//Put this in the section //Vbout Automation

بوساطة قطرية.. هل تنخرط دول الخليج في حوار مع إيران؟

بعد أسبوعين من التوقيع على مصالحة أنهت قطيعة دبلوماسية بين الدوحة وثلاث دول خليجية استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، دعت قطر دول الخليج بالدخول في حوار مع إيران، معربة عن استعدادها للتوسط في المفاوضات.

ويأتي ذلك قبل يومين من تنصيب الرئيس الأميركي السادس والأربعين، جو بايدن، الذي أعلن عن سياسة مختلفة عن سلفه، دونالد ترامب، فيما يخص الملف الإيراني.




هل بات الحوار مطروحا؟

لا يستبعد كل من كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسيات الشرق الأدنى، ديفيد بولوك، والمحلل السياسي السعودي، سليمان العقيلي، بدء حوار بين إيران ودول الخليج، لكنهما يستبعدان التوصل إلى نتائج ملموسة.

ويرى بولوك أن الحوار بات أمرا مطروحا مبدئيا لكن “الشيطان يكمن في التفاصيل”.

ويقول: “حسب التصريحات الرسمية هناك قبول مبدئي ببدء حوار، فعلى سبيل المثال، هناك استعداد في أبوظبي بحوار دبلوماسي مع إيران، لكن ليس هناك إجماع حتى الآن بين دول الخليج حتى هذه اللحظة أو موافقة على ظروف هذا الحوار”.

وقال وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلة مع بلومبيرغ، إن بدء حوارٍ بين دول الخليج وإيران “رغبة تشاركها دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي”.

وتقيم قطر والكويت وسلطنة عمان علاقات كاملة مع إيران، لكن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وكل من السعودية والبحرين مقطوعة منذ نحو 5 سنوات في حين خفضت الإمارات علاقاتها مع طهران.

ويرى العقيلي، في حديثه مع موقع “الحرة”، أن بدء حوار بين دول الخليج وإيران “أمر ممكن، لكنه لن يكون سهلا”، مشيرا إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه إطلاق مثل هذا الحوار.

ويشير العقيلي أن دول الخليج لا تزال ترى أن إيران ليس لها مصداقية وأنها تخطط لمشروع استعماري في دول المنطقة وتفعل ما لا تقول، ولا ثقة في تعهداتها ولا في أقوالها، وتريد تنفيذ مشروعها، حتى لو كان من خلال استخدام أساليب العنف والإرهاب”.

ولم تعلن السعودية، التي تعد غريمة إيران في الخليج، عن أي نية للانخراط في حوار مع طهران.

وتصاعد التوتر بين الرياض وطهران بعد سلسلة هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية اتهمت إيران بالوقوف خلفها.

وأدت ضربة غير مسبوقة ضد مجموعة أرامكو النفطية العملاقة في شرق المملكة، في سبتمبر ا2019، أدت إلى تراجع إنتاجها إلى حوالي النصف لأيام.

وبالطبع، يواجه التحالف بقيادة المملكة، منذ سنوات، المليشيات الحوثية التي تدعمها إيران في اليمن.

حوار في الخفاء

ويقول بولوك إن “إيران لا زالت تمثل، وحكومات الخليج أعتقد أنها تتفق معي، تهديدا لمصالح الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص، حيث تمثل تهديدا لسيادة العرب على دولها مثل البحرين والسعودية”.

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أكد في القمة الخليجية التي عقدت في العلا، على ضرورة “توحيد جهودنا للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، خصوصاً التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي للنظام الإيراني وبرنامجه للصواريخ البالستية ومشاريعه التخريبية الهدامة”.

غير أن بولوك يشير إلى أن الدول الخليجية تريد في نفس الوقت تخفيف خطورة إيران أو علاج هذا التوتر المستمر في السنوات الأخيرة.

ولذا يتوقع بولوك أن يكون هناك حوار لكن وراء الستار “لا أعتقد أننا بالفعل على أعتاب مفاوضات بين إيران ودول الخليج بشكل علني أو رسمي. أعتقد أن ذلك سيحدث من وراء الستار في المستقبل القريب، خاصة مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة”.

العلاقات في عهد بايدن

يؤكد بولوك إن سياسة بايدن ستكون مختلفة عن سلفه ترامب بشكل كبير فيما يتعلق بالتعامل مع إيران.

واعتمدت إدارة ترامب سياسة “ضغوط قصوى” حيال طهران، تقوم بشكل أساسي على فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق، لا سيما منذ قرار الرئيس الأميركي، في العام 2018، الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق المبرم بين طهران والقوى الست الكبرى بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال بولوك لـ”موقع الحرة” إن “إدارة بايدن لا شك ستؤيد بدء حوار بين دول الخليج وإيران، لأن هذه الإدارة كما يبدو أنها مستعدة لحوار مع إيران بالنسبة للملف النووي والقضايا الأخرى في المنطقة، مثل الصواريخ الباليستية والإرهاب والميليشيات وكل ذلك”.

وأعرب بايدن، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس باراك أوباما لدى إبرام الاتفاق النووي عام 2015، عن نيته “تغيير المسار” الذي اعتمده ترامب مع إيران، ملمحا إلى إمكانية عودته إلى الاتفاق النووي في حال عودة طهران إلى كامل التزاماتها بموجبه، والتي كانت بدأت التراجع عن غالبيتها تدريجا اعتبارا من 2019، في أعقاب الانسحاب الأميركي.

لكن بولوك رجح أن تفضّ إدارة بايدن أولا التشاور مع أصدقاء الولايات المتحدة في الخليج والمنطقة بشكل عام قبل بدء محادثات مع طهران.

قطر كوسيط؟

وبحسب الوزير القطري فإن “قطر ستقوم بتسهيل المفاوضات” حال طلبت منها الأطراف المعنية ذلك، مؤكدا أن بلاده “ستدعم من يتم اختياره للقيام بذلك”.

يشير العقيلي إلى أن هناك عرضا روسيا أيضا للوساطة بين دول الخليج وإيران.

لكن لا يعتقد سليمان أن تكون قطر مرشحة للعب هذا الدور “لأنه ينبغي لها أن تكون متضامنة مع أشقائها في دول الخليج ضد مشاريع إيران في المنطقة ولا يليق بها أن تتخذ موقف الحياد”.

وأضاف العقيلي “قد ينطلق الحوار عن طريق وساطة دول أخرى مثل روسيا أو غيرها”.

ويرى بولوك أن الطرح القطري بمثابة “نوع من الألاعيب الدبلوماسية دون نتائج فعالة في الميدان أو على طاولة المفاوضات”.

ويوضح “كل دولة تريد أن تطرح نفسها كوسيط سلام ومعارضة لمواجهة عسكرية، وأنها تدعم الاستقرار في المنطقة، لكن دون توفير تفاصيل أو تخطيط فعال لتحقيق هذه الأهداف”.

ويفضل العقيلي أن تكون الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة بايدن من تبدأ الحوار وأن تشرك حينها دول الخليج في هذه المفاوضات.

وقال: “هذا سيكون أفضل لأنه سيعزز موقف دول الخليج وكذلك موقف الولايات المتحدة، وسيقوي الطرفان كلاهما الآخر”.