//Put this in the section //Vbout Automation

مستشفيات بريطانيا تخوض معركة يائسة.. عنابر مزدحمة وعمال متعبون وفشل حكومي

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها بنجامين مولر عن المعركة اليائسة التي تخوضها المستشفيات البريطانية ضد تهديد حذر الكثيرون من قدومه.

وجاء فيه أن المستشفيات البريطانية تجاهد للتأقلم مع السلالة الجديدة من فيروس كورونا رغم التحذيرات العام الماضي وضرورة التحضير في مواجهة زيادة في الحالات أثناء الشتاء.




وقال مولر إن السلالة الجديدة المعدية بشكل كبير تضرب نظام الصحة الوطنية الذي يعمل فوق طاقته، حيث يقول عمال الصحة إن هذا بسبب فشل الحكومة في استباق وتوقع الحالات أثناء الشتاء، وهو ما دفعهم لاتخاذ إجراءات أكثر تطرفا لمواجهة الحالات المتزايدة.

قلل الأطباء في بريطانيا من معدلات الأوكسجين المعطاة للمرضى لحماية الأنابيب المحملة بشكل زائد.

وتم نشر مئات الجنود للمساعدة في نقل المرضى والمعدات إلى مستشفيات لندن. وتوقفت مراكز زرع الأعضاء عن إجراء العمليات الطارئة. وقلل الأطباء من معدلات الأوكسجين المعطاة للمرضى لحماية الأنابيب المحملة بشكل زائد. أما الممرضات فيعملن بشكل محموم للعثور على مكان وأسرة إضافية لنقل المرضى المخطرين في منتصف الليل إلى العنابر التي تم إعدادها على عجل لكي تستوعب مرضى كوفيد-19.

كل هذا رغم عدم وجود العدد الكافي من الممرضين لمعالجة المرضى الموجودين. وأكثر ما يزعج الممرضين والأطباء هو أن الحكومة البريطانية ونظام الصحة الذي عانى من ضربة في ربيع العام الماضي فشلت في التحضير والاستماع للتحذيرات المتتابعة حول ضرورة التحضير لموجة إصابات جديدة في فصل الشتاء، مما ترك المستشفيات بدون جاهزية عندما بدأ المرضى بالتدفق.

ورغم اتخاذ بريطانيا قرارا سبق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتوفير لقاحات مضادة لكوفيد-19 وإشارات عن تراجع عدد الإصابات الجديدة إلا أن عدد الوفيات لم ينخفض.

واستمرت الحالات الجديدة بالتدفق على المستشفيات التي يحاول فيها عمال الصحة الوطنية المجهدون مساعدة المرضى وإنقاذ حياتهم.

وقال ديف كار، الممرض في وحدة العناية الفائقة بجنوب لندن “لقد شعرنا بالرعب وكنا نعرف أن هذا سيحدث”. لكن الحكومة انتظرت حتى 4 كانون الثاني/يناير لتعلن حالة إغلاق جديدة في البلاد، وكان القرار متأخرا حيث كان النظام الصحي قد وصل حافة الأزمة وقرر الأطباء في المستشفيات تأجيل العمليات الاختيارية للتحضير للموجة.

وقال كار “لم نكن نعرف ما يجب علينا عمله” و”لا يمكننا رفض دخول المرضى ونحن نقوم بممارسة الطب بطريقة لم تمارس في بريطانيا من قبل”. وقالت الصحيفة إن المشاهد الفظيعة في المستشفيات البريطانية تقدم درسا واقعيا للولايات المتحدة التي تتراجع فيها الحالات مع أن البلاد لا تزال تحت طائلة الفيروس. فالأنظمة الصحية التي صمدت أمام الموجة الأولى لا تزال عرضة لمخاطر السلالات الجديدة الأكثر انتشارا.

دفاعات المستشفيات التي تم تعزيزها انهارت بعد ارتفاع عدد الحالات بطريقة لم تعد قادرة على استيعاب العدد الكبير من المصابين.

وفي الأشهر الأخيرة وضع الأطباء البريطانيون خطة متقدمة لتحويل المرضى، كصمام أمان للمستشفيات التي عانت من زيادة الحالات وتعلم الأطباء أسلوبا يقوم على تدخل أقل من أجل معالجة المرضى على التنفس. إلا أن دفاعات المستشفيات التي تم تعزيزها انهارت بعد ارتفاع عدد الحالات بطريقة لم تعد قادرة على استيعاب العدد الكبير من المصابين. فعمال الصحة الوطنية الذين تم نقلهم من مواقعهم العادية والمشاركة في علاج مرضى الربيع في العام الماضي لم يحل محلهم أحد مما جعل من تعزيز عدد الممرضين أمرا صعبا. وتحاول المستشفيات تلبية المواعيد التي تأخرت ومعالجة غير المصابين بكوفيد ومعالجة مرضى القلب والجلطات الدماغية. وفي العام الماضي لم يكن مفر من ازدحام العنابر والمناوبات الطويلة التي رأى الكثير من الممرضين والممرضات أنها نتاج سوء تخطيط إلا أن عودة نفس المشهد أدى لتآكل التضامن مع الخدمات الصحية. وبعدد يبلغ 40.000 مريض في المستشفيات وهو ضعف العدد في العام الماضي، فقد عانت بريطانيا في الأسبوع الماضي أعلى حالات وفاة بالنسبة لمعدل الفرد. وتوفي أكثر من 101.000 من فيروس كورونا في بريطانيا.

