//Put this in the section //Vbout Automation

الأزمة الاقتصادية وكورونا يزيحان مصارف لبنان من الساحة العربية

فاقمت أوضاع لبنان معاناة البنوك فيه ودفعتها إلى التخارج من عدد من أسواق المنطقة العربية نتيجة تحديات مركبة، بدأت بدخول البلاد في مرحلة ركود اقتصادي واسع، فاقم من حدته تفشي وباء كورونا، مرورا بتعليمات المصرف المركزي اللبناني الخاص بتعلية رأس مال المصارف.

ودفعت هذه التعقيدات البنوك اللبنانية إلى بيع وحداتها المصرفية الخارجية، حيث أعلنت قبل أيام مجموعة كابيتال بنك الأردنية عن توقيع اتفاقية للاستحواذ على أنشطة فروع بنك عودة اللبناني في العراق والأردن في مسعى لتنويع أنشطته وتوسيع تواجده في المنطقة.




وتحتاج البنوك اللبنانية إلى سيولة نقدية كبيرة لتوفيق أوضاعها مع متطلبات قانون مصرف لبنان المركزي الجديد الذي يلزم البنوك برفع رؤوس أموالها من خلال السماح للمساهمين بضخ المزيد من السيولة بنسبة تصل إلى 20 في المئة من رأسمالها الحالي.

وزادت تلك التعليمات من حجم الضغوط المسلطة على المصارف اللبنانية، حيث تحتاج إلى نحو 4 مليارات دولار لتعزيز رأسمالها.

ويصل إجمالي رسملة المصارف اللبنانية بعد تعميم المصرف المركزي إلى أكثر من 20 مليار دولار، وتحتاج بيروت هذه الخطوة للحفاظ على التصنيف الائتماني لمصارفها من أي تخفيض محتمل والبقاء عند مستويات كافية لرأس المال.

وأعلن بنك أبوظبي الأول، وهو من أكبر البنوك الإماراتية، عن استحواذه على نحو مئة في المئة على المجموعة المصرفية لبنك عودة اللبناني في مصر، بعد حالة من الشد والجذب خلال العام الماضي، توقفت على إثرها المحادثات، إلا أن العام 2021 أسدل الستار على حالة الجدل بإعلان إتمام الصفقة، وقدرت في وقت سابق بنحو 700 مليون دولار.

وبموجب الصفقة الجديدة يصبح بنك أبوظبي الأول، أحد أكبر البنوك الأجنبية في مصر، وترتفع أصول البنك الإماراتي إلى  7.6 مليار دولار.

وتعزز الصفقة من زيادة عدد الفروع التابعة لأبوظبي الأول في مصر بأكثر من ثلاث مرات ليصل إلى 70 فرعا، بعد أن يضيف نحو 53 فرعا تابعا لبنك عودة إلى فروعه البالغ عددها 17 فرعا حاليا.

ومع بدء تنفيذ الصفقة تختفي العلامة التجارية لبنك عودة والذي بدأ نشاطه في مصر عام 2006.

وتبلغ إجمالي قيمة أصول “عودة مصر” نحو 5.3 مليار دولار وفق المؤشرات المالية للربع الثالث من عام 2020.

وواجه بنك عودة أوقاتا عصيبة في لبنان بعد أن خفضت وكالتا موديز وستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني تقييمه إلى فئة “أصول أو سندات غير مرغوب فيها” خلال العام 2019، عقب الاحتجاجات التي شهدها لبنان في ذلك الحين، والتي واجه على خلفيتها القطاع المصرفي بالبلاد أزمة سيولة حادة.

وقال الخبير المصرفي المصري منير الزاهد لـ”العرب”، إن تخارج وحدات البنوك اللبنانية من مصر هدفه تغطية مراكزها المالية في بيروت، وهو أمر طبيعي تلجأ إليه البنوك وقت الأزمات.

وشهد العامان الماضيان سباقا قويا بين البنوك الخليجية للفوز بصفقات استحواذ في قطاع البنوك المصرية. وأشعلت صفقة بنك عودة في البداية السباق، الذي دخل فيه كل من بنك الكويت الوطني والإمارات دبي الوطني، لكن أبوظبي الأول حسم السباق لصالحه.

