//Put this in the section //Vbout Automation

التذاكي اللبناني القاتل – نايلة تويني – النهار

من حق ال#لبنانيين اتخاذ الاجراءات الحياتية الاحتياطية لضمان عيشهم لان لا ثقة لهم بدولتهم ومؤسساتهم الرسمية، ان عبر تخزين مواد غذائية او ادوية او غيرها، وربما بعض المال الضروري بعدما فقدوا ثقتهم ايضا ب#المصارف، لكن التشاطر اللبناني يصبح مضراً اذا ما تم التمادي به، والتذاكي اللبناني يصبح قاتلاً ولا يعبر عن ذكاء اطلاقا.

من هذه التذاكيات الاخيرة محاولة الاحتيال على التطبيق الالكتروني الخاص باذونات الخروج من المنزل، والاستهزاء بالدولة من خلاله، كأن الحجر، اوتحديد الخروج والدخول، فيه مصلحة للدولة، لا حماية للانسان اللبناني الذي يتلقى نتائج فشل الاجراءات الرسمية خصوصا حفلات رأس السنة، لكن منع التجول الا للضرورات يفيد اللبناني المعرض للمرض القاتل في ظل عجز المستشفيات عن استقبال المزيد. لذا يعتبر التهرب من القيود للخروج من المنزل لغير الضرورة مساهمة في مزيد من روائح الموت وانين الموجوعين.




وكان التذاكي بلغ اوجه في حفلات رأس السنة بحيث لم يلتزم المتعهدون الشروط والتعليمات التي حاولت تنظيم تلك السهرات، ومثلها الحفلات التي حاول البعض الترويج لها قبيل الاقفال العام، قبل ان تمنع القوى الامنية احياءها. من حق المتعهد وصاحب المطعم والمقهى ان يستفيد لضمان عيشه، ولكن ليس على حساب حياة الاخرين من المغفلين والمستهترين بحياتهم وحياة من يحوط بهم.

ثم ان لجوء بعض التجار الى اخفاء كميات من الدواء، والات التنفس، وعبوات الاوكسيجين، للافادة منها في السوق السوداء، يعتبر جريمة موصوفة، لان المجتمع قد يسامح تاجرا يحتكر القهوة والحليب والحبوب، وكل ما يمكن استبداله بسلع اخرى مشابهة، ولكن لا مغفرة لمن يخفي ما هو ضروري لاستمرار الحياة.

الى ذلك، فان تخزين #الادوية بكميات كبيرة ولمدة طويلة، يقطع تلك الادوية عن الاخرين، ويعرض حياتهم للخطر، وقد بدأت تبرز نداءات عبر #وسائل التواصل الاجتماعي للتبرع بادوية من تلك المخزنة في المنازل.
في هذه المرحلة الحساسة، المطلوب تضامن مجتمعي اكبر، ربما مثل التكافل الذي ظهر بعد انفجار المرفأ في 4 اب الفائت، والذي ساهم في ايواء عائلات كثيرة وترميم منازل ومحال.

الدولة مقصرة، وتقصيرها ليس جديدا، ولا امرا مستغربا، لكن المسؤولية الاجتماعية تبقى الاساس كما كانت دائما في لبنان، حيث مؤسسات الرعاية يقوم بها القطاع الخاص. واذا كانت المصارف في حاجة ماسة الى تلميع صورتها، وهي تتغنى بالمسؤولية الاجتماعية التي خصصت لها اقساما، فانها مدعوة اليوم الى توفير الات للتنفس ولقاحات مجانية، ومثلها مؤسسات كبيرة تتغنى بحبها للبنان. حان الوقت لاثبات الصدقية والتخفيف من التذاكي.