//Put this in the section //Vbout Automation

فليُبادر الحريري إلى كشف تشكيلته

علي حمادة – النهار

بعد أيام يكون مر على تكليف الرئيس #سعد الحريري #تشكيل الحكومة الجديدة ثلاثة اشهر، من دون ان يحقق الطاقم الحاكم أي تقدم حقيقي لكي يكون للبنان حكومة جديدة بمعايير عالية من الكفاءة والاستقلالية والنزاهة تكون مهمتها وفق “المبادرة الفرنسية ” إيقاف الانهيار الاقتصادي والمالي، وإعادة اعمار بيروت التي تهدمت بفعل جريمة انفجار الرابع من آب الماضي. يمكن اختصار التقدم الوحيد الذي تحقق بقيام الرئيس المكلف في التاسع من كانون الأول المنصرم، بتسليم رئيس الجمهورية تشكيلة حكومية مكتملة، ولا يزال ينتظر كما ينتظر اللبنانيون رد رئيس الجمهورية عليها وفق الأصول. فموقف الرئيس ميشال عون السلبي من التشكيلة ظل حتى الان يتفاعل إعلاميا، وفي الكواليس والتسريبات، من دون ان يقوم عون بواجبه الدستوري في دعوة الرئيس المكلف الى اجتماع لمناقشة جدية وعميقة حول التشكيلة، وذلك بصرف النظر عن كل اعتبار آخر على صلة بالحرب المستعرة بين الرئيسين اللذين يواصلان حرق الوقت: الأول من خلال التمنع عن مناقشة الحريري بالتشكيلة وقف الأصول المتبعة، توصلا لصيغة حل معقولة. والثاني من خلال الصمت عن اخلال عون بواجباته الرئاسية، والامتناع عن نشر التشكيلة على الملأ ليحكم الراي العام بين الطرفين. فإذا كان رئيس الجمهورية رافضا، فليس له ان يقابل تسليم الرئيس المكلف التشكيلة بتسليمه “دراسة مكتوبة عن كيفية تشكيل الحكومات”، بل ان واجبه الأول هو الجلوس مع الرئيس المكلف حول طاولة للبحث جديا في التشكيلة، واذا لزم الامر الانطلاق منها لتحسينها، لا ان يعمد الى التصرف بتهور سياسي فيرميها خلف ظهره وكأنها لم تكن. واذا كان الرئيس المكلف قد أدى واجبه بتقديم التشكيلة التي يراها مناسبة، فهذا لا يعني ان يرميها على الطاولة، و يدير ظهره معتصما بالصمت فيما عقارب الساعة تدور بسرعة فائقة في زمن اكبر ازمة عرفها لبنان منذ تاسيسه، بل ان واجبه تجاه الراي العام اللبناني، وبعد مرور كل هذا الوقت على تصرف رئيس الجمهورية السلبي، ان يخرج من هذا الجمود معلنا للرأي العام عن تفاصيل التشكيلة ليحكم هذا الأخير على ما حققه الحريري في مقابل ما لم يقم به عون كرئيس يتحمل مسوؤلية كبيرة جدا على ما آلت اليه أوضاع البلد من سوء.




اذا على الحريري ان يحرك المياه الراكدة، ولا سيما ان هذا الاسبوع يشهد انتقال السلطة في الولايات المتحدة الى الرئيس جو بايدن، مزيحا بذلك ثقلا كبيرا عن صدور جهات عدة في المنطقة، بما في ذلك لبنان. واملنا من الرئيس سعد الحريري الا يبادل سلبية عون والحاشية، بالتسمر في مكانه، والامتناع عن المبادرة. من واجباته ان يبقي على عنصر المبادرة في يده، وان يمطر رئيس الجمهورية بالمبادرات المتعلقة بتشكيل الحكومة، لأنه هو المدعو في النهاية الى ترؤس الحكومة المفترض انها انقاذية، في حين ان عقارب الساعة عند ميشال عون توقفت عند “هاجس” توريث جبران باسيل رغما عن انف كل اللبنانيين، من دون إقامة أي اعتبار لمدى مقتهم لوصوليته، وعنصريته، واثارته للكراهية حيثما خطت قدماه.

فليبادر الحريري لان الرأي العام يتطلع اليه لا الى عون المنتمي الى ماض سحيق!