//Put this in the section //Vbout Automation

باسيل لن ينتخب لـ”ولاية”رئاسية ثانية!

روزانا بومنصف – النهار

في عرض ختامي لانجازات الادارة الاميركية ابان شغله منصب وزير الخارجية اعلن الوزير مايك بومبيو في ما خص لبنان أن “إدراة ترامب وقفت الى جانب الشعب اللبناني الرافض ل”حزب الله”، مؤكدا أن “الولايات المتحدة ستستمر بالضغط على حزب الله، ومحاولة مساعدة الشعب اللبناني في تشكيل حكومة ناجحة” و” أن بلاده تدعم “نضال لبنان لإجراء الإصلاحات اللازمة واللبنانيين الذين تظاهروا في الشوارع للمطالبة بحكومة غير فاسدة ومنخرطة في سلوك يعود بالنفع عليهم”. واذ جدد “أن حزب الله منظمة إرهابية وأن واشنطن تدعم لبنان “طالما أنه يقوم بالإصلاحات بشكل صحيح، ولا يكون أداة في يد إيران” لم يفته التذكير بفرض بلاده “عقوبات على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بسبب أنشطته الفاسدة ” فيما امضى الاخير الاشهر القليلة الماضية في محاولة دحض مبررات العقوبات الاميركية عليه على هذا الصعيد بالذات.




ومع ان كثرا يمكن ان يتعاملوا مع موقف بومبيو على اساس انه موقف لادارة راحلة بعد بضعة ايام ووصول ادارة جديدة ستسعى الى قلب الكثير من الاجراءات التي اتخذتها ادارة ترامب، فان الاشكالية متعددة الاوجه .

فباسيل نفسه اعاد في خطابه الاخير الحديث عن حصار”مفروض” على لبنان بسبب خياراته حسب قوله . وهو ” حصار” قال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه فك على اثر انفجار مرفأ بيروت. ولكن اعادة باسيل الاشارة اليه واضحة من ضمن ” عجز” رئيس الجمهورية عن التواصل مع اي دولة خارجية وكذلك بالنسبة الى باسيل فيما ان التركيز منصب من جانبهما على موضوع الحكومة التي في حال تأليفها ستكون الجسر المتوقع قيامه مع الخارج على عكس حكومة قد تكون مماثلة لحكومة حسان دياب التي اضطر بعض الخارج الى التعامل معها انما من دون حماسة واضطراريا. كما ان لبنان الرسمي الذي يختصره راهنا موقع الرئاسة الاولى في ظل حكومة لتصريف الاعمال معطلة ورئيس حكومة مكلف عاجز عن تأليف الحكومة يواجه بان الخارج لا يوجه المساعدات الى الدولة اللبنانية بل الى منظمات غير حكومية تماما كما العجز الذي يواجهه وزير الصحة المحسوب على ” حزب الله” في القدرة على ممارسة اتصالات خارجية واسعة تلبي الواقع اللبناني الصحي الانهياري.

المأزق الرئاسي ان الرهان على الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن قد لا يكون في محله بالنسبة اليه لان لا تغيير محتملا ازاء الرئاسة الاولى التي تفتقد الحماسة الخارجية اليها في ظل حركتها المحدودة ومواقفها المنحازة الى محور اقليمي معين يقف منه الاميركيون وحتى الاوروبيون موقفا حذرا فيما ينشد الى اعادة الانفتاح على النظام السوري مثلا على عكس ما تذهب اليه الدول الغربية وكذلك الحال بالنسبة الى ايران الراعية ل” حزب الله”.

واكثر نتيجة تجيير طوعي لمهام الرئاسة الاولى الى رئيس تياره السياسي الذي اول من علق عليه هو رئيس مجلس النواب نبيه بري بقوله انه لم ينتخب الرئيس عون لانه لم يرغب في انتخاب رئيسين .

