//Put this in the section //Vbout Automation

أين المسيحيون من الانزلاق في المحور الايراني؟

سابين عويس – النهار

يتساءل احد الدبلوماسيين العرب المحبين ل#لبنان في اطار متابعته للملف الحكومي اللبناني”كيف نتوقع ممن في واشنطن او حتى في باريس ان يفهم ما يفعله اللبنانيون ببلدهم، ويطلبون المساعدة والدعم فيما هم غافلون عن مساعدة انفسهم او بعضهم البعض؟”.




في دول الخليج الصورة أوضح، والموقف العربي يعبر بوضوح اكثر عن المقاربة العربية للملف اللبناني. فالخليج خرج من لبنان ولن يعود في ظل الظروف والمعطيات الراهنة. وقبل ان يحسم اللبنانيون امرهم وخياراتهم، هذا الخروج سيطول. هذا الموقف أُبلغ لمن يعنيهم الامر في لبنان وفي الغرب، ولا سيما باريس التي اطلق رئيسها مبادرة إنقاذية لاستعادة التوازن الداخلي، لكنها فشلت وسقطت تحت ضربات الداخل.

في المقابل، في الوسط السياسي المحلي قناعة راسخة بأن القرار بتأليف الحكومة خارجي، وان الرهان على مرحلة ما بعد 20 كانون الثاني، موعد تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن مقاليد الحكم في بلاده يتحكم بالمشهد الحكومي الداخلي. ولكن ماذا عن القوى المحلية المعارضة، وهامش المناورة المتاح أمامها لإحداث تغيير في قواعد اللعبة في الوقت الضائع؟ واستطراداً، اين #المسيحيون الذين تقع على عاتقهم اليوم مسؤولية اعادة التوازن؟

هذه التساؤلات عبٓر عنها مصدر ديبلوماسي عربي آخر في معرض تعليقه على المشهد الحكومي، والحركة الخارجية للرئيس المكلف سعد الحريري فيقول ان كل المعطيات المتوافرة لدى الدوائر الديبلوماسية لبلاده تعكس صورة قلقة حيال الوضع اللبناني، لكنه لا يقلل في المقابل من اهمية وجود فرصة اخيرة يمكن الركون اليها لتغيير المشهد. وهذه الفرصة تكمن في رأيه في فهم الدور المطلوب من القوى المعارضة للتحالف الحاكم بقيادة “حزب الله” الذي يجر البلاد تدريجاً نحو #المحور الايراني الممانع الى جانب اليمن وسوريا والعراق. علماً ان ثمة دول عربية لا تزال تراهن على حكومة مصطفى الكاظمي في العراق، لاحداث التغيير، فيما قطعت الأمل من قدرة سعد الحريري على ذلك في لبنان. ولكن المصدر لا يقلل في المقابل، من اهمية ثبات الحريري على موقفه وعدم خضوعه للضغط. وهذا امر يجب على القوى الاخرى البناء عليه، في رأي المصدر، وملاقاة الرجل وعدم تركه وحيداً بفعل اما تصفية حسابات سابقة او تنفيذاً لأجندات خاصة.
ويذهب المصدر ابعد في قراءته للواقع اللبناني، مشيراً الى ان على الفريق المعارض ان يعي انه دون القدرة على استهداف “حزب الله”، بعدما دخل لاعباً في المعادلة الإقليمية، ولكن هذا لا يعني انه عاجز عن ضربه من خاصرته الرخوة المتمثّلة بالحليف المسيحي، وذلك من خلال خلق جبهة مسيحية قادرة على مواجهة المشروع الذي يمثله “التيار الوطني الحر”، من خلال تحالفه مع الحزب.

ويضيف المصدر ان على الفريق المعارض ان يدرك تراجع الاهتمام العربي والغربي بلبنان تحت النفوذ الايراني. فالمبادرة الفرنسية التي تلقفت الضربة تلو الاخرى، افقدت الرئاسة الفرنسية كل الزخم، واصبحت الدوائر الفرنسية في موقع المتابعة والمراقبة عن بعد من دون اي تدخل مباشر، فضلاً عن ان الاهتمام صار منصباً على الدعم الانساني والطبي والغذائي للشعب اللبناني.

اما على الضفة السعودية، فينقل اكثر من مسؤؤل تواصل مع القيادة السعودية ان لبنان “بات متعباً”، وان لا مبادرات قبل ان يحسم خياراته السياسية والخروج من فلك الخصوم الذين يزعزعون امن واستقرار المنطقة عموما والمملكة في شكل خاص.

وعليه، يختم المصدر متسائلاً اين القوى المسيحية الاخرى القادرة على الوقوف في وجه زعيم التيار العوني، وما الذي يمنع من التكاتف والالتفاف حول سيد بكركي، الذي بادر ولا يزال من اجل حماية الموقع المسيحي ودوره في الصيغة اللبنانية؟