//Put this in the section //Vbout Automation

“فورين بوليسي”:هل هناك يد سورية خفية في انفجارات مرفأ بيروت؟

قالت مجلة “فورين بوليسي” إن النخبة في لبنان تحاول منع الحديث عن رابطة بين سوريا وانفجار مرفأ بيروت، في آب/ أغسطس 2020.

وأشارت في تقرير ترجمته “عربي21” إلى أن تقريرا وثائقيا لتلفزيون الجديد كشف عن وجود رابطة سورية وأطنان من نترات الأمونيوم التي انفجرت في بيروت كانت في الطريق إلى موزمبيق، لكن الشركة المعنية هناك لم تطالب بها أبدا. وتضيف أن النخبة زادت من هجومها على القاضي العسكري السابق الموكلة إليه مهمة التحقيق، فادي صوان واستهداف عمله وسمعته.




وكشفت مجلة “فورين بوليسي”، في آب/ أغسطس، أن مصنع “روستافي أزوت للكيماويات في جورجيا، الذي صنع المتفجرات، حصل على رسوم لصناعة 2.750 طنا لشركة “فابريكا دي إكسبلوسيفز موزامبيق”، التي لم تحاول الحصول عليها.

لكن وثيقة جديدة حصلت عليها المجلة تقول إن شركة روستافي ازوت هي البائعة، إلا أن شركة فابريكا موزامبيق لم تكن المشتري المباشر، لكن شركة مسجلة في لندن باسم “سفارو”. وتظهر وثيقة تاريخ البيع، وهو 10 تموز/ يوليو 2013، عندما كانت الحرب السورية في ذروتها. ورست السفينة “أم في روسوس” في ميناء بيروت بتشرين الثاني/ نوفمبر، ولكن تم الحجر عليها لعدم صلاحيتها للعمل في البحر.

ويظهر سجل الشركات البريطانية أن شركة سفارو مسجلة بعناوين ممتلكات كان يملكها في السابق كل من جورج حسناوي ومدلل وعماد خوري، وكلهم يحملون الجنسية المزدوجة السورية- الروسية، مثل جنسية مالك السفينة إيغور غريتشوشكين، فهو روسي أيضا.

وحصل حسناوي على شهادة الدكتوراه إبان حقبة الاتحاد السوفييتي السابق، وله خبرة في الوساطة بين روسيا وسوريا. ويعرف على أنه رجل موسكو في دمشق، وعمل على التوسط بصفقات مع جماعات جهادية وجماعات الشبيحة الموالية لنظام الأسد.

ونقلت المجلة عن رجل أعمال من مدينة يبرود، بلد حسناوي، واشترط عدم الكشف عن هويته، وقال: “عرف حسناوي بالتوسط في حل الخلافات بين السكان والشبيحة، لكنه عرف تنظيم الدولة والنصرة”.

وشارك حسناوي في التفاوض الذي قاد للإفراج عن الراهبات الأرثوذكسيات اليونانيات عام 2014، اللاتي اختطفن على يد جبهة النصرة الموالية للقاعدة، والتي غيرت اسمها إلى هيئة تحرير الشام، وعرفت بقضية راهبات دير معلولا.

وأدرجت الولايات المتحدة حسناوي عام 2015 في قائمة العقوبات؛ بتهمة شراء النفط نيابة عن الحكومة في دمشق من تنظيم الدولة، الذي سيطر على منابع النفط السورية في ذلك الوقت.

وامتلك حسناوي الشركة التي صفت أعمالها الآن، وهي هيسكو للهندسة والإعمار المحدودة، والتي ورد اسم تحت نفس العنوان كسفارو. وطابق ذلك العنوان المكتوب على عقد البيع الذي اطلعت عليه فورين بوليسي.

وأدار عماد خوري شركة أي كي بيتروليوم إندستريال المحدودة حتى استقالته عام 2016. وهو ومدلل ليسا لا يعرفان في سوريا مثل حسناوي، لكن فرضت عليهما عقوبات لجرم يلمح لمشاركة محتملة في انفجار بيروت. وبحسب الخزانة الأمريكية، فقد حاول مدلل خوري توفير نترات الأمونيوم لنظام الأسد عام 2013. وتم فرض العقوبات على عماد خوري لاحقا؛ بسبب مساعدته شقيقه في نشاطاته التجارية. وتشترك شركة أي كي بتروليوم بنفس عنوان سفارو.