وقال الدكتور طارق جينر في العامل في غرفة الطوارئ بلندن “لم يكن من الضروري أن يكون الوضع على هذا النحو”. ورفض رئيس الوزراء بوريس جونسون اتخاذ إجراءات مبكرة لمنع انتشار الفيروس وتجاهل نصيحة الأطباء والخبراء الصحيين الذين طالبوه بالإغلاق في أيلول/سبتمبر 2020 ولكنه لم يتحرك إلا بعد شهرين حيث اتخذ قرارات لتقوية المناطق الريفية.

وعاد الأطباء وأكدوا له ضرورة تشديد الإجراءات وإغلاق المدارس في كانون الأول/ديسمبر 2020 لكنه لم يتحرك إلا بداية العام الحالي. ويخشى الكثيرون من عدم قدرة تحمل الأنابيب التي تحمل الأوكسجين المسال وتحوله إلى غاز. وحذرت الهيئة التي تشرف على تزويد المستشفيات بالأوكسجين في شهر آب /أغسطس من زيادة التحميل للأنابيب وطلبت من المهندسين القيام بجهود لإصلاح الوضع. وقالت الصحة البريطانية إنه تم إنفاق 20 مليون دولار لتحديث بنى الأوكسجين استعدادا للشتاء. ولكن خبراء الصناعة قالوا إن كل المستشفيات لم تحصل على تمويل لإكمال العمل.

وقام الأطباء في الأسابيع الماضية بالسماح بهبوط مستوى الأوكسجين في الدم لدى المرضى إلى حد معين ونقلهم إلى مستشفيات أخرى بسبب الضغط على النظام. وزادت الحاجة للأوكسجين هذا الشتاء لأن الأطباء لا يستخدمون أجهزة التنفس ويفضلون أجهزة التنفس اليدوية التي لا تحتاج لتدخل كبير ولكنها توفر كميات أكبر من الأوكسجين. وقالت كريستين بيغل الأستاذة في كلية لندن الجامعية “لم نستطع تحديث الأنابيب” و”كان يمكن القيام بالعمل في أثناء الصيف ولكن الناس اعتقدوا أننا لن نواجه موجة ثانية”.

كما وتردد مدراء المستشفيات بتأجيل العمليات الاختيارية وتدريب عمال المستشفيات على العمل في غرف العناية الفائقة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر كتب عاملون بمستشفى بجنوب لندن إلى مجلسها قالوا إنه ليس من المحبذ الاستمرار بالعمليات الاختيارية ومعالجة الحالات المتزايدة لمرضى كوفيد- 19. كما أن الطلب المتزايد على الأسرة لم يمنح الأطباء الوقت للتحضير، وقامت بعض غرف العناية بزيادة سعتها من 50 إلى 220 سريرا. وقال ممرض في الطوارئ، مارك بوترويد “لقد دخلنا الموجة غير جاهزين وبفريق مجهد ويعمل فوق طاقته وبدون وقت للتحضير مثل الموجة الأولى”. وما زاد من المصاعب هو أن الكثير من عمال الصحة تقاعدوا منذ الموجة الأول وتردد آخرون للتطوع في غرف العناية الفائقة مرة ثانية ومن طلب منهم تعللوا بالمرض. ويتحدث الممرضون في عنابر كوفيد عن سلسلة من الآلام من ألم المفاصل بسبب تحريك المرضى ضخام الحجم وفقدان الشهية للأكل والاستيقاظ الدائم من النوم بسبب قلة عدد الموظفين. وقال بعضهم إنه بدأ يجد العزاء في الشراب. وأقامت بعض المستشفيات عيادات للأمراض الجلدية لمعالجة الممرضين الذي تمزقت بشرتهم بسبب استخدام المطهرات وارتداء القناع لمدد طويلة. وبسبب ازدحام العنابر يجد الممرضون أنفسهم أمام مهام عدة توفير الدواء ومراقبة ضغط الدم والتأكد من الأنابيب ومنع الالتهاب.