار بعد الإقفال الطويل.

الدولة اليوم غائبة عن تقدير حجم الكارثة الاقتصادية والاجتماعية التي تضغط على كثير من العائلات، وعدم وجود خطة واضحة لمساعدة العائلات المحدودة الدخل والتي وصلت الى خط الفقر.

كنا نعاني من انهيار اقتصادي وافلاس قبل ازمة كورونا بسبب سياسات حكومية متعاقبة فاشلة وسوء ادارة، وجاءت جائحة كورونا لتعمّق الجرح، والتخوف ان نخرج من ازمة كورونا لنواجه اقتصاداً منهاراً كلياً وافلاساً تاماً وشاملاً. من هنا يجب ان لا نسمح في ان تؤدي مكافحتنا لكورونا الى تدمير ما تبقّى من الاقتصاد، بمعنى آخر، من ينجو من كورونا لن ينجو من الانهيار الكارثي للاقتصاد وفقدان مصدر رزقه، فنقبر المرض والمريض معاً.

نطلب من الحكومة ان تشكّل بالتعاون مع كافة الهيئات الاقتصادية لجان عمل لدرس اوضاع القطاعات، ووضع خطط وبروتوكولات تؤمّن الحماية من كورونا واستمرارية العمل والدورة الاقتصادية، وتتعاون لتأمين الرقابة والمتابعة الجدّية، وذلك لتجنيب الفقراء ومحدودي الدخل خسارة مصادر رزقهم والسماح باستمرار عجلة الإنتاجية. فيتحمّل الجميع في القطاعين العام والخاص مسؤولياتهم، لكي نتمكن من السيطرة على الوباء، وفي الوقت نفسه المحافظة على العجلة الاقتصادية، وان يكون الالتزام والتطبيق جدّياً لكي نضمن بيئة عمل سليمة.

نعم، نستطيع ان نكافح الوباء، وان نحافظ على الاقتصاد في الوقت نفسه اذا تمّ التشدّد في تطبيق اجراءات الوقاية، ومعاقبة المستهترين الذين يخالفون شروط السلامة العامة، فهذا الاستهتار ادّى الى ما نشهده اليوم من انتشار مرعب.