وكشف الفيلم الوثائقي للقناة اللبنانية عن علاقة المتفجرات بتجار سوريين، من خلال الشك بأن شركة سفارو قد تكون وهمية؛ لعدم وجود عنوان يمكن أن يدق أحد الباب عليه ويلتقي بأي شخص، والرجل الذي يزعم أنه مديرها هو مجرد واجهة؛ لأن اسمها يظهر في صفحات عدد من الشركات الأخرى.

وقالت المجلة إن مديرة الشركة الحالية، مارينا بيسلو، ورد اسمها كمستشارة واقتصادية في أكثر من 150 شركة أخرى، حسب “أوبن كوربيرت ويبسايت”، وهي مواطنة قبرصية يعتقد أن مالك السفينة غريتشوشكين مقيم هناك. وترى الكاتبة أن العلاقات السورية- الروسية بالشحنة ليست دليلا قاطعا على أن المتفجرات كانت في طريقها إلى النظام السوري، أو أن لبنان تعاون مع دمشق. ولكن الروابط كثيرة ولا يمكن تجاهلها، خاصة في تحقيق حسن النية.

ولفتت إلى المشكلة الأبرز “هي أن المسؤولين اللبنانيين يعملون ما بوسعهم لمنع التحقيق الجاري؛ فقد اتحدت النخبة السياسية ضد القاضي صوان الذي عينته الحكومة. وطلب مساءلة أربعة وزراء، بمن فيهم رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ولم يستجب لدعوته أي منهم. وذهب وزيران بعيدا للطلب من المحكمة إعفاء القاضي من مهمته، وتعيين آخر مكانه”.

وتجنبت الأحزاب السياسية التعاون معه، ونسقت في الوقت نفسه حملات اتهام متحيزة ضده. وتعرض صوان لتدقيق المواطنين اللبنانيين الذين تشككوا في أهدافه، خاصة أنه عرف كقاضي تحقيق عسكري بتعاطفه مع قوات الأمن، وأصدر أحكاما ضد مقاتلي الجيش السوري الحر، ما وضعه في صف المؤيد لبشار الأسد. وهناك من تحدث عن تعرضه لضغوط التيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه الرئيس ميشيل عون، وقام بتحويل ملف اشتباك بين فصيلين درزيين إلى قاض موال للتيار الوطني الحر.

لكن الخبراء القانونيين الذين اتهموا القاضي بداية بمراعاة رغبات الحكومة، مالوا إليه بعد دعوته أربعة وزراء للمساءلة.

وقال نزار صاغية، المؤسس المشارك في المنظمة غير الحكومية “المفكرة القانونية” والخبير القانوني المعروف، إن صوان ليس فاسدا أو أيديولوجيا، وهو “ليس مؤيدا لسوريا أو حزب الله أو التيار الوطني الحر، ولكن مجرد قاض لبناني” و”علينا النظر إليه من خلال سياق اجتماعي جديد، حدثت ثورة في لبنان وانفجار قاتل قتل الكثيرين”. ويناقش صاغية وغيره من الأصوات المستقلة أن النخبة السياسية اجتمعت ضد صوان لحماية نفسها من التحقيق الحالي في الانفجار ومن تحقيقات مستقبلية.

لكن في مقابلة جرت في تشرين الأول/ أكتوبر، ألمح رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري وبحذر لتورط سوريا بالانفجار.

وقال إن المخابرات الفرنسية والمخابرات الأخرى طالما حذرت من التهريب الواسع للأسلحة ونترات الأمونيوم إلى سوريا عبر لبنان، مشيرا إلى محاولات ما بين 2012 -2013 لاستيراد معدات وتكنولوجيا إلى سوريا من كوريا الشمالية، حيث أوقفت المخابرات اللبنانية لاحقا الشحنة. أما الداعمون للنظام السوري في لبنان، فيقولون إن ربط دمشق بشحنة المتفجرات ضعيف.

ولحرف اللوم عنه، أشاروا إلى محاولات المعارضة السورية لاستيراد السلاح عبر طرابلس، قاعدة دعم الحريري. وفي 2012، قامت القوات اللبنانية بوقف سفينة لطف الله 2 المحملة بالأسلحة كانت في طريقها لتفريغ الحمولة في ميناء طرابلس.