hariri

جولة الحريري “عابرة قارّات”… وهذه خلاصات عشاء المصيطبة

مجد بو مجاهد – النهار

بين محرّكات طائرة الرئيس المكلّف سعد الحريري التي تنشط هذه الأيام على خطّ الزيارات إلى الدول العربية، والمحرّكات الداخلية النشطة من جهة الأحزاب والقوى المحسوبة على الخطّ السياديّ في لبنان، أكثر من سؤال يُطرح حول المعاني والدّلالات والخلاصات التي يمكن تسطيرها وكتابتها في وصف المشهد السياسي اللبناني.




محطّة الإقلاع في معلومات “النهار” تكمن في الجولة التي يقوم بها الرئيس الحريري والتي يشار إلى أنّها لن تقتصر على الامارات العربيّة المتّحدة ومصر، بل إنّها بمثابة انطلاقة لمحرّكات طائرة الحريري التي ستكون على موعد مع جولة تعبر القارات لتشمل دولاً عربيّة وغربيّة عدّة خلال هذه المرحلة، فيما يؤكّد مقرّبون من الرئيس المكلّف أنّه قرّر السفر إلى دول عدّة بهدف المباشرة في بحث سبل إصلاح وبناء علاقة لبنان بالدول الشقيقة والصديقة وإعادة البلاد إلى الحاضنتين العربية والدوليّة. ويعوّل المقرّبون على هذه الزيارات المكوكيّة التي يعتبرونها بمثابة إشارة جيّدة وعنوان إيجابيّ على غير صعيد، بما في ذلك تصويب البوصلة اللبنانية وعودة الاهتمام العربي بلبنان، خصوصاً أن الحريري رئيس مكلّف ويتميّز بعلاقاته الدولية وهو صاحب كتلة نيابية وازنة ومتماسكة ورئيس تيار سياسي عابر للمناطق اللبنانية.

وفي المعطيات، أنّ جولة الحريري تُختصر بعناوين أساسيّة ثلاثة يحملها، هي توالياً: أوّلاً، محاولة إنقاذ البلاد والبحث في سبل وقف الانهيار المالي والاقتصادي وما يرافق هذا المشهد من محاولات بعض القوى السياسية اللبنانية لخطف هوية لبنان وسلخه عن العالم العربي. ثانياً، البحث في سبل التصدي لجائحة “الكورونا” المنتشرة في لبنان وتأمين لقاحات، مع الاشارة إلى أنّ الحريري اضطلع بدور بارز في مشروع القانون اللبناني الذي صيغ في هذا الخصوص. ثالثاً، طرح ملف إعادة إعمار بيروت بعد انفجار المرفأ الذي دمّر ثلث العاصمة. ومن جهة ثانية، يركّز الحريري على عدم إغفال الملف الحكوميّ حيث يهتمّ في تسريع محرّكات التأليف توازياً مع محرّكات رحلته، ويراهن على وصول فريق العهد إلى اقتناع بضرورة تشكيل حكومة.

ويقارن قياديون في تيار “المستقبل” بين المرحلة التي يعيشها الرئيس سعد الحريري اليوم والدور الذي كان اضطلع به والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 1998 والذي جعل من بعض القيادات الداخلية في لبنان تصاب بـ”النقزة” وتحاول ضرب مساعيه. ويشبك القياديون بين حراك زعيم “المستقبل” اليوم والتطورات التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك المصالحة العربية التي ساهمت في رأيهم في انقشاع الصورة بعدما كانت ضبابية في مرحلة سابقة، والتأثير الإيجابي الذي يمكن أن تعكسه المصالحة على الوضع العربي عموماً وعلى المشهد اللبناني أيضاً، ومن هنا يأتي حراك الحريري الذي يهمّه أن يلاقي التفاهمات على المستوى العربي – الاقليمي، والتصدي لأي مخاطر مرتبطة بمشروع ولاية الفقيه في لبنان. وإذا كانت الدعوات إلى إعلاء الصوت المعارض تتوسع في لبنان، فإنّ المساعي في هذا السياق لا تغيب عن المجالس “المستقبليّة” التي تنظر بإيجابية لأيّ خطوات من شأنها أن تسهم في إعادة التماسك للوضع اللبناني.

وفي الانتقال من محرّكات طائرة الحريري الخارجية إلى محرّكات الوضع الداخلي، فقد تركّز الحديث خلال الساعات الأخيرة على ما تناقل في وسائل إعلام، عن لقاء جمع أقطاباً سياسيين في دارة الرئيس تمام سلام في المصيطبة. ما المعطيات الدقيقة ممّا يحكى؟ وأيّ خلاصة يمكن الخروج فيها من الاجتماع الذي عقد؟

تشير المعطيات التي يؤكدها مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي صالح حديفة لـ”النهار” أن “الاجتماع الذي عقد في دارة الرئيس سلام بحضور رئيس التقدمي وليد جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي والرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، حصل منذ أكثر من عشرة أيام وليس قبل يومين كما تناقلت بعض وسائل الإعلام. وقد جرى اللقاء على أثر دعوة عشاء وجّهها سلام، إلا أن الاجتماع أعطي أكثر من حجمه الطبيعي رغم أهمية العناوين التي نوقشت، لكن ليس بالطريقة التي تداولت إعلاميّاً”، مؤكّداً أنّ “اللقاء بحث في مظاهر القفز فوق الصلاحيات الدستورية وضرب أسس اتفاق الطائف وخلق أعراف وبدع جديدة في الحياة السياسية وخرق الدستور والنمط السائد من الاستقواء الذي يؤدي إلى أخذ البلاد نحو تفكّك خطير يصيب الكيان”.

ويلفت حديفة إلى أنّ “المجتمعين تباحثوا في توصيف الواقع والتركيز على إعلاء الصوت على أكثر من مستوى، في وقت أشارت التنبيهات المتواصلة التي عبّر عنها جنبلاط بوضوح إلى توصيف خطورة المرحلة، بما في ذلك المواقف العالية السقف في وجه إيران”، مضيفاً أن “الحاضرين اتفقوا على استمرار التواصل وبحث كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، لكن ظروف الجبهة السياسية غير متوافرة حتى الساعة وهناك تساؤلات مرسومة حول ما إذا كانت البلاد تحتمل معركة سياسية قاسية إلى هذا الحدّ وسط الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي يشهدها البلد. ولا يعني ذلك عدم إعلاء الصوت والنبرة إلا أن عوامل التلاقي المشتركة لتكوين جبهة لم تتبلور، فيما التأكيد على ضرورة التواصل والبحث عن سبل وطرق – كلٌّ بأسلوبه- لمنع التمادي الحاصل في المسار القائم”.