وأكد الخبير المصرفي محمد عبدالعال لـ”العرب”، أن أزمة البنوك اللبنانية عززت من خطط البنوك الخليجية لتوسيع نطاق أعمالها في مصر.

وتزاحم البنوك الإماراتية والكويتية والبحرينية والقطرية، بالإضافة إلى البنوك المغربية، بشكل كبير الساحة المصرفية في مصر في ظل حاجة البلاد إلى فورة كبيرة في قطاع المصارف.

وسجلت مؤشرات الكثافة المصرفية في مصر نحو 22.9 ألف مواطن لكل فرع بنك، فيما يصل عدد الفروع إلى نحو 4365 فرعا لنحو 38 بنكا تعمل داخل البلاد، الأمر الذي يفتح فرصا استثمارية جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية في قطاع البنوك.

وأشار عبدالعال إلى أن الصفقات المصرفية تعزز من القدرة التنافسية للبنوك التي قامت بعمليات الاستحواذ في السوق عبر الوصول إلى أكبر عدد من سكان مصر الذي يقدر بأكثر من مئة مليون نسمة، ولمواجهة ارتفاع الطلب على الخدمات البنكية التي زاد الطلب عليها بعد تفشي وباء كورونا.

وتعد صفقة أبوظبي الأول – عودة مصر، هي الثانية بالنسبة إلى البنوك اللبنانية في مصر خلال أسبوع، إذ وقع بنك المؤسسة العربية المصرفية البحريني “إيه.بي.سي” اتفاقا نهائيا مع بنك بلوم اللبناني للاستحواذ على وحدته في مصر في صفقة تقدر قيمتها بنحو 430 مليون دولار، ومتوقع إتمامها في النصف الأول من العام الحالي.

وبموجب تلك الصفقة تخرج العلامة التجارية لبنك بلوم اللبناني من السوق المصري، لتحل محلها العلامة التجارية لبنك “إيه.بي.سي” البحريني.

واضطر “بلوم” إلى التخارج من مصر بسبب نفس الضغوط الخاصة بتعليمات مصرف لبنان المركزي لزيادة رأسماله بنسبة 20 في المئة لمواجهة تحديات السوق.

وتعادل الصفقة نحو 1.4 مرة من القيمة الدفترية لبنك بلوم، فضلا عن أنه يتيح الفرص للبنك البحريني التوسع في السوق المصرفي المصرية، حيث يأمل في أن يصبح ضمن أكبر 20 بنكا في مصر بعد الصفقة.

وتزيد الصفقة من انتشار “إيه.بي.سي” البحريني، الذي يقدم خدماته للقطاعات التجارية والتجزئة المصرفية والأفراد والمؤسسات من خلال شبكة يصل عدد فروعها إلى 27 فرعا، وتضيف الصفقة نحو 41 فرعا له، التابعة لبنك بلوم في مصر، وبموجبها تصل عدد فروع البنك البحريني إلى 68 فرعا.

ودخل بنك بلوم الساحة المصرية عام 2005 بعد أن استحوذ على بنك مصر رومانيا، في خضم موجة الاندماجات التي قادها البنك المركزي المصري لهيكلة قطاع البنوك ودمج الكيانات المصرفية الصغيرة.

ويعد بلوم مصر أكبر أصول مجموعة بنك لبنان والمهجر خارج لبنان، وكان يسعى إلى توسيع نطاق عمله في مصر والمنافسة على شريحة سوقية أكبر، إلا أن الأزمات السياسية والاقتصادية دفعته إلى قرار التخارج من القاهرة، بعد أن نفى العام الماضي نيته بيع وحدته في مصر نتيجة المشاكل التي يتعرض لها القطاع البنكي في لبنان.

وأوضح الخبير المصرفي أحمد آدم لـ”العرب”، أن الخارطة المصرفية في مصر تكشف عن فرص استثمارية مرتقبة خلال الفترة المقبلة، وتمهد لصفقات استحواذ جديدة، لأن البنوك الخليجية ترغب في تعزيز تواجدها في السوق المصرية.

ولفت إلى أن أزمة المصارف اللبنانية ولّدت فرصا أمام بنك أبوظبي الأول الإماراتي و”إيه.بي.سي” البحريني لتعزيز أنشطهما المصرفية، وسرّعت من وتيرة الانتشار في السوق عبر الاستحواذ على وحدات مصرفية جاهزة.