والمقصود بذلك كان انتخاب باسيل على نحو غير مباشر. وهو امر لمسه الخارج بقوة في الاعوام الاربعة الماضية الى درجة لن يرغب الغرب في ان ” ينتخب” باسيل لولاية ثانية في اشارة الى المفهوم او المقاربة نفسها التي اعتمدها بري. فاذا كان الرئيس عون ترك لباسيل ان يمارس الرئاسة بالنيابة عنه وفق احالته كل الافرقاء والملفات اليه باعتراف الافرقاء السياسيين انفسهم وحتى احالته رئيس الحكومة المكلف اليه من اجل تأليف الحكومة، فان هؤلاء لن يقبلوا برئاسة ثانية انما مباشرة لباسيل مرة جديدة كذلك الولايات المتحدة والدول التي تهتم بلبنان.

ولا يمكن تجاهل العقوبات الاميركية على باسيل التي توصل الى هذا الهدف سيما ان هذه العقوبات ادرجت تحت قانون ماغنتسكي الذي قدم من جانب الحزبين الديموقراطي والجمهوري وصادق عليه الرئيس باراك اوباما في العام 2012 وهو ليس من صنع ادارة الرئيس دونالد ترامب بحيث ان وصول بايدن سيؤدي الى الانقلاب على هذا الاجراء وفق ما يسري اعتقاد البعض. ومن هنا يبدو الكباش الشديد الذي تخوضه الرئاسة الاولى لهذه الغاية ولو على حساب البلد صعب لا بل مستحيل التحقيق وما يجري راهنا يجعله اكثر استحالة بناء على متغيرات مرتقبة في السياسة الاميركية تجاه لبنان. وثمة من يعتقد ان الثوابت التي قامت عليها السياسة الاميركية تجاه لبنان قد تكون تحت المراجعة على خلفية ان الدعم في خلال المرحلة السابقة ومنذ اتاحة وصول عون الى الرئاسة بني على جملة معطيات من بينها: دعم الجيش في شكل اساسي والذي زاد بعد تصاعد الارهاب ما بعد 2005 فيما ان هذا البند قد لا يبقى هو نفسه بناء على شكوك بالتعاون بين الجيش و” حزب الله” واصابة مؤسسة الجيش اصابات مباشرة ان في رشاوى الدخول الى المدرسة الحربية او الدعاوى ضد ضباط كبار سابقين .

موضوع النازحين والذي يشكل عبئا على لبنان ولكن الدعم تم لمساعدة الاخير ومنعا لهجرة هؤلاء الى الدول الاوروبية فيما ان الوضع الانهياري المالي لن يسمح بهجرة هؤلاء وكذلك بهجرة اللبنانيين. فيما ان النظام المالي والقطاع المصرفي الذي كان احد ركائز الدعم الاميركي الى جانب دعم الجيش انهار كليا تماما كما الطبقة السياسية التي فقدت اي صدقية لها في الداخل كما في الخارج. ويسري ذلك بقوة اكبر على عدم ورود المسيحية المشرقية راهنا كما اثير في 2016 مع تصاعد تنظيم الدولة الاسلامية لا سيما ان هذه المسيحية كانت على امتداد اعوام طويلة حليفة لدول على عداء مع الغرب من عراق صدام حسين الى ايران علي خامنئي فننظام بشار الاسد وضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من الدول العربية عدا ان انخراط لبنان بقيادة مسيحية في محور اقليمي مشكلة درعا حمائيا ل” حزب الله” ابعد كل الدول العربية عن لبنان فلم تتجاوب هذه الدول مع المساعي الغربية لمساعدته في ظل هذا الواقع . وفيما ان اميركا كما الدول الغربية لا ترغب في المزيد من انهيار لبنان وكانت تصر على استقراره، فان افتقاد عناصر الاستقرار السابقة ستكون اساسا لاعادة النظر في المقاربة الخارجية للبنان وليس الاميركية وحدها علما ان الاخيرة تشكل اساسا تلحق به الدول الاخرى.